حُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ
الحَدِيْث المضطرب ضَعِيْف، لأن الاختلاف (٧) فِيهِ دليل عَلَى عدم ضبط راويه،
والضَّبْط أحد شروط صِحَّة الحَدِيْث الرئيسة (٨). وراوي الحَدِيْث المضطرب قَدْ فقد هَذَا الشرط؛ فالحديث المضطرب إذن فاقد لأحد شروط الصِّحَّة فلهذا يعد الحَدِيْث المضطرب ضعيفًا، قَالَ الحَافِظ ابن الصَّلاح: «الاضطراب موجبٌ ضَعْفَ الحَدِيْث، لإشعاره بأنه - أي: الرَّاوِي - لَمْ يضبط» (٩). وَقَالَ الحَافِظ العراقي: «والاضطراب موجبٌ لضعف الحَدِيْث المضطرب لإشعاره بعدم ضبط راويه، أو
_________________
(١) التمهيد ٤/ ١٩٨.
(٢) التمهيد ٤/ ١٩٩.
(٣) التمهيد ٤/ ١٩٨، والمغني ٢/ ٧٠.
(٤) المدونة ١/ ١١٣، وانظر: أسهل المدارك ١/ ٢٢٨.
(٥) الحجة عَلَى أهل المدينة ١/ ٨٨، والمبسوط ١/ ١٩٢، وشرح فتح القدير ١/ ٢٨٩.
(٦) المجموع ٣/ ٢٤٦.
(٧) كثر في تعابيرنا عن الاضطراب بالاختلاف، فهل هَذَا يعني أَنَّهَما شيء واحد أم لا؟ الجواب: أن الاختلاف -كَمَا بيناه سابقًا- أعم من الاضطراب، فالاختلاف يطلق ويشمل القادح وغير القادح، أما الاضطراب: فَلاَ يطلق إلا عَلَى القادح.
(٨) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٠ط نور الدين و٧٩طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١١٠ - ١٣٦، والتقريب والتيسير: ٣١ ط الخن و٧٦ طبعتنا، والاقتراح: ١٠٢، والمقنع ١/ ٤١، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢ ط العلمية و١/ ١٠٣طبعتنا، وفتح الباقي ١/ ١٤ط العلمية و١/ ١١٧ طبعتنا.
(٩) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٨٥ ط نور الدين، و١٩٣ طبعتنا.
[ ٢٢٨ ]
رواته» (١).
وما ذكرته هُوَ الأصل في حكم الحَدِيْث المضطرب؛ لَكِنْ هَذَا لا يعني أن الاضطراب والصِّحَّة لا يجتمعان أبدًا؛ بَلْ قَدْ يجتمعان، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إنَّ الاختلاف في الإسناد إذا كَانَ بَيْنَ ثقات متساوين، وتعذر الترجيح، فَهُوَ في الحقيقة لا يضر في قبول الحَدِيْث والحكم بصحته، لأَنَّهُ عن ثِقَة في الجملة. ولكن يضر ذَلِكَ في الأصحية عِنْدَ التعارض -مثلًا-. فحديث لَمْ يختلف فِيهِ عَلَى راويه (٢) -أصلًا- أصح من حَدِيث اختلف فِيهِ في الجملة، وإن كَانَ ذَلِكَ الاختلاف في نَفْسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح» (٣).
وَقَدْ شرح السيوطي كلام الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «وقع في كلام شيخ الإسلام السابق: أن الاضطراب قَدْ يجامع الصِّحَّة؛ وَذَلِكَ بأن يقع الاختلاف في اسم رَجُل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذَلِكَ، ويكون ثِقَة. فيحكم للحديث بالصحة ولايضر الاختلاف فِيْمَا ذَكَرَ مَعَ تسميته مضطربًا، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ أحاديث كثيرة بهذه المثابة؛ وكذا جزم الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ في مختصره، فَقَالَ: قَدْ يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قِسْم الصَّحِيح والحَسَن» (٤).