حَدِيْث قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب (٥)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة (٦)، عن معاذ بن جبل (٧): «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ في غزوة تبوك إذا ارتحل قَبْلَ زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بَعْدَ زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثُمَّ سار.
_________________
(١) المحلى ٧/ ٢٥.
(٢) هُوَ الشيخ أبو المحاسن عَبْد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني، صنف الكتب المفيدة مِنْهَا: " حلية المؤمن " و" الكافي "، ولد سنة (٤١٥ هـ)، وتوفي مقتولًا بجامع آمد سنة (٥٠١ هـ) أو (٥٠٢ هـ). سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٦٠ - ٢٦١، وطبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٨٧.
(٣) نقله ابن حجر في الفتح ٤/ ١٢٩.
(٤) شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢، وفتح الباري ٤/ ١٢٩.
(٥) أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب الأزدي، مولاهم المصري: ثقة فقيه وَكَانَ يرسل، ولد بَعْدَ سنة (٥٠ هـ)، وتوفي سنة (١٢٨ هـ). تهذيب الكمال ٨/ ١١٨ (٧٥٧٠)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣١، والتقريب (٧٧٠١).
(٦) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وَهُوَ آخر من مات من الصَّحَابَة، توفي سنة (١١٠ هـ). معجم الصَّحَابَة ١١/ ٣٨٨٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٨٩ (٣٠٥٦)، والعبر ١/ ١١٨.
(٧) الصَّحَابِيّ الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أسلم وَهُوَ ابن ثماني عشرة سنة، توفي سنة (١٨ هـ). معجم الصَّحَابَة ١٣/ ٤٥٩٦، وأسد الغابة ٤/ ٣٧٦، والإصابة ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
[ ٩٨ ]
وَكَانَ إذا ارتحل قَبْلَ المغرب أخّر المغرب حَتَّى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بَعْدَ المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب».
رَوَاهُ أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)،
والحاكم (٦)، والبيهقي (٧)، والخطيب البغدادي (٨)،والذهبي (٩)، كلهم من طريق قتيبة هَذِهِ.
أقول: هَذَا الْحَدِيْث تفرد بِهِ قتيبة، عن الليث، ونص الحفاظ عَلَى ذَلِكَ:
قَالَ أبو داود: «لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث إلا قتيبة وحده» (١٠).
وَقَالَ الترمذي: «حَدِيْث معاذ حَدِيْث حسن غريب، تفرّد بِهِ قتيبة، لا نعرف أحدًا رَوَاهُ عن الليث غيره. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيْث غريب» (١١).
وَقَالَ البيهقي: «تفرد بِهِ قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن يزيد» (١٢).
وَقَالَ الْخَطِيْب: «لَمْ يروِ حَدِيْث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن الليث:
_________________
(١) في مسنده ٥/ ٢٤١.
(٢) في سننه (١٢٢٠).
(٣) في الجامع (٥٥٣) و(٥٥٤).
(٤) في صحيحه (١٤٥٥) و(١٥٩٠) وفي طبعة دار الرسالة (١٤٥٨) و(١٥٩٣).
(٥) الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدَّارَقُطْنِيّ، من مؤلفاته كتاب "السنن" و"العلل الواردة في الأحاديث النبوية" وغيرهما، ولد في سنة (٣٠٦ هـ)،وتوفي سنة (٣٨٥ هـ). سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩ و٤٥٧، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٠١ وفيات (٣٨٥ هـ)، والأعلام ٤/ ٣١٤. والحديث في سننه ١/ ٣٩٢ و٣٩٣.
(٦) في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١١٩ و١٢٠.
(٧) في الكبرى ٣/ ١٦٣.
(٨) في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٦.
(٩) الحافظ المؤرخ العلامة المحقق أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان شمس الدين الذهبي من مؤلفاته: "تاريخ الإِسْلاَم" و"سير أعلام النبلاء" و"تذكرة الحفاظ"، ولد سنة (٦٧٣ هـ)، وتوفي سنة (٧٤٨ هـ). مرآة الجنان ٤/ ٢٣١، وشذرات الذهب ٦/ ١٥٣، والأعلام ٥/ ٣٢٦. والحديث في سير أعلام النبلاء ١١/ ٢١.
(١٠) سنن أبي داود ٢/ ٨ عقب (١٢٢٠).
(١١) الجامع الكبير ١/ ٥٥٦ عقب (٥٥٤).
(١٢) السنن الكبرى ٣/ ١٦٣.
[ ٩٩ ]
غَيْر قتيبة» (١).
وأورده الحافظ ابن طاهر المقدسي في: "أطراف الغرائب والأفراد" (٢).
وَقَالَ الذهبي: «ما رَوَاهُ أحد عن الليث سوى قتيبة» (٣).
وَقَدْ أنكر هَذَا الْحَدِيْث عَلَى قتيبة سندًا ومتنًا:
أما في السند: فالرواية المحفوظة هِيَ رِوَايَة أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. قَالَ أبو سعيد بن يونس (٤): «لَمْ يحدث بِهِ إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير (٥») (٦).
وَقَالَ البيهقي: «وإنما أنكروا من هَذَا رِوَايَة يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رِوَايَة أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة» (٧).
وَقَدْ وقفت عَلَى ثمانية أنفس رووه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ وهم:
١ - مالك بن أنس (٨): ومن طريقه الشَّافِعِيّ (٩)، وعبد الرزاق (١٠)، وأحمد (١١)، والدارمي (١٢)، ومسلم (١٣)، وأبو داود (١٤)، والنسائي (١٥)، وابن خزيمة (١٦)، والطحاوي (١٧)، والشاشي (١٨)، وابن حبان (١٩)، والطبراني (٢٠)، والبيهقي (٢١).
_________________
(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٧.
(٢) ٤/ ٢٩٩ (٤٣٠٥). لكنه لَمْ يحكم بتفرد قتيبة بِهِ.
(٣) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٢.
(٤) الإمام الحافظ المتقن أبو سعيد عَبْد الرحمن بن أحمد بن الإمام يونس بن عَبْد الأعلى الصدفي المصري، صاحب كتاب " تاريخ علماء مصر "، ولد سنة (٢٨١ هـ)، وتوفي سنة (٣٤٧ هـ). الأنساب ٣/ ٥٣٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٧٨، وتاريخ الإِسْلاَم: ٣٨١ وفيات (٣٤٧ هـ).
(٥) هو أبو الزبير مُحَمَّد بن مُسْلِم بن تدرس القرشي الأسدي المكي: صدوق، إلا أنَّهُ يدلّس، توفي سنة (١٢٨هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٥٠٣ (٦١٩٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٠ و٣٨٦، والتقريب (٦٢٩١).
(٦) نقله الذهبي في السير ١١/ ٢٣.
(٧) السنن الكبرى ٣/ ١٦٣.
(٨) في موطئه (٣٨٣) رِوَايَة الليثي.
(٩) في مسنده (٣٦١) و(٣٦٥) بتحقيقنا.
(١٠) في مصنفه (٤٣٩٩).
(١١) في مسنده ٥/ ٢٣٧.
(١٢) في سننه (١٥٢٣).
(١٣) في صحيحه ٧/ ٦٠ (٧٠٦) (١٠).
(١٤) في سننه (١٢٠٦).
(١٥) في المجتبى ١/ ٢٨٥، وفي الكبرى (١٥٦٣).
(١٦) في صحيحه (٩٦٨) و(١٧٠٤).
(١٧) في شرح معاني الآثار ١/ ١٦٠.
(١٨) في مسنده (١٣٣٩).
(١٩) في صحيحه (١٥٩٢) وفي طبعة الرسالة (١٥٩٥).
(٢٠) في الكبير ٢٠/ ٤٩ (١٠٢).
(٢١) في السنن الكبرى ٣/ ١٦٢، وفي دلائل النبوة ٥/ ٢٣٦.
[ ١٠٠ ]
٢ - قرة (١) بن خالد (٢): عِنْدَ أبي داود الطيالسي (٣)، وأحمد (٤)، ومسلم (٥)، والبزار (٦)، وابن خزيمة (٧)، والطحاوي (٨)، والشاشي (٩)، وابن حبان (١٠)، والطبراني (١١).
٣ - عمرو بن الحارث (١٢): عِنْدَ الطبراني (١٣).
٤ - هشام بن سعد (١٤): عِنْدَ الإمام أحمد (١٥)، وعبد بن حميد (١٦)، والبزار (١٧)، والشاشي (١٨)، والطبراني (١٩).
٥ - سفيان بن سعيد الثوري: ومن طريقه أخرجه عَبْد الرزاق (٢٠)، وابن أبي شيبة (٢١)، وأحمد (٢٢)، وابن ماجه (٢٣)، والطبراني (٢٤)، وأبو نعيم (٢٥).
_________________
(١) تصحف في المطبوع من مسند أبي داود الطيالسي إلى (مرة).
(٢) أبو خالد، ويقال: أبو مُحَمَّد قرة بن خالد السدوسي البصري: ثقة ضابط، توفي سنة (١٥٤ هـ). الأنساب ٣/ ٢٥٩، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٩٥ و٩٦، وتاريخ الإِسْلاَم: ٥٧٦ وفيات (١٥٤ هـ).
(٣) في مسنده (٥٦٩).
(٤) في مسنده ٥/ ٢٢٨.
(٥) في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٣).
(٦) في البحر الزخار (٢٦٣٧).
(٧) في صحيحه (٩٦٦).
(٨) في شرح المعاني ١/ ١٦٠.
(٩) في مسنده (١٣٣٨).
(١٠) في صحيحه (١٥٨٨).
(١١) في الكبير ٢٠/ ٥١ (١٠٨).
(١٢) العلامة الحافظ الثبت أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري، عالم الديار المصرية ومفتيها، ولد سنة (٩١ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٤٧ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٣٩٩ و٤٠١ (٤٩٣٠)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٩، والأعلام ٥/ ٧٦.
(١٣) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٤).
(١٤) هُوَ أَبُو عباد هشام بن سعد المدني القرشي، مولى آل أبي لهب، ويقال مولى بني مخزوم: صدوق، لَهُ أوهام، ورمي بالتشيع، توفي سنة (١٦٠ هـ). تهذيب الكمال ٧/ ٤٠٢ و٤٠٣ (٧١٧٢)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٤٤، والتقريب (٧٢٩٤).
(١٥) في مسنده ٥/ ٢٣٣.
(١٦) الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو مُحَمَّد عَبْد بن حميد بن نصر، من مصنفاته: " المسند الكبير " و" التفسير "، توفي سنة (٢٤٩ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٢٢ (٤١٩٨)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٣٥ و٢٣٦، وتاريخ الإِسْلاَم: ٣٤١ وفيات (٢٤٩ هـ). والحديث في المنتخب من مسنده (١٢٢).
(١٧) في البحر الزخار (٢٦٣٩).
(١٨) في مسنده (١٣٤٠).
(١٩) في الكبير ٢٠/ ١٠٣.
(٢٠) في مصنفه (٤٣٩٨).
(٢١) في مصنفه (٨٢٢٩).
(٢٢) في مسنده ٥/ ٢٣٠ و٢٣٦.
(٢٣) في سننه (١٠٧٠).
(٢٤) في الكبير ٢٠/ ١٠١.
(٢٥) في الحلية ٧/ ٨٨.
[ ١٠١ ]
٦ - أبو خيثمة (١) زهير بن معاوية: عِنْدَ مُسْلِم (٢)، والطبراني (٣).
٧ - أشعث بن سوار (٤): وروايته عِنْدَ الطبراني (٥).
٨ - زيد بن أبي أنيسة (٦): كَمَا أخرجها الطبراني (٧).
أقول: فَقَدْ خالف قتيبة في روايته هَذَا الْحَدِيْث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب هؤلاء الرُّوَاة.
أما الليث بن سعد فَقَدْ رَوَى أصحابه الْحَدِيْث عَنْهُ، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، بِهِ. وهم:
١ - حماد بن خالد (٨): أخرجه أحمد (٩).
٢ - عَبْد الله بن صالح (١٠): عِنْدَ الطبراني (١١).
_________________
(١) الحافظ الإمام المجود أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، ولد سنة (٩٥ هـ)، وتوفي سنة (١٦٤ هـ). الأنساب ٢/ ٩٥، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٨ (٢٠٠٤)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٨١ و١٨٤.
(٢) في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٢).
(٣) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٥).
(٤) أشعث بن سوار الكندي، النجار الكوفي، ويقال لَهُ: صاحب التوابيت ويقال: الأثرم: ضعيف، توفي سنة (١٣٦ هـ). الأنساب ١/ ٤٦٣،والتقريب (٥٢٤)، وشذرات الذهب ١/ ١٩٣.
(٥) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٦).
(٦) الإمام الحافظ الثبت أبو أسامة زيد بن أبي أنيسة الجزري، الرهاوي، الغنوي، وَقَالَ أبو سعد: كَانَ ثقة، فقيهًا، راويةً للعلم، توفي سنة (١٢٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٤ هـ). الثقات ٦/ ٣١٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٨٨ و٨٩، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٠٨ وفيات (١٢٥هـ).
(٧) في الكبير ٢٠/ ٥٠ - ٥١ (١٠٧).
(٨) هُوَ أبو عَبْد الله حماد بن خالد الخياط القرشي البصري، نَزيل بغداد، وأصله مدني وَقَالَ النسائي: ثقة. انظر: الثقات ٨/ ٢٠٦، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٧٢ و٢٧٣ (١٤٦٣)، والكاشف ١/ ٣٤٩ (١٢١٧).
(٩) في مسنده ٥/ ٢٣٣.
(١٠) أبو صالح عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد بن مُسْلِم الجُهني، مولاهم المصري: صدوق، كثير الغلط، وكانت فِيْهِ غفلة، توفي سنة (٢٢٣ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٦٤ (٣٣٢٤)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٠٥، والتقريب (٣٣٨٨).
(١١) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٣).
[ ١٠٢ ]
٣ - يزيد بن خالد بن يزيد الرملي (١): عِنْدَ أبي داود (٢)، والبيهقي (٣). إلا أنه قرن الليث بن سعد مع المفضل (٤) بن فضالة (٥).
وهكذا يتجه الحمل في إسناد هَذَا الْحَدِيْث إلى قتيبة بن سعيد لا محالة، في إبدال يزيد بن أبي حبيب موضع أبي الزبير المكي.
وأما الْمَتْن: فكل من رَوَى الْحَدِيْث (٦) من طريق أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. فإنما ذكر مطلق الجمع من غَيْر تعرض لجمع التقديم في شيء من طرق الْحَدِيْث، إلا في رِوَايَة قتيبة بن سعيد.
وأما رِوَايَة يزيد بن خالد الرملي - الآنفة - فَقَدْ وقع لفظها مقاربًا للفظ حَدِيْث قتيبة، إلا أن الحفاظ أعلّوا هَذِهِ الرِّوَايَة، قَالَ الحافظ ابن حجر: «وله طريق آخر عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشام مختلف فِيْهِ، وَقَدْ خالف الحفاظ من أصحاب أبي الزبير ك: مالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم. فَلَمْ يذكروا في روايتهم جمع التقديم» (٧).
وَقَالَ الترمذي: «وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيْث غريب.
والمعروف عِنْدَ أهل العلم حَدِيْث معاذ من حَدِيْث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النَّبِيّ - ﷺ - جمع في غزوة تبوك بَيْنَ الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، رَوَاهُ قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد، عن أبي الزبير المكي» (٨).
وَقَالَ الذهبي: «غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًا» (٩).
_________________
(١) هُوَ أبو خالد يزيد بن خالد بن يزيد الرملي: ثقة، عابد، توفي سنة (٢٣٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٣ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ). الثقات ٩/ ٢٧٦، وتهذيب الكمال ٨/ ١٢١ (٧٥٧٧)، والتقريب (٧٧٠٨).
(٢) في سننه (١٢٠٨).
(٣) في سننه ٣/ ١٦٢.
(٤) هُوَ أَبُو معاوية القاضي، المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني المصري: ثقة، فاضل، عابد، ولد سنة (١٠٧ هـ)، وتوفي سنة (١٨١ هـ) وَقِيْلَ: (١٨٢ هـ). التاريخ الكبير ٧/ ٤٠٥، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٦٧٤٦)، والتقريب (٦٨٥٨).
(٥) وقع عِنْدَ البيهقي من طريق أبي داود «المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد» وَهُوَ خطأ صوابه: «والليث بن سعد» كَمَا في المطبوع من سنن أبي داود، وانظر: تحفة الأشراف (١١٣٢٠).
(٦) انظر: التخاريج السابقة.
(٧) فتح الباري ٢/ ٥٨٣.
(٨) الجامع الكبير عقب (٥٥٤).
(٩) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٣.
[ ١٠٣ ]
وَقَالَ الْخَطِيْب: «هُوَ منكر جدًا من حديثه» (١).
وَقَدْ أفاض الْحَاكِم في بيان علة الْحَدِيْث في فصل ممتع، فَقَالَ: «هَذَا حديث رواته أئمة ثقات وَهُوَ شاذ الإسناد والمتن لا نعرف لَهُ علة نعلله بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيْث عِنْدَ الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعللنا بِهِ الْحَدِيْث، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا بِهِ، فلما لَمْ نجد لَهُ العلتين خرج عن أن يَكُوْن معلولًا، ثُمَّ نظرنا فَلَمْ نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل رِوَايَة، ولا وجدنا هَذَا الْمَتْن بهذه السياقة عِنْدَ أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عِنْدَ أحد ممن رَوَاهُ عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل، فقلنا الْحَدِيْث شاذ» (٢).
وَقَالَ أبو حاتم: «كتبت عن قتيبة حديثًا، عن الليث بن سعد لَمْ أصبه بمصر عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه كَانَ في سفر فجمع بَيْنَ الصلاتين» ثُمَّ قَالَ: «لا أعرفه من حَدِيْث يزيد والذي عندي أنه دخل لَهُ حَدِيْث في حَدِيْث» (٣).
وأكثر العلماء قلّدوا الْحَاكِم في تشخيص سبب النكارة، وَهُوَ أن خالدًا المدائني أدخل الْحَدِيْث عَلَى الليث بن سعد، فسمعه قتيبة من الليث وَهُوَ ليس من حديثه (٤).
ورد الإمام الذهبي هَذَا القَوْل، فَقَالَ: «هَذَا التقرير يؤدي إلى أن الليث كَانَ يقبل التلقين، ويروي ما لَمْ يَسْمَع، وما كَانَ كذلك. بَلْ كَانَ حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فِيْهِ من قتيبة، وَكَانَ شيخ صدق، قَدْ رَوَى نحوًا من مئة ألفٍ، فيغتفر لَهُ الخطأ في حَدِيْث واحدٍ» (٥).
وَقَالَ أَيْضًا: «ما علمتهم نقموا عَلَى قتيبة سوى ذَلِكَ الْحَدِيْث المعروف في الجمع في السفر» (٦).
والأصوب - والله أعلم - التعليل بما قاله أبو حاتم، من أن قتيبة دخل لَهُ حَدِيْث الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، فظنه حَدِيْث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، وحمل متن حَدِيْث هشام فنسبه إلى رِوَايَة يزيد.
ولهذا صرح غَيْر واحد من أئمة الْحَدِيْث أنه لَمْ يصح في جمع التقديم شيء،
_________________
(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٧.
(٢) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٢٠.
(٣) علل الْحَدِيْث ١/ ٩١ (٢٤٥).
(٤) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٢٠ - ١٢١، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٦.
(٥) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٤.
(٦) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٠.
[ ١٠٤ ]
قَالَ أبو داود: «ليس في جمع التقديم حَدِيْث قائم» (١).
وَقَالَ ابن حجر: «والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. وَقَدْ أعله جَمَاعَة من أئمة الْحَدِيْث بتفرد قتيبة عن الليث» (٢).