حَدِيْث بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم (٥)،
عن ابن عمر مرفوعًا (٦): «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فَقَدْ أدرك
_________________
(١) جامع التحصيل: ٩٨.
(٢) الكفاية (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ)
(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٦٧، وطبعتنا: ١٥٩.
(٤) انظر: المنهل الروي: ٧٢، الشذا الفياح ١/ ١٧٧، ونزهة النظر: ١١٣، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث: ٣٨٣.
(٥) هُوَ سالم بن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أَوْ عَبْد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وَكَانَ ثبتًا، عابدًا، فاضلًا، كَانَ يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، مات سنة (١٠٦ هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٩٥ (٢١٣٣)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٥٧، والكاشف ١/ ٤٢٢ (١٧٧٣).
(٦) المرفوع: هُوَ ما أضيف إلى النَّبِيّ - ﷺ - قولًا أَوْ فعلًا أو تقريرًا. انظر: الكفاية (٥٨ ت، ٢١ هـ)، والتمهيد ١/ ٢٥، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٥٤ وفي طبعتنا: ١١٦، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٥٧، والتقريب: ٥٠ وطبعتنا: ٩٤، والاقتراح: ١٩٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٤٦، والموقظة: ٤١، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٤٥، ونكت الزركشي ١/ ٤١١، والشذا الفياح ١/ ١٣٩، والمقنع ١/ ٧٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٦، وفي طبعتنا ١/ ١٨٠، ونزهة النظر: ١٤٠، ونكت ابن حجر ١/ ٥١١، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ١/ ٩٨، وألفية السيوطي: ٢١، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٤٣، وفتح الباقي ١/ ١٧١ بتحقيقنا، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٥٤، =
[ ٦٦ ]
الصلاة» (١).
قَالَ أبو بكر بن أبي داود (٢): «لَمْ يروه عن يونس إلا بقية» (٣).
أقول: بقية مدلس ممن اشتهر بتدليس التسوية (٤)، وَقَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من وجهين:
الأول:
إنه جعل الْحَدِيْث من رِوَايَة الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ورواه الجمع الغفير من أصحاب الزهري عَنْهُ، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان (٥)، عن أبي هُرَيْرَة، مرفوعًا، وهم:
١ - مالك بن أنس، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ:
- يحيى بن يحيى الليثي (٦).
- أبو مصعب الزهري (٧).
_________________
(١) = وظفر الأماني: ٢٢٧، وقواعد التحديث: ١٢٣.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١١٢٣)، والنسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٤٠)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٢٦٧، والدارقطني ٢/ ١٢.
(٣) هُوَ الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد عَبْد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني، لَهُ مصنفات مِنْهَا: " المصاحف " و" النَّاسِخ والمنسوخ " و" البعث "، مات سنة (٣١٦ هـ). طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤ و٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ و٢٣١، ومرآة الجنان ٢/ ٢٠٢.
(٤) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٢ عقيب (١٢).
(٥) انظر: جامع التحصيل: ١٥٠ (٦٤)، والتبيين في أسماء المدلسين: ٤٧ (٥)، وطبقات المدلسين (١١٧).
(٦) هُوَ أبو سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري المدني، قِيْلَ: اسمه عَبْد الله، وَقِيْلَ: إسماعيل: ثقة مكثر، مات سنة (٩٤ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (١٠٤ هـ). سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٧ و٢٩٠، والتقريب (٨١٤٢)، وطبقات الحفاظ: ٣٠.
(٧) هُوَ الإمام يحيى بن يحيى، أَبُو مُحَمَّد الليثي، فقيه الأندلس، راوي الموطأ، ولد سنة (١٥٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٤ هـ). وفيات الأعيان ٦/ ١٤٣ و١٤٦، والعبر ١/ ٤١٩، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥١٩. وروايته في موطئه (١٥).
(٨) هُوَ الإمام الثقة، أَبُو مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، لازم الإمام مالك بن أنس، وتفقه بِهِ، وسمع مِنْهُ الموطأ، ولد سنة (١٥٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٤١ هـ). العبر ١/ ٤٣٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٣٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٠. وحديثه في موطئه (١٦).
[ ٦٧ ]
- سويد بن سعيد (١).
- عَبْد الله بن مسلمة القعنبي (٢).
- عَبْد الرحمان بن القاسم (٣).
- مُحَمَّد بن الحسن الشيباني (٤).
- يحيى بن يحيى النيسابوري (٥).
- عَبْد الله بن يوسف التنيسي (٦).
- يحيى بن قزعة (٧).
_________________
(١) هُوَ سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل الحدثاني المنْزل: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، توفي سنة (٢٤٠ هـ). سير أعلام النبلاء ١١/ ٤١٠، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٨ و٢٥١، والتقريب (٢٦٩٠). وحديثه في موطئه (١٠).
(٢) هُوَ الإمام الثبت القدوة، أبو عَبْد الرحمن عَبْد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني، ولد بَعْدَ سنة (١٣٠ هـ) بيسير، وتوفي سنة (٢٢١ هـ). التاريخ الكبير ٥/ ٢١٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٠، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٥٧. وحديثه في موطئه (٣٦)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١١٢١)، ومن طريق أبي داود البيهقي ٣/ ٢٠٢، وابن حبان (١٤٨٠)، وطبعة الرسالة (١٤٨٣).
(٣) هُوَ عالم الديار المصرية ومفتيها، أَبُو عَبْد الله: عَبْد الرحمان بن القاسم العتقي، مولاهم المصري، صاحب الإمام مالك، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ). وفيات الأعيان ٣/ ١٢٩، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٢٠ و١٢٥، والعبر ١/ ٣٠٧. وحديثه في موطئه (٢٣).
(٤) هُوَ العلامة الفقيه صاحب أبي حَنِيْفَة، أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحسن الشيباني الكوفي، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٨٩ هـ). الجرح والتعديل ٧/ ٢٢٧، ووفيات الأعيان ٤/ ١٨٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٤ - ١٣٦. وحديثه في موطئه (١٣١).
(٥) هُوَ الإمام الثبت الثقة، أبو زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عَبْد الرحمان التميمي المنقري النيسابوري، ولد سنة (١٤٢هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦هـ). سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥١٢، والعبر ١/ ٣٩٧، والتقريب (٧٦٦٨). وحديثه عِنْدَ مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦١).
(٦) هُوَ الإمام الحافظ المتقن، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف الكلاعي الدمشقي، ثُمَّ التنيسي، أثبت الناس في الموطأ، توفي سنة (٢١٨ هـ). الجرح والتعديل ٥/ ٢٠٥، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٥٧، والتقريب (٣٧٢١). وحديثه عِنْدَ البخاري ١/ ١٥١ (٥٨٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٠٦) و(٢٢٥).
(٧) هُوَ يَحْيَى بن قزعة القرشي المكي: مقبول، من العاشرة، وذكره ابن حبان في ثقاته. الثقات ٩/ ٢٥٧، وتهذيب الكمال ٨/ ٧٨ (٧٤٩٧)، والتقريب (٧٦٢٦). =
[ ٦٨ ]
- قتيبة بن سعيد (١).
- عَبْد الله بن المبارك (٢).
- عَبْد الله بن وهب (٣).
٢ - الأوزاعي (٤).
٣ - ابن جريج (٥).
٤ - سفيان بن عيينة (٦).
٥ - شعيب بن أبي حمزة (٧).
_________________
(١) = وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٥).
(٢) هُوَ الإمام الثقة الثبت، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، مولاهم البلخي، ولد سنة (١٤٩ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٣٧٩، والجرح والتعديل ٧/ ١٤٠، والعبر ١/ ٤٣٣. وحديثه عِنْدَ النسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٣٧).
(٣) حديثه عِنْدَ: مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في تاريخه ٣/ ٦٩، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.
(٤) عِنْدَ الطحاوي في شرح المشكل (٢٣٢٠).
(٥) كَمَا أخرجه الدارمي (١٢٢٣)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٣٨)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، وابن خزيمة (١٨٤٩)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في تاريخه ٣/ ٣٩، وقرن في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب الأوزاعي بمالك ومعمر ويونس. ورواه ابن خزيمة (١٨٥٠)، والحاكم ١/ ٢٩١ وفيه ذكر الجمعة، وسيأتي بحث هَذِهِ الرِّوَايَة وعلتها في الاختلاف بسبب الرِّوَايَة بالمعنى.
(٦) هُوَ الفقيه الفاضل عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج القرشي المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوّن العلم بمكة، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ). التاريخ الكبير ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والجرح والتعديل ٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والتقريب (٤١٩٣). وحديثه عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٣٣٧٠)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٦).
(٧) وروايته عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في مسنده (١٥٠) بتحقيقنا، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٢، وأخرج الْحَدِيْث الحميدي (٩٤٦)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والدارمي (١٢٢٤)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي في الكبرى (١٧٤١)، وأبو يعلى (٥٩٦٢)، وابن خزيمة (١٨٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٣٢١)، والبغوي (٤٠١).
(٨) هُوَ الثقة العابد، أبو بشر شعيب بن أَبِي حمزة الأموي، مولاهم الحمصي، قَالَ ابن مَعِيْنٍ: من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة (١٦٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٣ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٤٦٨، والعبر ١/ ٢٤٢، وسير أعلام النبلاء ٧/ ١٨٧. وحديثه عِنْدَ البُخَارِيّ في " القراءة خلف الإمام " (٢١٠)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.
[ ٦٩ ]
٦ - عَبْد الرحمان (١) بن إسحاق (٢).
٧ - عَبْد الوهاب (٣) بن أبي بكر (٤).
٨ - عبيد الله بن عمر العمري (٥).
٩ - قرة (٦) بن عَبْد الرحمان (٧).
١٠ - معمر بن راشد (٨).
١١ - يزيد (٩) بن الهاد (١٠).
فهؤلاء أحد عشر نفسًا من أصحاب الزهري رووه عَنْهُ، عَلَى خلاف رِوَايَة بقية
_________________
(١) هُوَ عَبْد الرحمان بن إسحاق بن عَبْد الله بن الحارث المدني، ويقال لَهُ: عباد: صدوق رمي بالقدر من السادسة. الكامل ٥/ ٤٨٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٦٩ (٣٧٤٣)، والتقريب (٣٨٠٠).
(٢) عِنْدَ أبي يعلى (٥٩٦٦).
(٣) هُوَ عَبْد الوهاب بن أبي بكر المدني، وكيل الزهري: ثقة من السابعة. الثقات ٧/ ١٣٢، تهذيب الكمال ٥/ ١٥ (٤١٨٧)، التقريب (٤٢٥٥).
(٤) عِنْدَ الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣١٨).
(٥) عِنْدَ أحمد ٢/ ٣٧٦، والبخاري في القراءة (٢١١)، ومُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٣٦) و(١٧٤٢)، وأبي يعلى (٥٩٦٧)، وأبي عوانة ١/ ٣٧٢، وابن حبان (١٤٨٢)، وفي طبعة الرسالة (١٤٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٧٨، وفي رِوَايَة البيهقي قَالَ: «من أدرك من الصبح ركعة ».
(٦) قرة بن عَبْد الرحمان بن حيوئيل، أبو مُحَمَّد، ويقال: أبو حيوئيل المعافري المصري، أصله من الْمَدِيْنَة سكن مصر، توفي سنة (١٤٧ هـ). انظر: الثقات ٧/ ٣٤٢، وتهذيب الكمال ٦/ ١١٧ - ١١٨، وتاريخ الإِسْلاَم:٢٥٦ وفيات (١٤٧ هـ).
(٧) وروايته أخرجها ابن خزيمة (١٥٩٥)، والبيهقي ٢/ ٨٩ وزاد فِيْهَا (قَبْلَ أن يقيم الإمام صلبه).
(٨) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٣٣٦٩) و(٥٤٧٨)، وأحمد ٢/ ٢٧١ و٢٨٠، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٦)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في تاريخه ٣/ ٣٩. تنبيه: في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب قرن معمر بمالك والأوزاعي ويونس. وأخرجه: عَبْد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٥٤، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٨) عقيب (١٦٣)، والنسائي ١/ ٢٥٧، وفي الكبرى (١٥٣٤)، وابن الجارود (١٥٢)، وابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣. من طرق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «من أدرك من العصر ركعة قَبْلَ أن تغرب الشمس فَقَدْ أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قَبْلَ أن تطلع الشمس فَقَدْ أدركها».
(٩) هُوَ الإمام الثقة المكثر، أبو عَبْد الله يزيد بن عَبْد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، عداده في صغار التَّابِعِيْنَ، توفي سنة (١٣٩ هـ). الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٥ (١١٥٦)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٨٨ - ١٨٩، والتقريب (٧٧٣٧).
(١٠) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣١٩).
[ ٧٠ ]
ابن الوليد، عن يونس بن يزيد، وكثرة الرُّوَاة من القرائن الَّتِيْ ترجح بِهَا الروايات (١).
ثُمَّ إنّ بقية خالف الرُّوَاة عن يونس بن يزيد، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة (٢)، بِهِ (٣).
وتابع ابن المبارك عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ابن وهب، عن يونس (٤).
ورواه مُسْلِم (٥) عن أبي كريب (٦)، عن ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك ويونس؛ أربعتهم مقرونين، عن الزهري بنحو رِوَايَة الجمع. وتابع أبا كريب عَلَى جمع هؤلاء الأربعة: العباس بن الوليد (٧) النرسي (٨)، وخالد (٩) بن مرداس (١٠).
ورواه ابن ثوبان (١١)، عن الزهري ومكحول (١٢) مقرونين، عن أبي سلمة، عن أبي
_________________
(١) انظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٦ طبعة زكي شعبان.
(٢) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل سيد الحفاظ الأثبات، أَبُو هُرَيْرَة الدوسي اليماني، اختلف في اسمه عَلَى أقوال، أرجحها: عَبْد الرحمان بن صخر، توفي سنة (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٨ هـ). معجم الصَّحَابَة، لابن قانع ١٠/ ٣٦٧٣، وأسد الغابة ٥/ ٣١٥ و٣١٧، والإصابة ٤/ ٢٠٢.
(٣) رَوَاهُ البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٦٣).
(٤) صَحِيْح مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٠٣ أَيْضًا.
(٥) ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢).
(٦) الحافظ الثقة مُحَمَّد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني الكوفي، ولد سنة (١٦١ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٧ هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٤٦٦ و٤٦٨، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٩٤ و٣٩٦، وشذرات الذهب ٢/ ١١٩.
(٧) الحافظ الإمام الحجة عَبَّاسٍ بن الوليد بن نصر النرسي أبو الفضل الباهلي البصري، توفي سنة (٢٣٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٨، وتاريخ الإِسْلاَم ٢١٢ وفيات (٢٣٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٢٧.
(٨) عِنْدَ البيهقي ٣/ ٢٠٢.
(٩) أبو الهيثم البغدادي السراج، خالد بن مرداس: كَانَ صدوقًا ثقة لَهُ نسخة رواها عَنْهُ أبو القاسم البغوي، توفي سنة (٢٣١ هـ). الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٤، وتاريخ بغداد ٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٤٩ وفيات (٢٣١ هـ).
(١٠) عِنْدَ أبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في تاريخه ٣/ ٣٩.
(١١) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن ثوبان القرشي العامري مولاهم، أبو عَبْد الله المدني: ثقة، من الثالثة. الثقات ٥/ ٣٦٩، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٩٧ (٥٩٨٤)، والتقريب (٦٠٦٨).
(١٢) هُوَ عالم أهل الشام، أبو عَبْد الله مكحول الشامي الدمشقي الفقيه، وَقِيْلَ: كنيته أبو أيوب، وَقِيْلَ: أبو مُسْلِم، اختلف في وفاته فقيل: (١١٢هـ)، وَقِيْلَ: (١١٣هـ)، وَقِيْلَ غيرهما. طبقات ابن سعد ٧/ ٤٥٣، وتهذيب الكمال ٧/ ٢١٦ (٦٧٦٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٥.
[ ٧١ ]
هُرَيْرَة، بِهِ (١). كرواية الأكثرين.
الثاني:
أنه أخطأ في متن الْحَدِيْث فرواه بلفظ: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فَقَدْ أدرك الصلاة».
ولفظ الْحَدِيْث في رِوَايَة الجمع: «من أدرك ركعة من الصلاة فَقَدْ أدرك الصَّلاَة» أو نحوه لا ذكر في شيء من ألفاظه للجمعة، فتبين أنها من وهم بقية، يؤيده:
١ - كَانَ مذهب الزهري حمل هَذَا الْحَدِيْث المطلق عَلَى صلاة الجمعة، فيرى أنّ من أدرك من الجمعة ركعة فَقَدْ أدركها، ورواه عَنْهُ البخاري في القراءة خلف الإمام (٢) بلفظ: «ونرى لما بلغنا عن رَسُوْل الله - ﷺ - أنه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة فَقَدْ أدرك».
٢ - ومما يدل عَلَى أنّ لا ذكر للفظ الجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أن البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: «والجمعة من الصلاة». وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: «هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات» (٣).
ومن هَذَا يتبين وهم بقية إسنادًا ومتنًا، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (٤)، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «من أدرك ركعة من الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك الصلاة. فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - ﷺ -» (٥).
وَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنه عنعن
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (١٤٨٣)، وفي طبعة الرسالة (١٤٨٦).
(٢) (٢١٤).
(٣) السنن الكبرى ٣/ ٢٠٣.
(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ المدني، أسلم صغيرًا، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (٧٤ هـ). معجم الصَّحَابَة، لابن قانع ٨/ ٢٩٩٢ (٥٢١)، وأسد الغابة ٣/ ٣٣٧، والإصابة ٢/ ١٣٤٧.
(٥) علل الْحَدِيْث ١/ ٢١٠ (٦٠٧).
[ ٧٢ ]
لشيخه» (١).
وَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضًا: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك». قَالَ أبي: هَذَا خطأ الْمَتْن والإسناد إنما هُوَ: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - ﷺ -: «من أدرك من صلاةٍ ركعة فَقَدْ أدركها»، وأما قوله: «من صلاة الجمعة» فليس هَذَا في الْحَدِيْث، فوهم في كليهما» (٢).