اختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار
اختلف الناس في جواز اختصار الْحَدِيْث، والاقتصار عَلَى بعضه، وكانت لَهُمْ مذاهب في هَذَا:
الأول: المنع مطلقًا من اختصار الْحَدِيْث، بناءًا عَلَى المنع من الرِّوَايَة بالمعنى (٨)؛
لأن حذف بَعْض الْحَدِيْث ورواية بعضه رُبَّمَا أحدث الخلل فِيْهِ، والمختصر لا يشعر (٩).
الثاني: الجواز مطلقًا، وبه قَالَ مجاهد، ويحيى بن مَعِيْنٍ، وغيرهما (١٠).
قَالَ الحَافِظ العراقي: «ينبغي تقييد الإطلاق بِمَا إذا لَمْ يَكُنِ المحذوف متعلقًا بالمأتي بِهِ تعلقًا يخل بالمعنى حذفه، كالاستثناء والحال ونحو ذَلِكَ، كَمَا سيأتي في
_________________
(١) سورة البقرة: ٢٢٥.
(٢) فتح الباري ٤/ ١٥٧.
(٣) في شرح معاني الآثار ٣/ ٩٥.
(٤) في صحيحه (٧٢١٩).
(٥) في سننه ٤/ ١٧٠.
(٦) في المستدرك ٢/ ١٩٨.
(٧) في سننه ٧/ ٣٥٦، كلهم من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عَبَّاسٍ بِهِ، ورواه ابن ماجه (٢٠٤٥) من طريق عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، بِهِ.
(٨) الكفاية (١٩٠هـ، ٢٩٠ت).
(٩) توجيه النظر ٢/ ٧٠٣.
(١٠) الكفاية (١٩٠هـ، ٢٨٩ ت).
[ ١٩٦ ]