حَدِيْث همام بن يحيى (٤)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه».
رَوَاهُ أبو داود (٥)، وابن ماجه (٦)، والترمذي (٧)، والنسائي (٨)، وابن حبان (٩)، والحاكم (١٠)، والبيهقي (١١).
قَالَ أبو داود عقب تخريجه لهذا الْحَدِيْث: «هَذَا حَدِيْث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد (١٢)، عن الزهري، عن أنس، أن النَّبِيّ - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثُمَّ ألقاه، والوهم فِيْهِ من همام، وَلَمْ يروه إلا همام» (١٣).
والحديث الَّذِيْ عناه أبو داود أخرجه: أحمد (١٤)، ومسلم (١٥)،
_________________
(١) شرح منح الجليل ٢/ ٥.
(٢) المحلى ١٠/ ٣٣.
(٣) المبسوط، للسرخسي ١٠/ ١٤٨.
(٤) هُوَ همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عَبْد الله، توفي سنة (١٦٤ هـ): ثقة ربما وهم. سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٩٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٠١، والتقريب (٧٣١٩).
(٥) في سننه (١٩).
(٦) في سننه (٣٠٣).
(٧) في جامعه (١٧٤٦)، وفي الشمائل (٩٣) بتحقيقي.
(٨) أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، أبو عَبْد الرحمان النسائي الحافظ صاحب السنن، ولد سنة (٢١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٣ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٩٨ - ٧٠١، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥ - ١٣٥، والتقريب (٤٧). والحديث أخرجه في المجتبى ٨/ ١٧٨، وفي الكبرى (٩٥٤٢).
(٩) في صحيحه (١٤١٠) وفي طبعة الرسالة (١٤١٣).
(١٠) في مستدركه ١/ ١٨٧.
(١١) في سننه ١/ ٩٤ و٩٥.
(١٢) هُوَ زياد بن سعد بن عَبْد الرحمان الخراساني ثُمَّ المكي: ثقة ثبت، قَالَ عَنْهُ ابن عيينة: كَانَ زياد بن سعد أثبت أصحاب الزهري. تهذيب الكمال ٣/ ٥٠ (٢٠٣٣)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٣، والتقريب (٢٠٨٠).
(١٣) سنن أبي داود ١/ ٥ عقب (١٩).
(١٤) في مسنده ٣/ ٢٠٦.
(١٥) في صحيحه ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٣) (٦٠).
[ ٧٨ ]
وأبو عوانة (١)، وابن حبان (٢)، وأبو الشيخ (٣) من الطريق الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا أبو داود، عن أنس بألفاظ مختلفة والمعنى واحد: «أنه أبصر في يد رَسُوْل الله - ﷺ - خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنع الناس خواتيمهم من وَرِق. قَالَ فطرح رَسُوْل الله - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم».
عَلَى أن نسبة الوهم فِيْهِ إلى همام فِيْهِ نظر، وهذا الْحَدِيْث مشتمل عَلَى ما يأتي:
إن توهيم همام في متن الْحَدِيْث وإسناده إنما يتجه فِيْمَا لَوْ صحت دعوى تفرده ومخالفته متنًا وإسنادًا، ولكننا نجد أن همامًا متابع عَلَيْهِ متنًا وإسنادًا، فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم (٤) - ومن طريقه البيهقي (٥) - وأخرجه البغوي (٦) من طريق يحيى بن المتوكل البصري (٧)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، بِهِ مرفوعًا.
إلا أن البيهقي ضعّف هَذِهِ المتابعة (٨)، ظنًا مِنْهُ أن يحيى هَذَا هُوَ: ابن المتوكل، يكنى أبا عقيل، مكثر في الرِّوَايَة عن بُهَيَّة (٩)، وَهُوَ مدني، ويقال: كوفي، ضعفه ابن المديني والنسائي، وَقَالَ ابن معين: ليس بشيء، ووهاه أحمد، وليّنه أبو زرعة (١٠).
_________________
(١) في مسنده ٥/ ٤٩٠.
(٢) في صحيحه (٥٥٠١)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٢)، وَقَالَ فِيْهِ: «خاتمًا من ذهب».
(٣) عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جعفر بن حبان، أبو مُحَمَّد، الإمام المسند الحافظ، محدث أصبهان، ولد سنة (٢٧٤ هـ)، ومات سنة (٣٦٩ هـ) سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٦، وطبقات الحفاظ: ٣٨٢ (٨٦٤)، وشذرات الذهب ٣/ ٦٩. والحديث أخرجه في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٨.
(٤) في مستدركه ١/ ١٨٧.
(٥) في سننه ١/ ٩٥.
(٦) هُوَ الحافظ المفسر، حسين بن مسعود بن مُحَمَّد بن الفراء البغوي الشَّافِعِيّ، أبو مُحَمَّد، ويلقب محيي السنة، من أشهر مصنفاته: " شرح السنة " و" معالم التنْزيل في التفسير "، توفي سنة (٥١٦ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩، والبداية والنهاية ١٢/ ١٧١، وطبقات المفسرين: ٣٨. والحديث أخرجه في شرح السنة (١٨٩).
(٧) هُوَ أبو بكر يحيى بن المتوكل الباهلي البصري: صدوق يخطئ، من التاسعة، مات بالمصيصة. التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٦، وتهذيب الكمال ٨/ ٨٢ تمييز، والتقريب (٧٦٣٤).
(٨) السنن الكبرى ١/ ٩٥.
(٩) التقييد والإيضاح: ١٠٨.
(١٠) هُوَ الحَافِظ عبيد الله بن عَبْد الكريم بن يزيد بن فرّوخ، ولد سنة (٢٠٠ هـ) صاحب " العلل "، إمامًا في النقد، وَقَالَ إسحاق بن راهويه: كُلّ حَدِيْث لا يحفظه أبو زرعة فليس لَهُ أصل، توفي سنة (٢٦٠هـ)، وَقِيْلَ: (٢٦٤ هـ). طبقات الحنابلة ١/ ١٩١ و١٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٦٥ و٧٨، والعبر ٢/ ٣٤ - ٣٥. =
[ ٧٩ ]
وَلَمْ يصب البيهقي في ظنه هَذَا، فيحيى هَذَا هُوَ آخر باهلي بصري، يكنى أبا بكر، ذكره ابن حبان في ثقاته (١)، قَالَ العراقي: «ولا يقدح فِيْهِ قَوْل ابن معين: لا أعرفه، فَقَدْ عرفه غيره، وروى عَنْهُ نحو من عشرين نفسًا» (٢).
وَقَالَ ابن حبان: «وَكَانَ راويًا لابن جريج» (٣)، وفرّق هُوَ وابن معين بينهما (٤).
فمن هَذَا يظهر أن حال يحيى يصلح للمتابعة والاعتضاد، لاسيما وَقَدْ نص العلماء عَلَى عدم اشتراط أعلى مراتب الثقة في المُتابِع (٥). أما قَوْل ابن معين: «لا أعرفه»، فأراد بِهِ غَيْر المتبادر إلى الذهن وَهُوَ جهالة العين، فَقَدْ عنى جهالة الحال (٦) ولذا قَالَ العراقي - كَمَا نقلناه آنفًا -: «قَدْ عرفه غيره».
وبهذا تظهر صحة متابعة يحيى بن المتوكل لهمام، وعدم صحة دعوى تفرد همام بالمتن والإسناد، فيتجه الحمل - والحالة هَذِهِ - إلى من فوقه وَهُوَ ابن جريج، وَهُوَ مدلس (٧).
والذي يبدو أن الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج، ولاسيما أن ابن المتوكل وهمامًا بصريان (٨)، وَقَدْ نص العلماء عَلَى أن رِوَايَة البصريين عن ابن جريج فِيْهَا خلل من جهة ابن جريج لا من جهة أهل البصرة (٩).
وبيانه: أن ابن جريج دلّس للبصريين الواسطة بينه وبين الزهري، وَهُوَ زياد بن
_________________
(١) = ونص كلامه في " الكامل " ٩/ ٣٩، والميزان ٤/ ٤٠٤.
(٢) ٧/ ٦٣٢.
(٣) التقييد والإيضاح: ١٠٨، وانظر: سؤالات ابن الجنيد، ليحيى بن معين (٩٢٦).
(٤) الثقات ٧/ ٦١٢.
(٥) سؤالات ابن الجنيد (٩٢٦) و(٩٢٧). والذي يظهر أن ابن عدي قَدْ حصل لَهُ خلط بينهما، فنراه يجعل الترجمة هكذا: «يحيى بن المتوكل الباهلي مولى آل عمر مديني يكنى أبا عقيل». ثُمَّ يسوق سندًا يقول فِيْهِ: «حَدَّثَنَا الحسين بن عَبْد الله ابن يزيد، حَدَّثَنَا موسى بن مروان، حَدَّثَنَا يحيى بن المتوكل البصري». الكامل ٩/ ٣٩. وهكذا نجده جعل الباهلي مدنيًا، وَهُوَ بصري، وساق سند البصري في ترجمة المديني، والله أعلم.
(٦) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٢٩.
(٧) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦٧٨.
(٨) انظر: جامع التحصيل: ١٠٨ (٣٣)، وطبقات المدلسين: ٤١ (٨٣)، وإتحاف ذوي الرسوخ: ٣٧ (٨٥).
(٩) انظر: ثقات ابن حبان ٧/ ٦١٢، وتقريب التهذيب (٧٣١٩).
(١٠) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦٧٧.
[ ٨٠ ]
سعد، وصرّح بِهِ لغيرهم. كَمَا أنه - وعند تحديثه لأهل البصرة - لَمْ يَكُنْ متقنًا لحفظ الْمَتْن فأخطأ فِيْهِ، لذا قَالَ النسائي عقب تخريجه: «هَذَا حَدِيْث غَيْر محفوظ» (١).
فانحصر الخطأ في تدليس ابن جريج، ولهذا نجد الحافظ ابن حجر يقول: «ولا علة لَهُ عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عَنْهُ التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي» (٢).
ومما يزيدنا يقينًا بكون الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج: أن أكثر الحفاظ عَلَى تضعيف روايته عن الزهري مطلقًا، فَقَالَ أبو زرعة الرازي: «أخبرني بعض أصحابنا، عن قريش بن أنس (٣)، عن ابن جريج، قَالَ: ما سَمِعْتُ من الزهري شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه» (٤). وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: «كَانَ ابن جريج لا يصحح أنه سَمِعَ من الزهري شَيْئًا. قَالَ - يعني الفلاس (٥) - فجهدت بِهِ في حَدِيْث
«إن ناسًا من اليهود غزوا مع رَسُوْل الله - ﷺ - فأسهم لَهُمْ»، فَلَمْ يصحح أنه سَمِعَ من الزهري» (٦). وَقَالَ ابن معين: «ليس بشيء في الزهري» (٧). ونقل ابن محرز عن ابن معين أنه قَالَ: «كَانَ يحيى بن سعيد لا يوثقه في الزهري» (٨).
ومما تجدر الإشارة إِلَيْهِ أن أكثر الحفاظ يرون أن الزهري نفسه أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث، إذ خالف جمهور الرُّوَاة عن أنس في لفظ الْحَدِيْث عَلَى النحو الآتي:
رَوَاهُ ثابت عن أنس بن مالك: «أن النَّبِيّ - ﷺ - صنع خاتمًا من وَرِق، فنقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ: لا تنقشوا عَلَيْهِ». الْحَدِيْث أخرجه: عَبْد الرزاق (٩)،
_________________
(١) السنن الكبرى ٥/ ٤٥٦ عقب (٩٥٤٢).
(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦٧٨.
(٣) قريش بن أنس الأنصاري، وَقِيْلَ: الأموي، أبو أنس من أهل البصرة، مات سنة (٢٠٨ هـ) وَقِيْلَ: (٢٠٩ هـ)، قَالَ ابن حبان: كَانَ شيخًا صدوقًا إلا أنه اختلط في آخر عمره. المجروحين ٢/ ٢٢٣ و٢٢٤، وتهذيب الكمال ٦/ ١١٨ (٥٤٦٢)، وتاريخ الإِسْلاَم: ٣٠٠ وفيات سنة (٢٠٨ هـ).
(٤) الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨ (١٦٨٧).
(٥) هُوَ الحافظ الناقد أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، ولد سنة نيف وستين ومئة، وتوفي سنة (٢٤٩ هـ). الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٩، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٠ و٤٧٢، والعبر ١/ ٤٥٤.
(٦) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٤٥.
(٧) تاريخ يحيى بن معين - رِوَايَة الدارمي -: (١٣).
(٨) سؤالات ابن محرز ١/ ٥٥٤.
(٩) في مصنفه (١٩٤٦٥).
[ ٨١ ]
وأحمد (١)، والترمذي (٢)، وأبو الشيخ (٣)، والبيهقي (٤)، والبغوي (٥).
ورواه عَبْد العزيز بن صهيب (٦)،عن أنس بن مالك: «أن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، وَقَالَ: إني اتخذت خاتمًا من ورق ونقشت فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فلا ينقشن أحد عَلَى نقشه».أخرجه: ابن (٧) سعد، وابن أبي شيبة (٨)، وأحمد (٩)، والبخاري (١٠)، ومسلم (١١)، وابن ماجه (١٢)، والنسائي (١٣)، وأبو يعلى (١٤)، وأبو عوانة (١٥)، وابن حبان (١٦)، وأبو الشيخ (١٧)، وأبو نعيم (١٨)،
_________________
(١) في مسنده ٣/ ١٦١.
(٢) في الجامع الكبير (١٧٤٥).
(٣) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٤ و١٣٩.
(٤) في السنن الكبرى ١٠/ ١٢٨، وفي شعب الإيمان (٦٣٣٩).
(٥) في شرح السنة (٣١٣٧). وَقَدْ أخرجه عَبْد بن حميد (١٣٥٩) عن ثابت مقرونًا بحميد عن أنس قَالَ: «كَانَ نقش خاتم النَّبِيّ - ﷺ -: مُحَمَّد رَسُوْل الله». وأخرجه عَبْد بن حميد (١٣٥٨)، ومسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٥) (٦٣) عن ثابت عن أنس: «هكذا كَانَ خاتم النَّبِيّ - ﷺ - وأشار بيساره ووضع إبهامه عَلَى ظهر خنصره».
(٦) هُوَ عَبْد العزيز بن صهيب البناني، مولاهم، البصري الأعمى: ثقة، توفي سنة (١٣٠ هـ). التاريخ الكبير ٦/ ١٤، وتهذيب الكمال ٤/ ٥١٩ (٤٠٤١)، والتقريب (٤١٠٢).
(٧) هُوَ الحافظ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سعد بن منيع البغدادي، صاحب الطبقات، ولد بَعْدَ سنة (١٦٠ هـ)، وقيل سنة (١٦٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٠ هـ). الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٢، والفهرست: ١١١ - ١١٢، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٦٤ - ٦٦٦. والحديث أخرجه في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٥.
(٨) في مصنفه (٢٥٠٩٠).
(٩) في مسنده ٣/ ١٠١ و١٨٦ و٢٩٠.
(١٠) في الصَّحِيْح ٧/ ٢٠٢ (٥٨٧٤) و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٧)، وفي خلق أفعال العباد: ١٠٢.
(١١) في الصَّحِيْح ٦/ ١٥٠ (٢٠٩٢) و٦/ ١٥١ (٢٠٩٢).
(١٢) في سننه (٣٦٤٠).
(١٣) في المجتبى ٨/ ١٧٦ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٠) (٩٥٣٤).
(١٤) هُوَ الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، صاحب " المسند " و" المعجم "، ولد سنة (٢١٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٧ هـ). العبر ٢/ ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٧٤ و١٧٩، ومرآة الجنان ٢/ ١٨٦ - ١٨٧. والحديث أخرجه في مسنده (٣٨٩٦) و(٣٩٣٦) و(٣٩٤٣).
(١٥) في مسنده ٥/ ٤٩٩ و٥٠٠.
(١٦) في الإحسان (٥٥٠٦) و(٥٥٠٧)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٧) و(٥٤٩٨).
(١٧) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٩.
(١٨) هُوَ الإمام أبو نعيم أحمد بن عَبْد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني، =
[ ٨٢ ]
والبيهقي (١).
ورواه قتادة عن أنس بن مالك، قَالَ: «لما أراد النَّبِيّ - ﷺ - أن يكتب إلى الروم، قِيْلَ لَهُ: إنهم لن يقرؤا كتابك إذا لَمْ يَكُنْ مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فكأنّما أنظر إلى بياضه في يده». الْحَدِيْث أخرجه: ابن سعد (٢)، وابن الجعد (٣)، وأحمد (٤)، والبخاري (٥)، ومسلم (٦)، وأبو داود (٧)، والترمذي (٨)، والنسائي (٩)، وأبو يعلى (١٠)، وأبو عوانة (١١)، والطحاوي (١٢)، وابن حبان (١٣)، والطبراني (١٤)، وأبو
_________________
(١) = صاحب " الحلية "، ولد سنة (٣٣٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٣٠ هـ). وفيات الأعيان ١/ ٩١ - ٩٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و٤٦٢، وشذرات الذهب ٣/ ٢٤٥. والحديث أخرجه في تاريخ أصبهان ٢/ ٧٠.
(٢) في السنن الكبرى ١٠/ ١٢٨، وفي شعب الإيمان (٦٣٣٨).
(٣) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧١ و٤٧٥.
(٤) هُوَ الحافظ الحجة أبو الحسن علي بن الجعد البغدادي الجوهري مولى بني هاشم، صاحب " المسند "، ولد سنة (١٣٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٣٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٠ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والجرح والتعديل ٦/ ١٧٨، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠ و٤٦٧. والحديث أخرجه في الجعديات (٩٥٥) و(٩٥٦) و(٩٥٧) و(٩٥٨).
(٥) في مسنده ٣/ ١٦٨ و١٧٠ و١٨٠ و١٩٨ و٢٢٣ و٢٧٥.
(٦) في صحيحه ١/ ٢٥ (٦٥) و٤/ ٥٤ (٢٩٣٨) و٧/ ٢٠٢ (٥٨٧٢) و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٥) و٩/ ٨٣ (٧١٦٢).
(٧) في صحيحه ٦/ ١٥١ (٢٠٩٢) و(٥٦) و(٥٧) و(٥٨).
(٨) في سننه (٤٢١٤) و(٤٢١٥).
(٩) في الجامع الكبير (٢٧١٨)، وفي الشمائل (٩٠) و(٩٢) بتحقيقي، وفيه: «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يتختم في يمينه».
(١٠) في المجتبى ٨/ ١٧٤و١٩٣، وفي الكبرى (٥٨٦٠) و(٨٨٤٨) و(٩٥٢١) و(٩٥٢٥) و(١١٥١٢). وأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٩٣، وفي الكبرى (٢٥٢٠) من طريق قتاده عن أنس قَالَ: «كأني أنظر إلى بياض خاتم النَّبِيّ - ﷺ - في أصبعه اليسرى». وفي المجتبى ٨/ ١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٩) من طريق قتادة أَيْضًا عن أنس: «ان النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يتختم في يمينه».
(١١) في مسنده (٣٠٠٩) و(٣٠٧٥) و(٣١٥٤) و(٣٢٧١) و(٣٢٧٢).
(١٢) في مسنده ٤/ ١٩٨ و١٩٨ و٥/ ٤٩٠ و٤٩١ و٤٩٢.
(١٣) في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٤.
(١٤) في الإحسان (٦٤٠١)، وفي طبعة الرسالة (٦٣٩٢).
(١٥) هُوَ الحافظ الرحال الجوال، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، صاحب المعاجم =
[ ٨٣ ]
الشيخ (١)، والبيهقي (٢)، والبغوي (٣).
ورواه ثمامة (٤) بن عَبْد الله، عن أنس بن مالك: «أن أبا بكر (٥) - ﵁ - لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب لَهُ هَذَا الكتاب وختمه بخاتم النَّبِيّ - ﷺ - وَكَانَ نقش الخاتم ثلاثة أسطر: مُحَمَّد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر». أخرجه ابن سعد (٦)، والبخاري (٧)، والترمذي (٨)، والطحاوي (٩)، وابن حبان (١٠)، وأبو الشيخ (١١)، والبغوي (١٢).
ورواه حميد (١٣) الطويل، عن أنس بن مالك: «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ خاتمه من فضة
_________________
(١) = الثلاثة، ولد سنة (٢٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٦٠ هـ). المنتظم ٧/ ٥٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١١٩ و١٢٩، ومرآة الجنان ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠. والحديث أخرجه في الأوسط (٦٥٢٤)، وفي طبعة دار الكتب العلمية (٦٥٢٨).
(٢) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٩.
(٣) في السنن الكبرى ١٠/ ١٢٨.
(٤) في شرح السنة (٣١٣١) و(٣١٣٢).
(٥) هُوَ ثمامة بن عَبْد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري: صدوق، من الرابعة. الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٦، وتهذيب الكمال ١/ ٤١٦ (٨٣٩)، والتقريب (٨٥٣).
(٦) هُوَ خليفة رَسُوْل الله - ﷺ - وصاحبه في الضيق والطريق والغار، عَبْد الله بن عثمان بن عامر القرشي، أَبُو بكر الصديق بن أبي قحافة، ولد بَعْدَ عام الفيل بسنتين وستة أشهر، وتوفي سنة (١٣ هـ). طبقات ابن سعد ٣/ ١٦٩، ومعجم الصَّحَابَة ٨/ ٢٨٥٩، وتاريخ الإِسْلاَم: ٨٧ (عهد الخلفاء الراشدين)، والإصابة٢/ ٣٤١.
(٧) في الطبقات ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٨) في صحيحه ٤/ ١٠٠ (٣١٠٦)، و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٨). وقع في رِوَايَة أخرى عِنْدَ البخاري ٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٩) من طريق ثمامة عن أنس بلفظ: «كَانَ خاتم النَّبِيّ - ﷺ - في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بَعْدَ أبي بكر فلما كَانَ عثمان جلس عَلَى بئر أريس قَالَ فأخرج الخاتم فجعل يعبث بِهِ فسقط قَالَ فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنَزح البئر فَلَمْ نجده».
(٩) في الجامع الكبير (١٧٤٧) (١٧٤٨)، وفي الشمائل (٩١) بتحقيقي.
(١٠) في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٤.
(١١) في الإحسان (١٤١١) و(٥٥٠٥) و(٦٤٠٢)، وفي طبعة الرسالة (١٤١٤) و(٥٤٩٦) و(٦٣٩٣).
(١٢) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٩ - ١٤٠، وفي الصفحة ١٣٥ وقع فِيْهِ أن النقش كَانَ: «لا إله إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله».
(١٣) في شرح السنة (٣١٣٦).
(١٤) هُوَ أَبُو عبيدة حميد بن أبي حميد الطويل البصري، مولى طلحة الطلحات، اختلف في اسم أبيه، ولد سنة (٦٨ هـ)، وتوفي سنة (١٤٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٢ هـ): ثقة مدلس. الجرح والتعديل ٣/ ٢٢١، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٦٣ و١٦٨، والتقريب (١٥٤٤).
[ ٨٤ ]
وَكَانَ فصه مِنْهُ». أخرجه ابن سعد (١) والحميدي (٢)، وأحمد (٣)، والبخاري (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧)،وأبو يعلى (٨)، وابن حبان (٩)، وأبو الشَّيْخ (١٠)، والبغوي (١١).
ورواه أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك: «أن رَسُوْل الله - ﷺ - اصطنع خاتمًا كله من فضة وَقَالَ: لا يصنع أحد عَلَى صفته». أخرجه ابن سعد (١٢).
فكل هَذِهِ الروايات عن أنس ليس فِيْهَا: أن رَسُوْل الله - ﷺ - طرح خاتم الوَرِق.
أما رِوَايَة الزهري عن أنس، فاختلف عَلَيْهِ في روايته، إِذْ رَوَاهُ إبراهيم (١٣) ابن سعد (١٤)، وزياد بن
_________________
(١) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٢.
(٢) هُوَ الإمام الحافظ عَبْد الله بن الزبير بن عيسى، أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي، صاحب "المسند"، توفي سنة (٢١٩هـ). التاريخ الكبير٥/ ٩٦ - ٩٧، والعبر ١/ ٣٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦١٦. والحديث أخرجه في مسنده (١٢١٤).
(٣) في مسنده ٣/ ٩٩ و٢٦٦.
(٤) في صحيحه ٧/ ٢٠١ (٥٨٦٩).
(٥) في سننه (٤٢١٧).
(٦) في الجامع الكبير (١٧٤٠)، وفي الشمائل (٨٩) بتحقيقي.
(٧) في المجتبى ٨/ ١٧٣ و١٧٤ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٥) و(٩٥١٦) و(٩٥١٧) و(٩٥١٨).
(٨) في مسنده (٣٨٢٧).
(٩) في الإحسان (٦٤٠٠)، وفي طبعة الرسالة (٦٣٩١).
(١٠) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٧.
(١١) في شرح السنة (٣١٣٩).
(١٢) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٢.
(١٣) هُوَ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري، أَبُو إسحاق المدني: ثقة، حجة، وَقَدْ تُكَلَّمَ فِيْهِ بلا قادح، ولد سنة (١٠٨ هـ)، وتوفي سنة (١٨٣ هـ). تهذيب الكمال ١/ ١١٠ - ١١٢ (١٧٠)، والكاشف ١/ ٢١٢ (١٣٨)، والتقريب (١٧٧).
(١٤) عِنْدَ أحمد ٣/ ١٦٠ و٢٢٣، ومسلم ٦/ ١٥١ (٢٠٩٣) (٥٩)، وأبي داود (٤٢٢١)، والنسائي ٨/ ١٩٥، وفي الكبرى (٩٥٤٤)، وأبي يعلى (٣٥٣٨) و(٣٥٦٥)، وأبي عوانه ٥/ ٤٨٨ و٤٨٩، وابن حبان (٥٤٩٩)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٠). وَقَدْ وقع عِنْدَ النسائي (٩٥٠٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس: «أن النَّبِيّ - ﷺ - رأى في يد رجل خاتم ذهب فضرب إصبعه بقضيب كَانَ مَعَهُ حَتَّى رمى بِهِ». قَالَ أبو حاتم في " العلل " ١/ ٤٨٥ (١٤٥٣): «هكذا رَوَاهُ إبراهيم بن سعد، عن الزهري أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: والخطأ من عَبْد العزيز أبي سلمة العمري، وَالصَّحِيْح من حَدِيْث الزهري، عن أبي إدريس، عن رجلٍ من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -». وذكر في " العلل " لابن أبي حاتم: إن الخاتم كَانَ حديدًا. أقول: الرِّوَايَة الَّتِيْ ذكرها أبو حاتم هِيَ عِنْدَ النسائي (٩٥٠٥). =
[ ٨٥ ]
سعد (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، ومحمد بن عَبْد الله (٣)، أربعتهم عن الزهري، عن أنس بن مالك: «أنه رأى في إصبع رَسُوْل الله - ﷺ - خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، ثُمَّ إن الناس اضطربوا الخواتم من وَرِق، فلبسوها، فطرح النَّبِيّ - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم». وهذا لفظ رِوَايَة مُسْلِم.
في حِيْنَ رَوَاهُ يونس، عن الزهري، عن أنس: «إن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق، وله فص حبشي ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله». وجاء في بعض الروايات: كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه.
واختلف عَلَى يونس في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، فرواه عَبْد الله بن وهب (٤)، وعثمان (٥) بن عمر (٦)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بلفظ: «إن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق لَهُ فص حبشي ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله».
ورواه سليمان (٧) بن بلال (٨)، وطلحة (٩) بن يحيى (١٠)، عن يونس، عن
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٩٥٠٧)، من طريق الزهري، أن رَسُوْل الله - ﷺ - الخ. وَقَالَ النسائي: «وهَذَا مرسل أشبه بالصواب والله - ﷾ - أعلم». وفي رِوَايَة أبي يعلى زاد هَذَا اللفظ في الْحَدِيْث (٣٥٣٨).
(٢) كَمَا تقدم تخريجه في طريق ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، بِهِ.
(٣) عِنْدَ أحمد ٣/ ٢٢٥، وأبي عوانة ٥/ ٤٩٣.
(٤) عِنْدَ أبي الشيخ في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٧.
(٥) عِنْدَ ابن سعد ١/ ٤٧٢، وأحمد ٣/ ٢٢٥، ومسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤)، وأبي داود (٤٢١٦)، والترمذي (١٧٣٩)، وفي الشمائل (٨٧) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٩٣ وفي الكبرى (٩٥١٢)، وأبي يعلى (٣٥٣٧)، وأبي الشيخ: ١٣٦، والبغوي (٣١٤٠).
(٦) هُوَ عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، أَبُو مُحَمَّد البصري، وأصله من بخارى: ثقة، صالح، توفي سنة (٢٠٩ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ١٣٠ (٤٤٣٧)،والكاشف ٢/ ١١ (٣٧٢٧)، والتقريب (٤٥٠٤).
(٧) عِنْدَ ابن سعد ١/ ٤٧٢، وابن أبي شيبة (٢٥١٢٠)، وابن ماجه (٣٦٤١)، والنسائي ٨/ ١٧٢ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٣)، وأبي يعلى (٣٥٤٤).
(٨) هُوَ أبو مُحَمَّد سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني، مولى عَبْد الله بن أبي عتيق: ثقة، إمام، توفي سنة (١٧٢ هـ). الثقات ٦/ ٣٨٨، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٦٦ و٢٦٧ (٢٤٨٠)، والكاشف ١/ ٤٥٧ (٢٠٧٣).
(٩) عِنْدَ مُسْلِم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) عقب (٦٢)، وابن ماجه (٣٦٤٦)، وأبي يعلى (٣٥٣٦)، وابن حبان (٦٤٠٣)، وفي طبعة الرسالة (٦٣٩٤)، والبغوي (٣١٤٥).
(١٠) هُوَ طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني: صدوق، يهم من السابعة. تهذيب الكمال ٣/ ٥١٥ (٢٩٧٢)، والكاشف ١/ ٥١٥ (٢٤٨٣)، والتقريب (٣٠٣٧).
(١١) عِنْدَ مُسْلِم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) (٦٢)، والنسائي ٨/ ١٧٣، وفي الكبرى (٩٥١٤)، وأبي يعلى =
[ ٨٦ ]
الزهري، عن أنس: «إن رَسُوْل الله - ﷺ - لبس خاتم فضة في يمينه، فِيْهِ فص حبشي، كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه»، في حين تفرد الليث (١)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، بِهِ، بنحو رِوَايَة إبراهيم بن سعد ومن تابعه.
وَقَدْ جمع ابن حجر (٢) بعض أقوال العلماء في التوفيق بَيْنَ الروايتين:
الأول: قَالَهُ الإسماعيلي (٣) هُوَ: أن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق عَلَى لون من الألوان وكره أن يتخذ أحد مثله فلما اتخذوا مثله رماه ثُمَّ بعد أن رموا خواتيمهم اتخذ خاتمًا آخر ونقشه ليختم بِهِ.
الثاني: هُوَ أنه اتخذ الخاتم للزينة فلما تبعه الناس عَلَى ذَلِكَ ألقاه وألقوا بَعْدَ ذَلِكَ خواتيمهم، فلما احتاج إلى ختم اتخذ خاتمًا آخر.
الثالث: وَهُوَ قَوْل المهلب والنووي (٤) والكرماني (٥). ذَلِكَ أنه لما طرح خاتم الذهب اتخذ مكانه خاتم الفضة؛ لأنَّهُ لا يستغني عن الختم عَلَى كتبه فيكون طرح الخاتم الَّذِي في رِوَايَة الزهري يقصد بِهِ خاتم الذهب فَقَدْ جعله الموصوف -أي خاتم الذهب- في قوله: «فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم» قَالَ الْقَاضِي عِيَاض (٦): «وهذا يشاع لَوْ جاء الكلام مجملًا»، وأشار إلى أن رِوَايَة الزهري لا
_________________
(١) ، وأبي الشيخ: ١٣٧، والبغوي (٣١٤١).
(٢) هُوَ الإمام الحافظ أبو الحارث الليث بن سعد بن عَبْد الرحمان الفهمي، ولد سنة (٩٤ هـ) وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٧٥ هـ). الثقات ٧/ ٣٦٠، وتهذيب الكمال ٦/ ١٨٤ (٥٦٠٥)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٣٦. وحديثه عِنْدَ البخاري ٧/ ٢٠١ (٥٨٦٨).
(٣) فتح الباري ١٠/ ٣٢٠ - ٣٢١.
(٤) هُوَ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي، صاحب " الصَّحِيْح "، ولد سنة (٢٧٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٧١ هـ). المنتظم ٧/ ١٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٩٢ و٢٩٣ و٢٩٦، ومرآة الجنان ٢/ ٢٩٨.
(٥) شرح صَحِيْح مُسْلِم ٤/ ٨٠٣.
(٦) هو مُحَمَّد بن يوسف بن علي الكرماني، من مؤلفاته: " الكواكب الدراري في شرح صَحِيْح البخاري " و" ضمائر القرآن " و" النقود والردود في الأصول "، ولد سنة (٧١٧ هـ)، وتوفي سنة (٧٨٦ هـ). الدرر الكامنة ٤/ ٣١٠، وشذرات الذهب ٦/ ٢٩٤، والأعلام ٧/ ١٥٣.
(٧) هو العلامة الحافظ القاضي أَبُو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثُمَّ السبتي المالكي من مؤلفاته: " الشفا في شرف المصطفى " و" والإلماع "، ولد سنة (٤٧٦ هـ)، ومات سنة (٥٤٤ هـ) =
[ ٨٧ ]
تحتمل هَذَا التأويل (١).
وذهب ابن حجر إلى تأويل رابع: هُوَ أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة وتتابع الناس فِيْهِ، فوقع تحريمه فطرحه، وَقَالَ: «لا ألبسه أبدًا»، فطرح الناس خواتيمهم تبعًا لَهُ، ثُمَّ احتاج إلى الخاتم لأجل الختم، فاتخذه من فضة ونقش فِيْهِ اسمه الكريم، فتبعه الناس أَيْضًا عَلَى تِلْكَ الخواتيم المنقوشة، فرمى بِهِ حَتَّى رمى الناس تِلْكَ الخواتيم المنقوشة حَتَّى لا تفوته مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم جميعًا رجع إلى خاتمه الخاص بِهِ فصار يتختم بِهِ.