حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا».
أخرجه عَبْد الرزاق (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، وأحمد (٦)، والدارمي (٧)، وأبو داود (٨)،
_________________
(١) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحديث: ٨٠ وطبعتنا: ١٨٤، والتقريب والتيسير: ٧٣ وطبعتنا: ١١٩ - ١٢٠، وفتح المغيث ١/ ٢٣٩، وظفر الأماني: ٢٤٤.
(٢) هو أبو شبل العلاء بن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي المدني: صدوق ربما وهم، توفي سنة (١٣٨ هـ). الثقات ٥/ ٢٤٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧ (٥١٦٦)، والتقريب (٥٢٤٧).
(٣) هُوَ عَبْد الرحمان بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة: ثقة من الثالثة. الثقات ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٩٢ (٣٩٨٥)، والتقريب (٤٠٤٦).
(٤) في مصنفه (٧٣٢٥).
(٥) في مسنده (٩٠٢٦).
(٦) في مسنده ٢/ ٤٤٢.
(٧) الحافظ الإمام، أحد الأعلام، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرحمان بن الفضل بن بهرام التميمي ثُمَّ الدارمي السمرقندي، ولد سنة (١٨١ هـ)، وتوفي سنة (٢٥٥ هـ). الثقات ٨/ ٣٦٤، تهذيب الكمال ٤/ ١٨٩ (٣٣٧١)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٢٤. والحديث في سننه (١٧٤٧) و(١٧٤٨).
(٨) في سننه (٢٣٣٧).
[ ٩٤ ]
وابن ماجه (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، والطحاوي (٤)، وابن حبان (٥)، والطبراني (٦)، والبيهقي (٧)، والخطيب (٨)، جميعهم من هَذِهِ الطريق.
قَالَ أبو داود: «لَمْ يجئ بِهِ غَيْر العلاء، عن أبيه» (٩).
وَقَالَ النسائي: «لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمان» (١٠).
وَقَالَ الترمذي: «لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه عَلَى هَذَا اللفظ» (١١).
وأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي (١٢) في أطراف الغرائب والأفراد (١٣).
وَقَدْ أنكره الحفاظ من حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان:
فَقَالَ أبو داود: «كَانَ عَبْد الرحمان - يعني: ابن مهدي (١٤) - لا يحدّث بِهِ. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّهُ كَانَ عنده أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يصل شعبان برمضان، وَقَالَ: عن النَّبِيّ - ﷺ - خلافه» (١٥).
وَقَالَ الإمام أحمد: «العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا» (١٦).
وَقَالَ في رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ (١٧): «سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ،
_________________
(١) في سننه (١٦٥١).
(٢) في جامعه (٧٣٨).
(٣) في الكبرى (٢٩١١).
(٤) في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢.
(٥) في صحيحه (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، وفي طبعة الرسالة (٣٥٨٩) و(٣٥٩١).
(٦) في الأوسط (٦٨٥٩)، وفي طبعة دار الكتب العلمية (٦٨٦٣).
(٧) في الكبرى ٤/ ٢٠٩.
(٨) في تاريخ بغداد ٨/ ٤٨.
(٩) سنن أبي داود ٢/ ٣٠١ عقب (٢٣٣٧).
(١٠) السنن الكبرى ٢/ ١٧٢ عقب (٢٩١١).
(١١) الجامع الكبير ٢/ ١٠٧ عقب (٧٣٨).
(١٢) الإمام الحافظ الجوال الرحال أبو الفضل مُحَمَّد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، من مصنفاته: "أطرف الأفراد"، توفي سنة (٥٠٧ هـ). تاريخ الإِسْلاَم: ١٦٩ وفيات (٥٠٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٦١ و٣٦٤، والعبر ٤/ ١٤.
(١٣) ٥/ ٢١٨ (٥٢٠٩).
(١٤) هُوَ الإمام الحافظ الناقد المجود أبو سعيد عَبْد الرحمان بن مهدي العنبري، وَقِيْلَ: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ)، وتوفي (١٩٨ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٢٩٧، والعبر ١/ ٣٢٦، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٩٢.
(١٥) سنن أبي داود ٢/ ٣٠١ عقب (٢٣٣٧).
(١٦) نصب الراية ٢/ ٤٤١.
(١٧) الإمام القدوة أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حَنْبَل، ولد في حدود المئتين، وتوفي (٢٧٥ هـ). =
[ ٩٥ ]
وَكَانَ يتوقاه. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْد الله: هَذَا خلاف الأحاديث الَّتِيْ رويت عن النَّبِيّ - ﷺ -» (١).
واستنكره ابن معين أَيْضًا (٢).
وزعم السخاوي (٣) أن العلاء لَمْ يتفرد بِهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني (٤) الْحَدِيْث قائلًا: «حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد الله ابن عَبْد الله المنكدري، حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «إذا انتصف شعبان فأفطروا».
قَالَ الطبراني عقبه: «لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد بِهِ ابنه: عَبْد الله».
والحق أن هَذَا الْحَدِيْث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد ابن نافع، لَمْ أقف لَهُ عَلَى ترجمة، إلا ما أورده الذهبي في ميزان الاعتدال (٥) وَقَالَ: «لا أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ يزد» (٦).
وعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَدِيْث -، قَالَ فِيْهِ العقيلي: «عن أبيه، ولا يتابع عَلَيْهِ» (٧).
وَقَالَ الذهبي: «فِيْهِ جهالة، وأتى بخبر منكر» (٨). وَقَالَ مرة: «لا يعرف» (٩).
والمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذِيْ لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيْث عن أبيه غيره - قَالَ فِيْهِ أبو
_________________
(١) = طبقات الحنابلة ١/ ٥٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٧٣، والعبر ٢/ ٦٠.
(٢) علل الْحَدِيْث ومعرفة الرجال: ١١٧ - ١١٨ (تحقيق السامرائي).
(٣) سبل السلام ٢/ ٦٤٢، ونيل الأوطار ٤/ ٢٦٠، والفتح الرباني ١٠/ ٢٠٧. وصححه الترمذي وابن حبان وابن حزم وابن عساكر وأبو عوانة والدينوري. انظر: الجامع الكبير (٧٣٨) وصحيح ابن حبان (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، والمقاصد الحسنة: ٣٥، والفتح الرباني ١٠/ ٢٠٥، وَلَكِنْ أقول: إن تصحيح هَؤُلاَءِ لا يقف عمدة في وجه استنكار ثلاثة من أساطين التعليل والنقد: ابن مهدي، وابن مَعِيْنٍ، وابن حنبل.
(٤) المقاصد الحسنة: ٥٧.
(٥) في الأوسط (١٩٥٧) في طبعة دار الكتب العلمية (١٩٣٦)، وعزاه السخاوي في مقاصده: ٣٥ إلى البيهقي في الخلافيات.
(٦) ١/ ١٤٦ (٥٦٩).
(٧) ونحوه في المغني في الضعفاء ١/ ٥٧ (٤٤٨). وانظر: لسان الميزان ١/ ٢٨٥.
(٨) الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٣ (٨٨٠).
(٩) ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٨.
(١٠) ديوان الضعفاء والمتروكين ٢/ ٦٩.
[ ٩٦ ]
حاتم: «كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيْث وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ لحديث أبيه» (١). وَقَالَ النسائي: «ضعيف»، وَقَالَ مرة: «ليس بالقوي» وبنحوه قَالَ أبو زرعة (٢). وَقَالَ ابن حبان: «قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِيْ لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا» (٣). وَقَالَ الذهبي: «فِيْهِ لين» (٤).
وبهذا تبين أن الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيْث من أفراد العلاء بن عَبْد الرحمان، عن أبيه.
قَالَ ابن رجب: «واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْث ثُمَّ العمل بِهِ، أما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عَبْد البر. وتكلم فِيْهِ من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيْث منكر، مِنْهُمْ: عَبْد الرحمان ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، ورده الإمام أحمد بحديث:
«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين»، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من
يومين» (٥).