اختلف الفقهاء في من مسَّ ذكره أو ما في معناه، هل ينتقض وضوؤه أم لا؟
وافترقوا على قولين:
الأول: إذا مس المتوضئ فرجه انتقض وضوؤه، وعليه الوضوء من جديد، وبه قال جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله ابن عمر، والبراء بن عازب، وزيد بن خالد الجهني (٣)، وجابر بن عبد الله، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان (٤)، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان (٥)، والزهري، ومجاهد، ومكحول، وجابر بن زيد، والشعبي، وعكرمة، ومصعب بن سعد (٦)،
_________________
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٢٤٥.
(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٢٤٦.
(٣) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو عَبْد الرَّحْمَان زيد بن خالد الجهني، توفي سنة (٧٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٠ هـ). تاريخ الصَّحَابَة: ١٠٧، وأسد الغابة ٢/ ٢٢٨، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٩٨ (٢٠٥٨).
(٤) الصحابية بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، بنت أخي ورقة بن نوفل، صحابية لها سابقة وهجرة. تاريخ الصَّحَابَة: ٤٨، والإصابة ٤/ ٢٥٢، والتقريب (٨٥٤٤).
(٥) الإمام الفقيه أبان بن عثمان بن عفان أبو سعد الأموي، المدني: ثقة، توفي سنة (١٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٢ هـ). تهذيب الكمال ١/ ٩٤ - ٩٥ (١٣٧)، وسير أعلام ٤/ ٣٥١ و٣٥٣، والتقريب (١٤١).
(٦) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني: ثقة، توفي سنة (١٠٣ هـ). تهذيب الكمال ٧/ ١٢٠ (٦٥٧٥)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥٠، والتقريب (٦٦٨٨).
[ ٢٠٢ ]
ويحيى بن أبي كَثِيْر (١)، وهشام بن عروة، وأبو العالية (٢)، وجماعة أهل الشام والمغرب، وأكثر أهل الحديث.
وإليه ذهب الأوزاعي والليث بن سعد وداود الظاهري وإسحاق بن راهويه والطبري.
وَهُوَ رواية عن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبي هريرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن (٣).
وهو مذهب الشافعية والظاهرية وجمهور المالكية ورواية عن الإمام أحمد، على تفصيل بينهم، نبينه فيما يأتي:
الشافعية: إذا مس رجل ذكر نفسه أو ذكر غيره، صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا، قريبًا أو أجنبيًا، وإن كان الذكر مقطوعًا من حي، بشرط أن يكون ببطن الكف أو بطن الأصابع أنقض وضوء اللامس، والحكم نفسه بالنسبة للمرأة، وينتقض أيضًا بمس حلقة الدبر في جديد مذهب الشَّافِعِيّ.
ولا ينقض الوضوء مس أنثييه أو إليتيه، أو أعجازه، أو عانته، أو فرج بهيمة، ويشترط في النقض عدم الحائل، ولا يشترط العمد، بَلْ يستوي فِيْهِ العامد والساهي (٤).
الظاهرية: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بأي جزء من بدنه -عدا الفخذ والساق أو الرجل- عامدًا انتقض وضوءه، وكذا المرأة إن تعمدت مس فرجها، ويتعدى هَذَا الحكم إِلَى مس فرج الغير صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا، مَحْرَمٍ أو غَيْر مَحْرَمٍ، بأي جزء من بدن اللامس، ويشترط في جَمِيْع ذَلِكَ عدم الحائل، ولا يشترط وجود اللذة (٥).
المالكية: قَالَ ابن عَبْد البر: «اضطرب قَوْل مالك في إيجاب الوضوء مِنْهُ،
_________________
(١) هُوَ الإِمَام أبو نصر يَحْيَى بن أبي كَثِيْر الطائي، مولاهم اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، توفي سنة (١٢٩ هـ).تهذيب الكمال ٨/ ٨٠ (٧٥٠٢)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢٧ و٣١، والتقريب (٧٦٣٢).
(٢) هُوَ رفيع بن مهران، أَبُو العالية الرياحي البصري: ثقة كثر الإرسال، توفي سنة (٩٠هـ)، وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ. تهذيب الكمال٢/ ٤٨٨ (١٩٠٧)، وسير أعلام النبلاء٤/ ٢٠٧و٢١٣، والتقريب (١٩٥٣).
(٣) الأوسط ١/ ١٩٣، والاستذكار، ١/ ٢٩٢، والتمهيد ١٧/ ١٩٩، والحاوي الكبير ١/ ٢٣٠، والتهذيب ١/ ٣٠٣، والمغني ١/ ١٧٠، وحلية العلماء ١/ ١٨٩.
(٤) الأم ١/ ١٩ و١٩٢، والحاوي الكبير ١/ ٢٣٠، والمهذب ١/ ٢٤، والوسيط ١/ ٣١٨، والتهذيب ١/ ٣٠٣، وفتح العزيز ١/ ٣٦، وروضة الطالبين ١/ ٧٥، والمجموع ١/ ٣٧، ومغني المحتاج ١/ ٣٥، وحاشية البجيرمي ١/ ٤٤.
(٥) المحلى ١/ ٢٣٥.
[ ٢٠٣ ]
واختلف مذهبه فِيْهِ» (١).
والذي وقفت عَلَيْهِ من أقوال المالكية في نقض الوضوء من مس الذكر ما يأتي:
١ - قيّدها بعضهم وهم: إسماعيل بن إسحاق، وابن بكير، وابن المنتاب (٢)، وأبو الفرج (٣)، والأبهري (٤)، وسائر مالكية بغداد، بوجود اللذة، فإن مسه ملتذًا وجب عَلَيْهِ الوضوء، وإن صلى وَلَمْ يتوضأ من مسه، فعليه الإعادة سواء كَانَ في الوقت أو بعده. وإن لَمْ يلتذَّ بمسه فَلاَ شيء عَلَيْهِ (٥).
٢ - ذهب أصبغ بن الفرج (٦) وعيسى بن دينار مِنْهُمْ إِلَى إيجاب الوضوء مطلقًا، وإن صلى بَعْدَ مسه من غَيْر وضوء فعليه الإعادة في الوقت أو بعده (٧).
٣ - ورأى سحنون (٨) والعتبي أن لا وضوء عَلَيْهِ مطلقًا، ولا إعادة عَلَى من صلى بَعْدَ لمسه من غَيْر وضوء، سواء في الوقت أم بعده (٩).
٤ - وذهب ابن القاسم وأشهب، وابن وهب في رِوَايَة إِلَى أن عَلَيْهِ الوضوء من مس الذكر، فإن صلى بَعْدَ أن مسه من غَيْر وضوء، فعليه الإعادة ما دام في الوقت، فإن خرج الوقت فَلاَ إعادة عَلَيْهِ (١٠).
قَالَ العلاّمة خليل في مختصره الَّذِي أصبح عمدة المالكية - لا سيما المتأخرون-
_________________
(١) الاستذكار ١/ ٢٩٢.
(٢) الإِمَام الثقة، أَبُو مُحَمَّد، أحمد بن أبي عثمان الحسن بن مُحَمَّد بن المنتاب البصري، ثُمَّ البغدادي ولد سنة (٣٩٧ هـ)، وتوفي سنة (٤٧٤ هـ). سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٥٩ و٥٦٠.
(٣) هُوَ عَمْرو بن مُحَمَّد الليثي صنف كتابًا يعرف بالحاوي. طبقات الفقهاء، للشيرازي: ١٦٨.
(٤) الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن صالح التميمي الأبهري المالكي، ولد في حدود (٢٩٠هـ)، وتوفي سنة (٣٧٥ هـ). الأنساب ١/ ٧٣ - ٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣، وطبقات الفقهاء: ١٦٨ - ١٦٩.
(٥) التمهيد ١٧/ ٢٠١، والاستذكار ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وانظر: رحمة الأمة: ١١.
(٦) هُوَ أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عَبْد الله الأموي مولاهم المصري المالكي، ولد بَعْدَ سنة (١٥٠هـ)، وتوفي سنة (٢٢٥ هـ). التاريخ الكبير ٢/ ٣٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٥٦ و٦٥٧، والعبر ١/ ٣٩٣.
(٧) التمهيد ١٧/ ٢٠٠، والاستذكار ١/ ٢٩٢.
(٨) الإمام أبو سعيد عَبْد السلام بن حبيب بن حسان التنوخي الحمصي الأصل، ويلقب بسحنون، توفي سنة (٢٤٠ هـ). انظر: مرآة الجنان ٢/ ٩٨، ووفيات الأعيان ٣/ ١٨٠، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٣.
(٩) التمهيد ١٧/ ٢٠٠، والاستذكار ١/ ٢٩٢.
(١٠) الاستذكار ١/ ٢٩٢.
[ ٢٠٤ ]
وَهُوَ يتكلم عن نواقض الوضوء: «ومطلق مس ذكره المتصل» (١).
قَالَ أبو عمر بن عَبْد البر: «واستقر قوله (وفي الاستذكار: والذي تقرر عَلَيْهِ المذهب عِنْدَ أهل المغرب من أصحابه) أن لا إعادة عَلَى من صلى بَعْدَ أن مسه قاصدًا وَلَمْ يتوضأ إلا في الوقت، فإن خرج الوقت فَلاَ إعادة عَلَيْهِ» (٢).
رِوَايَة الإمام أحمد (٣): إذا مس الرجل ذكره انتقض وضوؤه، ولا فرق بَيْنَ العامد والساهي، وفي رِوَايَة عَنْهُ اشتراط التعمد، ولا فرق بَيْنَ باطن الكف وظاهرها، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نقض بمسه بذراعه، وَعَنْهُ في رِوَايَة: عَلَيْهِ الوضوء، ولا فرق في كُلّ هَذَا بَيْنَ ذكره وذكر غيره صغيرًا أو كبيرًا حيًا أو ميتًا، وفي الذكر المقطوع رِوَايَتَانِ. وأما حلقة الدبر ففيها رِوَايَتَانِ، وفي شمول كُلّ هَذَا للمرأة رِوَايَتَانِ عَنْهُ: النقض وعدمه، والأشهر عَنْهُ أن يَكُوْن اللمس من غَيْر حائل (٤).
الثاني: لَيْسَ عَلَى من مس ذكره وضوء، ووضوؤه صَحِيْح، وبه قَالَ من الصَّحَابَة فمن بعدهم:
عَلِيّ وابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة (٥) وأبو الدرداء وعمران بن الحصين (٦)
والنخعي وشريك والحسن بن حي (٧)، وعبيد الله بن الحسن، وَهُوَ رِوَايَة عن سعد بن أبي وقاص وأبي هُرَيْرَةَ وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري (٨).
_________________
(١) مختصر خليل: ١٩.
(٢) التمهيد ١٧/ ١٩٩، وانظر: الاستذكار ١/ ٢٩٢. وللتعرف عَلَى المزيد عن مذهب المالكية. انظر: بداية المجتهد ١/ ٢٨، والبيان والتحصيل ١/ ٧٧، والقوانين الفقهية: ٣٢، وشرح منح الجليل ١/ ٦٨، وحاشية الرهوني عَلَى شرح الزرقاني ١/ ١٨٥، وأسهل المدارك ١/ ٩٥ - ٩٦.
(٣) قَالَ الزركشي في شرحه عَلَى مختصر الخِرَقِيّ: «المذهب المَشْهُوْر الَّذِي عَلَيْهِ عامة الأصحاب أن مسه ينقض الوضوء في الجملة». ١/ ١١٦.
(٤) المغني ١/ ١٧٠، والمقنع: ١٦، والمحرر ١/ ١٤، وشرح الزركشي ١/ ١١٦، والإنصاف ١/ ٢٠٢.
(٥) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَبْد الله العبسي حذيفة بن اليمان، توفي سنة (٣٦ هـ). أسد الغابة ١/ ٣٩٠، وتهذيب الكمال ٢/ ٧٣ (١١٣٢)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٢٥.
(٦) هُوَ الصَّحَابِيّ عمران بن الحصين بن عبيد الخزاعي الكعبي، توفي سنة (٥٢ هـ). أسد الغابة ٤/ ١٣٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٤٨١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٤٢٠.
(٧) هُوَ أَبُو عَبْد الله الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري: ثقة رمي بالتشيع، توفي سنة (١٦٩ هـ). الأنساب ٥/ ٥٦١، وتهذيب الكمال ٢/ ١٣٣ (١٢٢٢)، والتقريب (١٢٥٠).
(٨) الحجة عَلَى أهل المدينة ١/ ٥٩ - ٦٥، والأوسط ١/ ١٩٣، والاستذكار ١/ ٢٩٢، والتمهيد ١٧/ ٢٠١، والحاوي الكبير ١/ ٢٣٠، والتهذيب ١/ ٣٠٣، والمغني ١/ ١٧٠، وانظر: حلية الْعُلَمَاء ١/ ١٨٩.
[ ٢٠٥ ]
قَالَ في الروض النضير: «وَهُوَ المحفوظ عن أَئِمَّة أهل البيت» (١).
وإليه ذهب: الحنفية (٢)، والزيدية (٣)، والإمامية (٤)، وهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (٥)، وبه جزم ابن المنذر (٦)، واختاره العُتقي وسحنون من المالكية (٧).
الأدلة:
استدل من قَالَ بنقض الوضوء: مِن مس الذكر بجملة أدلة، من بينها حَدِيْث بسرة بنت صفوان أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «مَن مس ذكره فليتوضأ» (٨).
وَقَدْ رد الحنفية الاستدلال بهذا الْحَدِيْث من وَجْهَيْنِ:
الأول: الطعن في الْحَدِيْث من ناحية الثبوت (٩).
الثاني: الاعتراض عَلَيْهِ من حَيْثُ إن بسرة تفردت بنقله، والفرض أن ينقله عدد كبير؛ لتوافر الدواعي عَلَى نقله (١٠)، قَالَ السرخسي (١١): «ما بال رَسُوْل الله - ﷺ - لَمْ يقل هَذَا بَيْنَ يدي كبار الصَّحَابَة، حَتَّى لَمْ ينقله أحد مِنْهُمْ، وإنما قَالَهُ بَيْنَ يدي بسرة؟ وَقَدْ كَانَ رَسُوْل الله - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها» (١٢).
ويتفرع عن إيرادهم هَذَا الاعتراض بِمَا يأتي:
١ - ورد في بَعْض الروايات أن مروان بعث شرطيًا إلى بسرة، فنقل الْحَدِيْث عَنْهَا
_________________
(١) الروض النضير ١/ ١٨٠.
(٢) الآثار ١/ ٦، والحجة ١/ ٥٩، والمبسوط ١/ ٦٦، وبدائع الصنائع ١/ ٣٠، وشرح فتح القدير ١/ ٣٧، والاختيار ١/ ١٠، والبحر الرائق ١/ ٤٥، وحاشية ابن عابدين مَعَ الدر المختار ١/ ١٤٧.
(٣) البحر الزخار ١/ ٩٢، والسيل الجرار ١/ ٩٥.
(٤) الاستبصار ١/ ٨٨، وفروع الكافي ١/ ٤٤، ومن لا يحضره الفقيه ١/ ١١٠.
(٥) المغني ١/ ١٧٠، والمقنع: ١٦، والمحرر ١/ ١٤، وشرح الزركشي ١/ ١١٦، والإنصاف ١/ ٢٠٢.
(٦) الأوسط في الاختلاف ١/ ٢٠٥.
(٧) الاستذكار ١/ ٢٩٢.
(٨) رَوَاهُ مالك (١٠٠ رِوَايَة الليثي)، والشافعي في مسنده (٥٧ بتحقيقنا)، والطيالسي (١٦٥٧)، وعبد الرزاق (٤١١) و(٤١٢)، والحميدي (٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١٧٢٥)، وأحمد ٦/ ٤٠٦، والدرامي (٧٣٠)، وأبو داود (١٨١)، وابن ماجه (٤٧٩)، والترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ١٠١، وابن الجارود (١٦)، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (١١١٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٤٨٧).
(٩) انظر: الحجة ١/ ٦٤ - ٦٥، والمبسوط ١/ ٦٦.
(١٠) أصول السرخسي ١/ ٣٥٦، وميزان الأصول: ٤٣٤.
(١١) هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن سهل شمس الأئمة، من مؤلفاته " المبسوط " و" النكت " و" الأصول "، توفي سنة (٤٨٣ هـ). الأعلام ٥/ ٣١٥.
(١٢) المبسوط ١/ ٦٦.
[ ٢٠٦ ]
وسمعه مِنْهُ عروة، وهذا الشرطي مجهول. فتبين أن سَمَاع عروة عن طريق مجهول، فَلاَ تقوم الحجة بإخباره.
٢ - أن هَذَا الْحَدِيْث يعارض حَدِيْث طلق (١) بن عَلِيّ الحنفي في تَرْك الوضوء من مسه، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ في حَدِيْث طلق: «هَذَا الْحَدِيْث أحسن شيء روي في هَذَا الباب» (٢).
٣ - إن هَذَا الْحَدِيْث حَدِيْث آحاد، وَقَدْ ورد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى، وهذه ريبة توجب التوقف في قبوله.
٤ - أنَّهُ تضمن حكمًا يختص بالرجال، وَقَدْ روته امرأة.
ونجيب عن هَذِهِ الاعتراضات بِمَا يأتي:
أما الأول: فإنه قَدْ ورد في بَعْض طرق الْحَدِيْث التصريح بأن عروة سمعه مباشرة من غَيْر واسطة من بسرة.
فأخرج أحمد (٣)، وابن الجارود (٤)، وابن حبان (٥)، والدارقطني (٦)، والحاكم (٧)، والبيهقي في السنن (٨)، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار (٩)، هَذَا الْحَدِيْث وفيه التصريح بسماع عروة من بسرة.
ولنسق رِوَايَة ابن الجارود ليتضح هَذَا، فروى بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة، أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «من مس ذكره فليتوضأ». قَالَ عروة: سألت بسرة فصدقته.
ومن خلال التتبع للطرق الَّتِي روي بِهَا الْحَدِيْث، نقف عَلَى ثلاث طرق للحديث من طريق عروة، هِيَ:
١ - عروة، عن مروان، عن بسرة.
_________________
(١) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَلِيّ اليماني طلق بن عَلِيّ بن المنذر، الحنفي السحيمي. تهذيب الكمال ٣/ ٥١٧ (٢٩٧٧)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٦٧٨، والتقريب (٣٠٤٢).
(٢) جامع التِّرْمِذِيّ عقب (٨٢).
(٣) في مسنده ٦/ ٤٠٦ و٤٠٧.
(٤) في المنتقى (١٧).
(٥) في صحيحه (١١١٢) إِلَى (١١١٧)، وفي طبعة الفكر (١١٠٩) إِلَى (١١١٤).
(٦) في سننه ١/ ١٤٦ و١٤٧.
(٧) في مستدركه ١/ ١٣٧.
(٨) في الكبرى ١/ ١٢٨ و١٢٩ و١٣٠.
(٩) ١/ ٢١٩ (١٨٥) وما بعدها.
[ ٢٠٧ ]
٢ - تذاكر عروة ومروان نواقض الوضوء، فأرسل مروان شرطيًا إِلَى بسرة، فذكرت الْحَدِيْث. فتكون حقيقة الرِّوَايَة: عروة، عن الشرطي، عن بسرة.
٣ - عروة، عن بسرة مباشرة.
وَقَدْ أجاد الحَافِظ ابن حبان في تفسير هَذَا التنوع قائلًا:
«وأما خبر بسرة الَّذِي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فَلَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى بعث مروان شرطيًا لَهُ إلى بسرة فسألها، ثُمَّ أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثُمَّ لَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى ذهب إِلَى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل لَيْسَ بمنقطع، وصار مروان والشرطي كانهما عاريتان يسقطان من الإسناد» (١).
وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة: بأن عروة سمعه من بسرة» (٢).
وأسهب أبو عَبْد الله الحَاكِم في التدليل عَلَى هَذَا، بعرض نفيس (٣).
عَلَى أن الْحَدِيْث مروي عَنْهَا من غَيْر طريق عروة (٤).
وأما اعتراضهم الثاني:
فحديث طلق بن عَلِيّ الحنفي، حَدِيْث صَحِيْح، صححه جمع من الحفاظ النقاد، مِنْهُمْ: عَمْرو بن عَلِيّ الفلاس (٥)، وعلي بن المديني، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم (٦).
وَقَالَ الفلاس: «هُوَ عندنا أثبت من حَدِيْث بسرة» (٧).
وَقَالَ ابن المديني: «هُوَ عندنا أحسن من حَدِيْث بسرة» (٨).
_________________
(١) صَحِيْح ابن حبان ٣/ ٣٩٧ عقب (١١١٢) وط الفكر ٢/ ١٧٠ عقب (١١٠٩)، ونقل نحوه ابن حجر عن الإسماعيلي. التلخيص الحبير ١/ ٣٤١ ط العلمية، وط شعبان ١/ ١٣١.
(٢) التلخيص الحبير ١/ ١٣٣ ط شعبان، و١/ ٣٤١ ط العلمية. وانظر: صَحِيْح ابن خزيمة ١/ ٢٣ عقب (٣٤).
(٣) المستدرك ١/ ١٣٦ فما بعدها.
(٤) انظر: تعليق الشَّيْخ شعيب عَلَى المسند الأحمدي ٤٥/ ٢٦٨ – ٢٧٠.
(٥) هُوَ الحَافِظ الناقد عَمْرو بن عَلِيّ بن بحر بن كنيز، أَبُو حفص الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، جمع وصنف، توفي سنة (٢٤٩ هـ). العبر ١/ ٤٥٤، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٠ و٤٧٢، ومرآة الجنان ٢/ ١١٦.
(٦) انظر: التلخيص الحبير ١/ ٣٤٦–٣٤٧ ط العلمية، وط شعبان ١/ ١٣٤، وانظر: المحلى ١/ ٢٣٩.
(٧) التلخيص الحبير ١/ ٣٤٧ ط العلمية، وط شعبان ١/ ١٣٤.
(٨) المصدر نفسه.
[ ٢٠٨ ]
وبيان طرق هَذَا الْحَدِيْث فِيْمَا يأتي:
فَقَدْ رَوَاهُ عن طلق ابنه قيس، وقيس هَذَا تكلم فِيْهِ بغير حجة، ووثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ والعجلي وذكره ابن حبان في ثقاته (١).
وَقَدْ روي بأربع طرق:
رَوَاهُ ابن أبي شيبة (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)،والدارقطني (٦)، وابن الجارود (٧)، والطحاوي (٨)، والبيهقي (٩)، من طريق ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن عَلِيّ، عن أبيه، مرفوعًا.
وعبد الله بن بدر: هُوَ ابن عميرة الحنفي السحيمي اليمامي، جد ملازم بن عمر لأبيه، وَقِيْلَ: لأمه (١٠).
وثقه ابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والعجلي (١١)، وذكره ابن حبان في الثقات (١٢)، وَقَالَ ابن حجر: «كَانَ أحد الأشراف: ثقة» (١٣).
وملازم بن عَمْرو: هُوَ ابن عَبْد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليمامي، وثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والنسائي (١٤)، وذكره ابن حبان في ثقاته (١٥)، وَقَالَ أبو حاتم: لابأس بِهِ صدوق (١٦)، وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق» (١٧).
وانطلاقًا من هَذَا الطريق القوي صححه من صححه من الأئمة، وإليه يشير كلام الإمام التِّرْمِذِيّ، إذ يَقُوْل بَعْدَ أن رَوَاهُ من هَذَا الطريق: «وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث أيوب ابن عتبة (١٨)، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وَقَدْ تكلم بَعْض أهل الْحَدِيْث في مُحَمَّد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن
_________________
(١) سؤالات أبي داود: ٣٥٥ (٥٥١)، والجرح التعديل ٧/ ١٠٠، وثقات العجلي ٢/ ٢٢٠ (١٥٣٢)، وثقات ابن حبان ٥/ ٣١٣، وتهذيب الكمال ٦/ ١٤٠.
(٢) في مصنفه ١/ ١٦٥.
(٣) في سننه (١٨٢).
(٤) في جامعه (٨٥).
(٥) في المجتبى ١/ ١٠١.
(٦) في سننه ١/ ١٤٩.
(٧) في المنتقى (٢١).
(٨) في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥ و٧٦.
(٩) في سننه ١/ ١٣٤.
(١٠) تهذيب الكمال ٤/ ٩٢ (٣١٦٣).
(١١) المصدر نفسه.
(١٢) ٧/ ٤٦.
(١٣) تقريب التهذيب (٣٢٢٣).
(١٤) تهذيب الكمال ٧/ ٢٨٧ (٦٩٢٠).
(١٥) ٩/ ١٩٥.
(١٦) الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٥ – ٤٣٦ (١٩٨٩).
(١٧) تقريب التهذيب (٧٠٣٥).
(١٨) هُوَ أَبُو يَحْيَى أيوب بن عتبة اليمامي، قاضي اليمامة، توفي سنة (١٦٠ هـ). الأنساب ٥/ ٦٢١، وتهذيب الكمال ١/ ٣٢٠ (٦١٠)، والتقريب (٦١٩).
[ ٢٠٩ ]
بدر أصح وأحسن» (١).
رَوَاهُ الطيالسي (٢)، وأحمد (٣)، والطحاوي (٤)، والبيهقي (٥)، من طرق عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عَنْهُ.
وأيوب: قَالَ أحمد: ضعيف، وفي رِوَايَة: ثقة، إلا أنَّهُ لا يقيم حَدِيْث يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، وَقَالَ ابن مَعِيْنٍ: لَيْسَ بالقوي، ومرة: لَيْسَ بشيء، ومرة: ضعيف، ومرة: لَيْسَ حديثه بشيء، ومرة: لا بأس بِهِ، وَقَالَ الفلاس: ضعيف وَكَانَ سيء الحفظ، وَهُوَ من أهل الصدق. وَقَالَ ابن المديني والجوزجاني (٦) وابن عمار (٧) ومسلم: ضعيف. وَقَالَ العجلي: يكتب حديثه وَلَيْسَ بالقوي. وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ عندهم لين (٨).
ومن تأمل أقوال هَؤُلاَءِ الأئمة يجد أنهم تكلموا فِيْهِ من جهة الحفظ لا من جهة العدالة، وَعَلَيْهِ فحديثه قابل للارتقاء فِيْمَا إذا اعتضد بالمتابعات والشواهد، وَهُوَ متابع في روايته عن قيس، كَمَا يعلم من تفصيل هَذِهِ الطرق.
٤ - رَوَاهُ عَبْد الرزاق (٩)، وأحمد (١٠)، وابن ماجه (١١)، والدارقطني (١٢)، والحازمي (١٣)، وابن الجارود (١٤)، والطبراني في الكبير (١٥)،من طرق عن مُحَمَّد بن جابر،
_________________
(١) الجامع الكبير عقب (٨٥).
(٢) في مسنده (١٠٩٦)، ومن طريقه الحازمي في الاعتبار: ٤٠.
(٣) في مسنده ٤/ ٢٢.
(٤) في شرح المعاني ١/ ٧٥ و٧٦.
(٥) في مَعْرِفَة السنن ١/ ٣٥٥.
(٦) المحدث الفقيه أبو عَبْد الله أحمد بن عَلِيّ بن العلاء الجوزجاني ثُمَّ البغدادي، ولد سنة (٢٣٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٢٨ هـ). سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٤٨، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢١٧، وشذرات الذهب ٢/ ٣١٢.
(٧) هُوَ الإمام أبو جعفر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عمار الأزدي البغدادي، نَزيل الموصل: ثقة حافظ، ولد بعد (١٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٩ هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٣٧٧ (٥٩٥٣)، وسير أعلام النبلاء، ١١/ ٤٦٩ و٤٧٠، والتقريب (٦٠٣٦).
(٨) تهذيب الكمال ١/ ٣٢٠ – ٣٢١ (٦١٠).
(٩) في مصنفه (٤٢٦).
(١٠) في مسنده ٤/ ٢٣.
(١١) في سننه (٤٨٣).
(١٢) في سننه ١/ ١٤٨ و١٤٩.
(١٣) الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمي الهمذاني من مؤلفاته " الناسخ والمنسوخ " و" عجالة المبتدئ في النسب "، ولد سنة (٥٤٨ هـ)، وتوفي سنة (٥٨٤ هـ). سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧و١٦٩، والعبر ٤/ ٢٥٤، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٩٣. والحديث أخرجه في الاعتبار: ٤٠.
(١٤) في المنتقى (٢٠).
(١٥) (٨٢٣٣) و(٨٢٣٤).
[ ٢١٠ ]
عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.
ومحمد بن جابر: هُوَ ابن سيار السحيمي الحنفي الضرير، ضعيف، ضعفه غَيْر واحد من الأئمة (١).
٥ - رَوَاهُ ابن عدي (٢) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر (٣)، عن أيوب بن مُحَمَّد العجلي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.
وعبد الحميد بن جعفر، وأيوب بن مُحَمَّد، كلاهما متكلم فِيْهِ (٤).
وإذا ضممنا هَذِهِ الطرق إِلَى بعضها، ارتقى الْحَدِيْث إِلَى حيّز الاحتجاج، عَلَى أن الطريق الأولى عِنْدَ انفرادها حجة قائمة.
وأما ما نقل عن الحافظين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين من تضعيفهم لهذا الْحَدِيْث، فالمتأمل لصيغة السؤال، يجد أنهما لَمْ يعمما الحكم، فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حَدِيْث رَوَاهُ مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنَّهُ سأل رَسُوْل الله - ﷺ - هَلْ في مس الذكر وضوء، قَالَ: لا. فَلَمْ يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّنْ تقوم بِهِ الحجة ووهماه» (٥).
فالسؤال مقيد بطريق مُحَمَّد بن جابر، وَهُوَ ضعيف اتفاقًا، ولا جدال في كونه ضعيفًا فِيْمَا إذا تفرد، فكيف بثلاث طرق أخرى إحداها حجة لَوْ انفردت!!
وأما غمزهما لقيس بن طلق، فَلَمْ يوافقهما عَلَيْهِ أحد من النقاد، وَقَدْ تقدم الكلام عَنْهُ. عَلَى أن الحَافِظ عَبْد الحق الإشبيلي (٦) أورد هَذَا الْحَدِيْث في أحكامه الوسطى (٧) ساكتًا عَنْهُ وَهُوَ يقتضي صحته عنده (٨). فتعقبه الحَافِظ ابن القطان قائلًا: «والحديث
_________________
(١) تهذيب الكمال ٦/ ٢٥٩ (٥٦٩٩).
(٢) الكامل ٢/ ١٢.
(٣) عَبْد الحميد بن جعفر بن عَبْد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري: صدوق رمي بالقدر، توفي سُنَّةُ (١٥٣هـ). الكامل ٧/ ٣، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (٣٦٩٧)، والتقريب (٣٧٥٦).
(٤) نصب الراية ١/ ٦٧، وانظر: تاريخ ابن مَعِيْنٍ برواية الدوري ٤/ ٨٦ (٣٢٧٥).
(٥) علل الْحَدِيْث ١/ ٤٨ (١١١).
(٦) هُوَ الإمام البارع أبو مُحَمَّد عَبْد الحق بن عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بـ (ابن الخراط)، صاحب التصانيف مِنْهَا " الأحكام الوسطى " و"المعتل من الْحَدِيْث "، ولد سُنَّةُ (٥١٤هـ)، وتوفي سُنَّةُ (٥٨١هـ)، وَقِيْلَ: (٥٨٢هـ). تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨ - ١٩٩، ومرآة الجنان ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٧) ١/ ١٣٩.
(٨) نصب الراية ١/ ٦٢.
[ ٢١١ ]
مختلف فِيْهِ، فينبغي أن يقال فِيْهِ: حسن» (١).
فهذا أقل أحوال الْحَدِيْث، وإلا فَهُوَ صَحِيْح.
أما وجه التوفيق بَيْنَ حديثي بسرة وطلق فسيأتي فِيْمَا بعد.
وأما الثالثة: فادعاء أنَّهُ خبر آحاد ادعاء منقوض فالحديث مروي من حَدِيْث ثمانية من الصَّحَابَة، هم:
١ - عَبْد الله بن عَمْرو: أخرجه أحمد (٢)،وابن الجارود (٣)،والطحاوي (٤)،والدارقطني (٥) والبيهقي (٦)، والحازمي (٧)، من طريق عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
نقل التِّرْمِذِيّ عن البُخَارِيّ أنَّهُ قَالَ: «حَدِيْث عَبْد الله بن عَمْرو في مس الذكر، هُوَ عندي صَحِيْح» (٨).
٢ - زيد بن خالد الجهني: رَوَاهُ ابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، والطحاوي (١١)، والبزار (١٢)، والطبراني (١٣)، وابن عدي (١٤).
٣ - عَبْد الله بن عمر بن الخطاب: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (١٥)، وفي إسناده: عَبْد الله بن عمر العمري، ضعيف (١٦).
وأخرجه أيضًا: الطحاوي (١٧) والبزار (١٨) والطبراني (١٩).
وفي إسناد الطحاوي والبزار: صدقة بن عَبْد الله، ضعيف (٢٠)، وهاشم بن زيد أيضًا (٢١). أما الطبراني ففي إسناده: العلاء بن سليمان الرقي، ضعيف جدًا (٢٢).
_________________
(١) بَيَان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٤ (١٥٨٧).
(٢) في مسنده ٢/ ٢٢٣.
(٣) في المنتقى (١٩).
(٤) في شرح المعاني ١/ ٧٥.
(٥) في السنن ١/ ١٤٧.
(٦) في الكبرى ١/ ١٣٢ – ١٣٣، وفي مَعْرِفَة السنن ١/ ٣٤٩.
(٧) في الاعتبار: ٧٢.
(٨) العلل الكبير: ٤٩ (٥٥). وانظر: مَعْرِفَة السنن والآثار ١/ ٣٤٩، والاعتبار: ٧٣.
(٩) في مصنفه ١/ ١٦٣.
(١٠) في مسنده ٥/ ١٩٤.
(١١) في شرح المعاني ١/ ٧٣.
(١٢) في مسنده (٣٧٦٢).
(١٣) في الكبير (٥٢٢١).
(١٤) في الكامل ١/ ٣١٨ و٧/ ٢٧٠.
(١٥) في سننه ١/ ١٤٧.
(١٦) تقريب التهذيب (٣٤٨٩).
(١٧) في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤.
(١٨) في مسنده (١/ ١٤٨ كشف الأستار).
(١٩) في الكبير (١٣١١٨).
(٢٠) التقريب (٢٩١٣).
(٢١) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٨٩.
(٢٢) ميزان الاعتدال ٣/ ١٠١ (٥٧٣٢)، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥.
[ ٢١٢ ]
ورواه الحَاكِم (١) وفي إسناده: عَبْد العزيز بن أبان، متروك متهم (٢).
ورواه ابن عدي (٣) وفيه أيضًا: العلاء بن سليمان الرقي.
ورواه أيضًا (٤) وفيه: أيوب بن عتبة، وَقَدْ تقدم بَيَان حاله، وعبد الله بن أبي جعفر (٥).
ومن مجموع هَذِهِ الطرق يتقوى الْحَدِيْث.
٤ - أبو هُرَيْرَةَ: بلفظ: «إذا أفضى أحدكم بيده إِلَى فرجه، حَتَّى لا يَكُوْن بينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة».
أخرجه الشَّافِعِيّ (٦)، والبزار (٧)، والطحاوي (٨)، وابن حبان (٩)، والطبراني (١٠)، والحاكم (١١)، وابن السكن (١٢)، وأحمد (١٣)، والدارقطني (١٤)، والبيهقي (١٥)، والبغوي (١٦)، والحازمي (١٧).
وَهُوَ حَدِيْث قوي، تابع يزيدَ بنَ عَبْد الملك النوفليَّ (١٨) عَلَى روايته نافعُ بنُ أبي نعيم، قَالَ ابن حبان: «احتجاجنا في هَذَا الخبر بنافع بن أبي نعيم دُوْنَ يزيد بن عَبْد الملك النوفلي» (١٩).
_________________
(١) المستدرك ١/ ١٣٨.
(٢) المغني في الضعفاء ٢/ ٣٩٦.
(٣) الكامل ٦/ ٣٨٥.
(٤) الكامل ٥/ ٣٦٢.
(٥) الكامل ٥/ ٣٦١.
(٦) في الأم ١/ ١٩، وفي مسنده (٥٨ بتحقيقنا).
(٧) (٢٨٦ كشف الأستار).
(٨) في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤.
(٩) في صحيحه (١١١٨)، وط الفكر (١١١٥).
(١٠) في الصغير ١/ ٤٢ – ٤٣ (١١٠)، وفي الأوسط (١٨٧١) و(٨٨٢٩).
(١١) في مستدركه ١/ ١٣٨.
(١٢) كَمَا في إتحاف المهرة ١٤/ ٦٥٨ (١٨٤٢٥)،ومن طريقه ساقه ابن عَبْد البر في التمهيد١٧/ ١٩٤–١٩٥.
(١٣) في مسنده ٢/ ٣٣٣.
(١٤) في سننه ١/ ١٤٧.
(١٥) في السنن ١/ ١٣٣، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار ١/ ٣٣٠ (١٨٧) و(١٨٨).
(١٦) في شرح السنة (١٦٦).
(١٧) في الاعتبار: ٧١.
(١٨) أبو خالد يزيد بن عَبْد الملك بن المغيرة القرشي الأموي الدمشقي، ولد سنة (٧١ هـ)، وتوفي سنة (١٠٥هـ). تهذيب الكمال ٨/ ١٣٩ (٧٦٢٠)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٠ و١٥٢، والتقريب (٧٧٥١).
(١٩) صحيحه ٣/ ٤٠٢ عقب (١١١٨)، وط الفكر ٢/ ١٧٢ عقب (١١١٥).
[ ٢١٣ ]
قَالَ ابن عَبْد البر: «كَانَ هَذَا الْحَدِيْث لا يعرف إلا ليزيد بن عَبْد الملك النوفلي هَذَا، وَهُوَ مجتمع عَلَى ضعفه، حَتَّى رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم – صاحب مالك – عن نافع بن أبي نعيم القارئ (١)، وَهُوَ إسناد صالح – إن شاء الله –، وَقَدْ أثنى ابن مَعِيْنٍ عَلَى عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم في حديثه ووثقه، وَكَانَ النسائي يثني عَلَيْهِ أيضًا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، وَلَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عَنْهُ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عَبْد الملك إلا أصبغ بن الفرج» (٢).
٥ - أم المؤمنين عَائِشَة مرفوعًا: «ولفظ حديثها: ويل للذين يمسون فروجهم ثُمَّ يصلون ولا يتوضئون». رَوَاهُ الطحاوي (٣) والبزار (٤) والدارقطني (٥) واللفظ لَهُ.
٦ - أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعًا: ولفظه: «من مس ذكره فليتوضأ».
رَوَاهُ ابن أبي شيبة (٦)، وابن ماجه (٧)، والترمذي (٨)، والطحاوي (٩)، وأبو يعلى (١٠) والطبراني (١١)، والبيهقي (١٢)، وابن عَبْد البر (١٣) من طرق عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سُفْيَان (١٤)، عن أم حبيبة، بِهِ.
ونقل التِّرْمِذِيّ (١٥) عن البُخَارِيّ أنَّهُ قَالَ: «مكحول لَمْ يسمع من عنبسة».
_________________
(١) هُوَ نافع بن أبي نُعَيْم، أبو رُويم، مولى جعونة بن شعوب الليثي، أحد القراء السبعة، وثقه ابن مَعِيْنٍ، وَقَالَ النسائي: لَيْسَ بِهِ بأس، توفي سنة (١٦٩ هـ). الكامل ٨/ ٣٠٩ و٣١٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٤٢ (٨٩٩٧)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٣٦ و٣٣٨.
(٢) التمهيد ١٧/ ١٩٥ – ١٩٦.
(٣) في شرح المعاني ١/ ٧٤.
(٤) ١/ ١٤٨ كشف الأستار.
(٥) في سننه ١/ ١٤٧ – ١٤٨. وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥.
(٦) في مصنفه (١٧٢٤).
(٧) في سننه (٤٨١).
(٨) في العلل الكبير (٥٤).
(٩) في شرح المعاني ١/ ٧٥.
(١٠) في مسنده (٧٤٤٠).
(١١) في الكبير ٢٣/ (٤٥٠).
(١٢) في سننه ١/ ١٣٠.
(١٣) في التمهيد ١٧/ ١٩١ – ١٩٢.
(١٤) هُوَ أبو الوليد، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو عامر المدني، واسمه صخر بن حرب بن أمية: لَهُ رؤية. انظر: الثقات ٥/ ٢٦٨، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٠٢ (٥١٢٤)، والتقريب (٥٢٠٥).
(١٥) في الجامع ١/ ١٢٧ عقب (٨٤) وفي العلل الكبير عقب (٥٤).
[ ٢١٤ ]
ونقل أيضًا أن أبا زرعة استحسن الْحَدِيْث وعده محفوظًا.
لَكِن ابن أبي حاتم نقل في كتاب "المراسيل" (١) ما يأتي:
«سئل أبو زرعة عن حَدِيْث أم حبيبة في مس الفرج، فَقَالَ: مكحول لَمْ يسمع من عنبسة بن أبي سُفْيَان شيئًا» (٢).
وَكَانَ الإمام أحمد يثبت هَذَا الْحَدِيْث ويصححه (٣)، وكذا ابن مَعِيْنٍ فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر (٤).
٧ - جابر بن عَبْد الله الأنصاري مرفوعًا، ولفظه: «إذا مس أحدكم ذَكَرَهُ فعليه الوضوء».
روي من طريقين موصولًا ومرسلًا، فأما الرِّوَايَة الموصولة فأخرجها: الشَّافِعِيّ في الأم (٥)، وفي المسند (٦)، وابن ماجه (٧)، والطحاوي (٨)، والبيهقي (٩)، والمزي (١٠) وفي طرقهم: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان» مجهول (١١).
وأما الرِّوَايَة المرسلة فأخرجها: الشافعي في الأم (١٢) وفي المسند (١٣) والطحاوي (١٤) والبيهقي (١٥) عن ابن ثوبان.
قَالَ الشَّافِعِيّ بَعْدَ أن رَوَاهُ: «سَمِعْتُ غَيْر واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فِيْهِ جابرًا» (١٦).
وَقَالَ البُخَارِيّ: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان بن معمر (١٧)، عن ابن ثوبان، رَوَى عَنْهُ ابن أبي ذئب مرسلًا عن النَّبِيّ - ﷺ - في مس الذَّكَر. وَقَالَ بعضهم: عن جابر - ﵁ -
_________________
(١) ٢١٢ – ٢١٣ (٧٩٨).
(٢) ونحوه في علل الْحَدِيْث لابن أبي حاتم ١/ ٣٨ – ٣٩ (٨١).
(٣) التمهيد ١٧/ ١٩١، والمغني ١/ ١٣٢، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَح ١/ ٤٢٥.
(٤) التمهيد ١٧/ ١٩٢.
(٥) ١/ ١٩.
(٦) (٥٩ بتحقيقنا).
(٧) في سننه (٤٨٠).
(٨) في شرح المعاني ١/ ٧٤.
(٩) في سننه ١/ ١٣٤.
(١٠) في تهذيب الكمال ٥/ ١٩٨ عقب (٤٥٦٩).
(١١) تقريب التهذيب (٤٦٤٣).
(١٢) ١/ ١٩.
(١٣) (٥٩ بتحقيقنا).
(١٤) في شرح المعاني ١/ ٧٥.
(١٥) في سننه ١/ ١٣٤.
(١٦) الأم ١/ ١٩.
(١٧) عقبة بن عَبْد الرحمان بن أبي معمر، وَقِيْلَ: ابن معمر الحجازي: مجهول. التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٥، وتهذيب الكمال ٥/ ١٩٧ (٤٥٦٩)، والتقريب (٤٦٤٣).
[ ٢١٥ ]
ولا يصح» (١).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن الرِّوَايَة الموصولة فأجابه قائلًا: «هَذَا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا لا يذكرون جابرًا» (٢).
وبنحو هَذَا أعله الطحاوي في شرح المعاني (٣).
٨ - أبو أيوب الأنصاري مرفوعًا: ولفظ حديثه: «مَن مس فرجه فليتوضأ».
رَوَاهُ ابن ماجه (٤)، والطبراني (٥)، وأعله الدَّارَقُطْنِيّ بأن المحفوظ رِوَايَة مكحول عن أم حبيبة، أما روايته عن أبي أيوب فغير محفوظة (٦).
وأَيًّا ما يَكُن الأمر فإن هَذَا الحكم قَدْ روي عن ثمانية من الصَّحَابَة، بَعْض طرقهم صحيحة، وبعضها قابل للاعتضاد، فمجموعها يَكُوْن في أقل أحواله مشهور، والمشهور يعمل بِهِ عندهم فِيْمَا تعم بِهِ البلوى.
أما الرابع، وَهُوَ كون الْحَدِيْث مِمَّا يختص حكمه بالرجال، وَقَدْ نقلته امرأة، فقول مردود، فَقَدْ مضى بنا في عرض الآراء أن جمهور من يرى النقض من مس الفرج يسوى في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إن الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم.
ثُمَّ إن ديدن الصَّحَابَة - ﵃ - كَانَ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة – ﵂ – في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: «الماء من الماء» (٧)، وَقَدْ خاطب الله تَعَالَى نساء رَسُوْله - ﷺ - بقوله جل ذكره: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٨)، وهذا أمر لهن بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (٩).
_________________
(١) التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٥ – ٤٣٦ (٢٩٠٣).
(٢) علل الْحَدِيْث ١/ ١٩ (٢٣).
(٣) ١/ ٧٤. وانظر: تنقيح التحقيق ١/ ٤٤٧، ونصب الراية ١/ ٥٧.
(٤) في سننه (٤٨٢).
(٥) في الكبير (٣٩٢٨).
(٦) علل الدارقطني ٦/ ١٢٣ (١٠٢٣).
(٧) أخرجه أحمد ٣/ ٩٩، ومسلم ١/ ١٨٥ (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٥٤، وابن حبان (٦١٦٨)، وفي طبعة الفكر (١١٦٥)، والبيهقي ١/ ١٦٧ من طريق عَمْرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، بِهِ.
(٨) الأحزاب: ٣٤.
(٩) عارضة الأحوذي ١/ ٩٨.
[ ٢١٦ ]
وبعد هَذَا النقاش الطويل، فإن المحصلة النهائية كَانَتْ صحة حديثي بسرة وطلق، فكيف نعمل فيهما؟
قَالَ ابن عَبْد البر: «والأصل أن الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع أو سنَّة ثابتة، غَيْر محتملة للتأويل، فَلاَ عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين؛ لأن إيجابه عن الصَّحَابَة لَهُمْ فِيْهِ ما تقدم ذكره» (١).
والجمهور عَلَى أن حَدِيْث بسرة ناسخ لحديث طلق، وبه قَالَ ابن حبان (٢) والطبراني (٣) وابن حزم (٤) والبيهقي (٥) والحازمي (٦) وغيرهم (٧).
_________________
(١) التمهيد ١٧/ ٢٠٥.
(٢) صَحِيْح ابن حبان ٣/ ٤٠٥ عقب (١١٢٢).
(٣) المعجم الكبير ٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥ عقب (٨٢٥٢)
(٤) المحلى ١/ ٢٣٩.
(٥) السنن الكبرى ١/ ١٣٥.
(٦) الاعتبار: ٧٤.
(٧) انظر: تعليق محقق نصب الرَّاية ١/ ٦٤ - ٦٩، فَقَدْ بحث المسألة بشكل وافٍ.
[ ٢١٧ ]