حَدِيْث فاطمة بنت قيس قالت: «طلقني زوجي ثلاثًا لَمْ يجعل لي سكنى ولا نفقة، فأتيت رَسُوْل الله - ﷺ - فذكرت لَهُ ذَلِكَ، فقلت لَهُ: إنَّهُ لَمْ يجعل لي سكنى ولا نفقة، قَالَ: صدق» (٨).
_________________
(١) أسباب اختلاف الفقهاء: ٣٠٠ للزلمي.
(٢) أصول السرخسي١/ ٣٤٤، والفصول في الأصول ٣/ ١١٤، وميزان الأصول: ٤٣٣، والتلويح٢/ ١٥ - ١٦.
(٣) إحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٧ (٤١٩).
(٤) ميزان الأصول: ٤٣٤.
(٥) أسباب اختلاف الفقهاء: ٣٠١.
(٦) أصول السرخسي ٢/ ٨١ - ٨٢، والفصول في الأصول ٢/ ٣١٣، وميزان الأصول: ٧٢٤.
(٧) البحر المحيط ٤/ ١٤٣.
(٨) ألفاظ الْحَدِيْث مطولة ومختصره، وأثبت رِوَايَة أحمد وأبي داود الطيالسي في مسنده (١٦٤٥).
[ ١٥٢ ]
رَوَاهُ مالك (١)، والشافعي (٢)، وعبد الرزاق (٣)، والحميدي (٤)، وسعيد (٥) بن مَنْصُوْر (٦)، وابن سعد (٧)، وابن الجعد (٨)، وابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، والدارمي (١١)، ومسلم (١٢)، وأبو داود (١٣)، وابن ماجه (١٤)، والترمذي (١٥)، والنسائي (١٦)، وابن (١٧) الجارود (١٨)، و(١٩) الطبري (٢٠)، والطحاوي (٢١)، وابن حبان (٢٢)، وغيرهم (٢٣).
_________________
(١) في الموطأ (١٦٩٧) برواية الليثي.
(٢) في مسنده (١٣١٥) بتحقيقنا.
(٣) في مصنفه (١٢٠٢١) و(١٢٠٢٢) و(١٢٠٢٦) و(١٢٠٢٧).
(٤) في مسنده (٣٦٣).
(٥) الثقة أبو عثمان الخراساني سعيد بن مَنْصُوْر بن شعبة نزيل مكة، توفي سنة (٢٢٧ هـ). انظر: تاريخ الإسلام: ١٨٤ وفيات (٢٢٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٨٦، والتقريب (٢٣٩٩).
(٦) في سننه (١٣٥٥) و(١٣٥٦) و(١٣٥٧).
(٧) في طبقاته ٨/ ٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥.
(٨) في مسنده (٦٢٣).
(٩) في مصنفه (١٨٦٥٩) و(١٨٦٦٠) و(١٨٨٣٥).
(١٠) في مسنده ٦/ ٣٧٣ و٤١١ و٤١٢ و٤١٣ و٤١٤ و٤١٥ و٤١٦.
(١١) في سننه (٢٢٧٩) و(٢٢٨٠).
(١٢) في صحيحه ٤/ ١٩٥ (١٤٨٠) (٣٦) و(٣٧)، ٤/ ١٩٦ (١٤٨٠) (٣٨) و(٣٩) و(٤٠) و(٤١) و(٤٢) و(٤٤) و(٤٥) و(٤٧) و(٤٨) و(٤٩) و(٥٠) و(٥١)، و٨/ ٢٠٣ (٢٩٤٢) (١١٩).
(١٣) في سننه (٢٢٨٤) و(٢٢٨٥) و(٢٢٨٦) و(٢٢٨٧) و(٢٢٨٨) و(٢٢٨٩) و(٢٢٩٠).
(١٤) في سننه (١٨٦٩) و(٢٠٣٥) و(٢٠٣٦).
(١٥) في جامعه (١١٣٥) و(١١٨٠) و(١١٨١).
(١٦) في المجتبى ٦/ ٧٠ - ٧١ و٧٤ و٧٥ و١٤٤ و١٤٥ و١٥٠ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩ و٢١٠ و٢١١. وفي الكبرى (٥٣٥١) و(٥٣٥٢) و(٥٥٩٦) و(٥٥٩٧) و(٥٥٩٨) و(٥٧٣٩) و(٥٧٤٠) و(٥٧٤٢) و(٥٧٤٣) و(٥٧٤٥) و(٦٠٣٢) و(٩٢٤٣) و(٩٢٤٤).
(١٧) هُوَ الإمام أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَلِيّ بن الجارود النيسابوري صاحب كتاب " المنتقى من السنن "، ولد سنة (٢٣٠ هـ) تقريبًا، وتوفي سنة (٣٠٧ هـ). تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٣٩ و٣٤٠، والأعلام ٤/ ١٠٤.
(١٨) في المنتقى (٧٦٠) و(٧٦١).
(١٩) هُوَ الإمام مُحَمَّد بن جرير بن يزيد بن كَثِيْر، أَبُو جعفر الطبري صاحب " التفسير "، ولد سنة (٢٢٤ هـ)، وتوفي سنة (٣١٠ هـ). الأنساب ٤/ ٢٤ و٢٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٧٨ - ٧٩، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٦٧.
(٢٠) في تفسيره ٨/ ١٤٧.
(٢١) في شرح المعاني ٣/ ٦٤ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و٦٨ و٦٩. وفي شرح المشكل (٢٦٤٣).
(٢٢) في صحيحه (٤٠٥٢) و(٤٢٥٣) و(٤٢٥٤) و(٤٢٥٥).
(٢٣) انظر تخريجه موسعًا في تحقيقنا لمسند الشافعي (١٣١٥).
[ ١٥٣ ]
وَقَد اختلف الفقهاء في المطلقة ثلاثًا (المطلقة غَيْر الرجعية) إذا لَمْ تَكُنْ حاملًا، هَلْ تجب لها النفقة والسكن أم لا؟ عَلَى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنّ المطلقة البائن بينونة كبرى غَيْر الحامل تجب لها النفقة والسكنى عَلَى الزوج المُطَلِّق.
روي ذَلِكَ عن: عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وعائشة (١)، والنخعي، وابن شبرمة (٢)، والثوري، والحسن بن صالح، وعثمان البتي (٣)، وعبيد الله بن الحسن (٤) العنبري (٥).
وَهُوَ رِوَايَة عن سعيد بن المسيب (٦).
وبه قَالَ الحنفية (٧).
واستدلوا: بأنّ الله - ﵎ - افتتح سورة الطلاق بقوله - جل ذكره -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٨)، فإنّ الخطاب فِيْهَا شامل للمطلقة الرجعية والمبتوتة، فلما قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بآيات: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٩) كان أمرًا شاملًا للجميع، فدخلت تحته البائنة والرجعية واستويتا في الحكم من حَيْثُ وجوب السكن (١٠).
_________________
(١) أم المؤمنين عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق زوج النَّبِيّ - ﷺ - وأمها أم رومان، تزوجها النَّبِيّ - ﷺ - قَبْلَ الهجرة بسنتين، توفيت سنة (٥٧ هـ). انظر: أسد الغابة ٥/ ٥٠١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٢٨٦ (٣٤٢٩)، والإصابة ٤/ ٣٥٩.
(٢) هُوَ الإمام، فقيه العراق عَبْد الله بن شُبْرُمة بن الطفيل بن حسان الضبي، أبو شبرمة الكوفي الْقَاضِي: ثقة، فقيه، توفي سنة (١٤٤ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ (٣٣١٦)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٧و٣٤٩، والتقريب (٣٣٨٠).
(٣) هُوَ أبو عَمْرو بياع البتوت عثمان بن مُسْلِم، وَقِيْلَ: أسلم، وَقِيْلَ: سليمان: فقيه، وأصله من الكوفة. انظر: تهذيب الكمال ٥/ ١٣٧ (٤٤٥١)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٨، والكاشف: ٢/ ١٣ (٣٧٤٠).
(٤) هُوَ عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر بن الخشخاش العنبري التميمي، قاضي البصرة: ثقة، فقيه، توفي سنة (١٦٨ هـ). الأنساب ٤/ ٢١٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣١١، والتقريب (٤٢٨٣).
(٥) المغني ٩/ ١٧٩ - ١٨١، والشرح الكبير ٩/ ٢٣٨.
(٦) شرح معاني الآثار ٣/ ٧٣، والاستذكار ٥/ ١٧٢، وانظر: فقه سعيد بن المسيب ٣/ ٤٢٦.
(٧) المبسوط ١٩/ ٢، وبدائع الصنائع ٣/ ٢٠٩، وفتح القدير ٣/ ٣٣٩، وحاشية رد المحتار ٣/ ٦٠٩.
(٨) الطلاق: ١
(٩) الطلاق: ٦.
(١٠) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٥٩.
[ ١٥٤ ]
وأجابوا عن حَدِيْث فاطمة بأنه مخالف لنص القرآن الصريح، واستنادًا إِلَى هَذِهِ المخالفة رد حديثها سيدنا عمر بن الخطاب - ﵁ - فروى الطحاوي عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: «لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا - ﷺ - لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت» (١).
القول الثاني: لَيْسَ للمطلقة المبتوتة الحائل نفقة أيًّا كَانَت ولا سكن.
روي ذَلِكَ عن: عَلِيٍّ، وابن عَبَّاسٍ، وجابر (٢)، وطاوس، وعمرو بن ميمون (٣)، والزهري، وعكرمة، وإسحاق، وأبي ثور، وداود (٤).
وَهُوَ رِوَايَة عن: الحسن البصري، وعطاء، والشعبي (٥).
وإليه ذهب أحمد في المَشْهُوْر من مذهبه (٦)، وبه قَالَت الظاهرية (٧)، والإمامية (٨).
واستدلوا بحديث فاطمة، وقالوا: لا تعارض بينه وبين نصوص الكِتَاب، وَهُوَ
«حَدِيْث صَحِيْح صريح في دلالته وأنه يعتبر مخصصًا لعموم آيات الإنفاق والسكن للمعتدات، وَلَيْسَ بمستغرب أن تَكُوْن السنة النبوية مخصصة لعام القرآن أو مقيدة لمطلقه كَمَا هُوَ معروف في أصول الفقه» (٩).
القول الثالث: لها السكن دُوْنَ النفقة.
روي هَذَا عن الفقهاء السبعة (١٠)، والأوزاعي، وابن أبي ليلى (١١).
وَهُوَ رِوَايَة عن: سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي (١٢).
_________________
(١) شرح معاني الآثار ٣/ ٧٢ - ٧٣.
(٢) الصَّحَابِيّ الجليل جابر بن عَبْد الله بن عَمْرو بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي المدني، كَانَ هُوَ وأبوه وخاله من أصحاب العقبة، وَكَانَ أبوه يومئذ أحد النقباء، توفي جابر سنة (٧٤ هـ)، وَقِيْلَ: سنة (٧٩ هـ). معجم الصَّحَابَة ٣/ ١٠٠٦، وأسد الغابة ١/ ٢٥٦ و٢٥٨، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٧٣ (٦٨٣).
(٣) هُوَ أَبُو عَبْد الله وأبو عَبْد الرحمان عَمْرو بن ميمون بن مهران الجزري: ثقة فاضل، توفي سنة (١٤٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٥ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٤٦٧ (٥٠٤٦)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٦، والتقريب (٥١٢١).
(٤) الحاوي الكبير ١٤/ ٢٨٣، والشرح الكبير ٩/ ٢٣٩.
(٥) الاستذكار ٥/ ١٧٢.
(٦) المغني ٩/ ١٧٩.
(٧) المحلى ١٠/ ٢٩٢.
(٨) تهذيب الأحكام ٨/ ١٢٣، والاستبصار ٣/ ٣٣٨.
(٩) المفصل في أحكام المرأة ٩/ ٢٤٣ (٩٥٥٤).
(١٠) انظر في تعينهم مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٤٠٨ مَعَ تعليقنا عَلَيْهِ.
(١١) حلية الْعُلَمَاء ٧/ ٤١٠ - ٤١١.
(١٢) معالم السنن ٣/ ٢٨٤، والشرح الكبير ٩/ ٢٣٩، وانظر: فقه سعيد ٣/ ٤٣٢.
[ ١٥٥ ]
وإليه ذهب المالكية (١) والشافعية (٢)، والزيدية (٣)، وأحمد في رِوَايَة (٤).