الوَصْل هنا بمعنى الاتصال، والاتصال هُوَ أحد الشروط الأساسية في صِحَّة الحَدِيْث، بَلْ هُوَ أولها، قَالَ العراقي في نظمه:
وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ إلى صَحِيْحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ
_________________
(١) يعني: ابن الصَّلاح، مصنف مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث.
(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦.
(٣) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٨٧. وَقَدْ اضطررت لنقل هَذَا الكلام بطوله لجودته ونفاسته وصعوبة اختصاره، ولأنه تحقيق جد قَلَّ أن نجد مثله.
(٤) كَمَا نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى ابن الصَّلاح ٢/ ٧٧٨، وَقَدْ سبقت الإشارة إِليهِ.
[ ٢٣٢ ]
فَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤَاد
عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْذِ وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي (١)
وكل من عرّف الصَّحِيح أبتدأ أولًا بذكر الاتصال (٢)، والاتصال: هُوَ سَمَاع الحَدِيْث لكل راوٍ من الرَّاوِي الَّذِي يليه (٣).
ويعرف الاتصال بتصريح الرَّاوِي بإحدى صيغ السَّمَاع الصريحة، وَهِيَ حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لَنَا، وغيرها من الصيغ.
وهذا هُوَ الأصل. وربما حصل التصريح في السَّمَاع في بَعْض الأسانيد، لَكِنْ صيارفة الحَدِيْث ونقاده يحكمون بخطأ هَذَا التصريح، ثُمَّ الحكم عَلَى الرِّوَايَة بالانقطاع، قَالَ ابن رجب: «وَكَانَ أحمد (٤) يستنكر دخول التحديث في كَثِيْر من الأسانيد، ويقول: هُوَ خطأ، يعني ذكر السَّمَاع» (٥). وَقَدْ بحث ابن رجب ذَلِكَ بحثًا واسعًا، ثُمَّ قَالَ: «وحينئذٍ ينبغي التفطن لهذه الأمور، وَلاَ يغتر بمجرد ذكر السَّمَاع والتحديث في الأسانيد، فَقَدْ ذكر ابن المديني: أن شُعْبَة وجدوا له غَيْر شيء يذكر فِيهِ الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعًا» (٦).
وأعود إلى التفصيل السابق ثُمَّ أقول: أما إذا كَانَتِ الرِّوَايَة بصيغة من الصيغ المحتملة، مِثْل: عن، أو أن أو حدث، أو أخبر، أو قَالَ، فحينئذٍ يَجِبُ توفر شرطين في الرَّاوِي لحمل هذِهِ الصيغة عَلَى الاتصال:
الشرط الأول: السلامة من التَّدْلِيْس، أي: أن لا يَكُون من رَوَى هكذا مدلسًا.
الشرط الثاني: المعاصرة وإمكان اللقاء، وَقَدِ اكتفى بهذين الشرطين كثيرٌ من المُحَدِّثِيْنَ، وأضاف عَلَي بن المديني والبُخَارِيّ وآخرون شرطًا ثالثًا، وَهُوَ: ثبوت اللقاء
_________________
(١) التبصرة والتذكرة: ٥ الأبيات (١١ - ١٣).
(٢) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٠، ٧٩ طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١١٠، والتقريب ٣١، وطبعتنا ٧٦، والاقتراح ١٥٢، والمنهل الروي ٣٣، والخلاصة ٣٥، والموقظة ٢٤، واختصار علوم الحَدِيْث ٢١، والتذكرة ١٤، ومحاسن الاصطلاح ٨٢، ونزهة النظر ٨٢، والمختصر للكافيجي ١١٣، وفتح المغيث ١/ ١٧،وألفية السيوطي ٣ وتوضيح الأفكار ١/ ٧، وظفر الأماني:١٢٠،وقواعد التحديث٧٩.
(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٠، ٧٩ طبعتنا.
(٤) يعني: الإمام أحمد بن حَنْبَل.
(٥) شرح علل التِّرْمِذِي ٢/ ٥٩٣.
(٦) شرح علل التِّرْمِذِي ٢/ ٥٩٤.
[ ٢٣٣ ]
وَلَوْ مرة وَاحِدَة (١).
والاتصال في السَّنَد لا يشترط أن يَكُون في طبقة وَاحِدَة فَقَطْ، بَلْ يشترط أن يَكُون من أول السَّنَد إلى آخره؛ فإذا اختل الاتصال في مَوْضِع من المواضع سمي السَّنَد منقطعًا، وَكَانَ يطلق عَلَيْهِ في القرون المتقدمة مرسلًا (٢)، ثُمَّ استقر الاصطلاح بعد عَلَى أن المُرْسَل هُوَ: مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ - ﷺ - (٣).
ولما كَانَ الاتصال شرطًا للصحة فالانقطاع ينافي الصِّحَّة، إذن الانقطاع أمارة من أمارات الضعف؛ لأن الضَّعِيف مَا فَقَدْ شرطًا من شروط الصِّحَّة (٤).
والانقطاع قَدْ يَكُون في أول السَّنَد، وَقَدْ يَكُون في آخره، وَقَدْ يَكُون في وسطه، وَقَدْ يَكُون الانقطاع براوٍ واحد أو أكثر. وكل ذَلِكَ من نَوْع الانقطاع، والذي يعنينا الكلام عَلَيْهِ هنا هُوَ الكلام عن الانقطاع في آخر الإسناد، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بالمرسل عِنْدَ المتأخرين، وَهُوَ مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ - ﷺ - (٥).
_________________
(١) صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢، و١/ ٢٩ ط مُحَمَّد فؤاد عَبْد الباقي، والمحدث الفاصل ٤٥٠، ومعرفة علوم الحَدِيْث ٣٤، والتمهيد ١/ ١٢، والكفاية (٤٢١ت،٢٩١هـ)، وإكمال المعلم ١/ ١٦٤، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١٤٤ طبعتنا، وشرح علل التِّرْمِذِي لابن رجب ٢/ ٥٩٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٣ وطبعتنا ١/ ٢٢٠، وفتح المغيث ١/ ١٦٥، وشرح ألفية السيوطي ٣٢.
(٢) انظر: فتح المغيث ٣/ ٧٩.
(٣) انظر: الكفاية (٥٨ت، ٢١هـ).
(٤) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٣٧، و١١٢طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٥٣، والتقريب والتيسير: ٤٩و ٩٣ طبعتنا، والمنهل الروي: ٣٨، والمقنع ١/ ١٠٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٢، و١/ ١٧٦ طبعتنا، وفتح الباقي ١/ ١١١ - ١١٢، و١/ ٢٠٥ طبعتنا.
(٥) انظر في المُرْسَل: مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث ٢٥، والكفاية (٥٨ت،٢١ هـ)، والتمهيد ١/ ١٩، وجامع الأصول ١/ ١١٥، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث ٤٧،و١٢٦طبعتنا وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٦٧، والمجموع ١/ ٦٠، والاقتراح ١٩٢، والتقريب:٥٤،و٩٩ طبعتنا، والمنهل الروي ٤٢، والخلاصة ٦٥، والموقظة ٣٨، وجامع التحصيل ٢٣، واختصار علوم الحَدِيْث ٤٧، والبحر المحيط ٤/ ٤٠٣، والمقنع ١/ ١٢٩، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٤،و١/ ٢٠٢طبعتنا، ونزهة النظر ١٠٩، والمختصر ١٢٨، وفتح المغيث ١/ ١٢٨، وألفية السيوطي ٢٥، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي ١٥٩، وفتح الباقي ١/ ١٤٤،و١/ ١٩٤طبعتنا، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٨٣، وظفر الأماني ٣٤٣، وقواعد التحديث ١٣٣. ومما ينبغي التنبيه علية أن للعُلَمَاء في تعريف المُرْسَل وبيان صوره مناقشات، انظرها في نكت الزَّرْكَشِيّ ١/ ٤٣٩ ومحاسن الاصطلاح ١٣٠، والتقييد والإيضاح ٧٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٤،و١/ ٢٠٣طبعتنا، ونكت ابن حجر ٢/ ٥٤٠، والبحر الَّذِي زخر ل ١١٣، وانظر تعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٢٨.
[ ٢٣٤ ]
لِذلِكَ فإن الحَدِيْث إذ روي مرسلًا مرة، وروي مرة أخرى موصولًا، فهذا يعد من الأمور الَّتِي تعلُّ بِهَا بَعْض الأحاديث، ومن العلماء من لا يعدُّ ذَلِكَ علة، وتفصيل الأقوال في ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي:
القَوْل الأول: ترجيح الرِّوَايَة الموصولة عَلَى الرِّوَايَة المرسلة؛ لأَنَّهُ من قبيل زيادة الثِّقَة (١).
القَوْل الثَّانِي: ترجيح الرِّوَايَة المرسلة (٢).
القَوْل الثَّالِث: الترجيح للأحفظ (٣).
القَوْل الرابع: الاعتبار لأكثر الرواة عددًا (٤).
القَوْل الخامس: التساوي بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ والتوقف (٥).
هَذَا ما وجدته من أقوال لأهل العِلْم في هذِهِ المسألة، وَهِيَ أقوال متباينةٌ مختلفة، وَقَدْ أمعنت النظر في صنيع المتقدمين أصحاب القرون الأولى، وأجلت النظر كثيرًا في أحكامهم عَلَى الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها، فوجدت بونًا شاسعًا بَيْنَ قَوْل المتأخرين وصنيع المتقدمين، إذ إن المتقدمين لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث أول وهلة، وَلَمْ يجعلوا ذَلِكَ تَحْتَ قاعدة كلية تطرد عَلَيْهَا جَمِيْع الاختلافات، وَقَدْ ظهر لي من خلال دراسة مجموعة من الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها: أن الترجيح لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية، لَكِنْ يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن، فتارة ترجح الرِّوَايَة المرسلة وتارة ترجح الرِّوَايَة الموصولة. وهذه المرجحات كثيرة يعرفها من اشتغل بالحديث دراية ورواية وأكثر التصحيح والتعليل، وحفظ جملة كبيرة من الأحاديث، وتمكن في علم الرِّجَال وعرف دقائق هَذَا الفن وخفاياه حَتَّى صار الحَدِيْث أمرًا ملازمًا لَهُ مختلطًا بدمه ولحمه.
_________________
(١) وهذا هُوَ الَّذِي صححه الخطيب في الكفاية (٥٨١ت،٤١١هـ) وَقَالَ ابن الصَّلاح في مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث:٦٥، ١٥٥ طبعتنا: «فما صححه هُوَ الصَّحِيح في الفقه وأصوله». وانظر: المدخل: ٤٠، وقواطع الأدلة ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩، والمحصول ٢/ ٢٢٩، وجامع الأصول ١/ ١٧٠ وكشف الأسرار للبخاري ٣/ ٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٢٦. وَقَدْ نسب الإمام النَّوَوِيّ هَذَا القَوْل للمحققين من أهل الحَدِيْث، شرح صَحِيْح مسلم ١/ ١٤٥ ثُمَّ إن هَذَا القَوْل هُوَ الَّذِي صححه العراقي في شرح التبصرة ١/ ١٧٤، ١/ ٢٢٧ طبعتنا.
(٢) هَذَا القَوْل عزاه الخطيب للأكثر من أهل الحَدِيْث (الكفاية: ٥٨٠ت، ٤١١ هـ).
(٣) هُوَ ظاهر كلام الإمام أحمد كَمَا ذكر ذَلِكَ ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل التِّرْمِذِي ٢/ ٦٣١.
(٤) عزاه الحَاكِم في المدخل: ٤٠ لأئمة الحَدِيْث، وانظر: مقدمة جامع الأصول ١/ ١٧٠، والنكت الوفية ١٣٦/أ.
(٥) هَذَا القَوْل ذكره السُّبْكِيّ في جمع الجوامع ٢/ ١٢٤ وَلَمْ ينسبه لأحد.
[ ٢٣٥ ]
ومن المرجحات: مزيد الحفظ، وكثرة العدد، وطول الملازمة للشيخ. وَقَدْ يختلف جهابذة الحديث في الحكم عَلَى حَدِيث من الأحاديث، فمنهم: من يرجح الرِّوَايَة المرسلة، ومنهم: من يرجح الرِّوَايَة الموصولة، ومنهم: من يتوقف.
وسأسوق نماذج لِذلِكَ مَعَ بيان أثر ذَلِكَ في اختلاف الفُقَهَاء.
مثال ذَلِكَ: رِوَايَة مَالِك بن أنس، عن زيد بن أسلم (١)، عن عطاء بن يسار (٢)؛ أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا شك أحدكم في صلاته فَلَمْ يدرِ كم صلى أثلاثًا أم أربعًا؟ فليصل رَكْعَة، وليسجد سجدتين وَهُوَ جالس قَبْلَ التسليم، فإن كَانَت الرَّكْعَة الَّتِي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كَانَتْ رابعة فالسجدتين ترغيم للشيطان».
هَذَا الحَدِيْث رَواهُ هكذا عن مَالِك جَمَاعَة الرواة مِنْهُمْ:
١ - سويد بن سعيد (٣).
٢ - عبد الرزاق بن همام (٤).
٣ - عبد الله بن مسلمة القعنبي (٥).
٤ - عَبْد الله بن وهب (٦).
٥ - عُثْمَان بن عُمَر (٧).
٦ - مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني (٨).
٧ - أبو مصعب الزُّهْرِيّ (٩).
٨ - يَحْيَى بن يَحْيَى الليثي (١٠).
_________________
(١) هُوَ أبو عَبْد الله، وأبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر: ثقة وَكَانَ يرسل، توفي سنة (١٣٦ هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٦٤ (٢٠٧٢)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٦، والتقريب (٢١١٧).
(٢) أبو مُحَمَّد عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة: ثقة، توفي سنة (١٠٣ هـ). الثقات ٥/ ١٩٩، وتهذيب الكمال ٥/ ١٧٩ (٤٥٣٥)، وتاريخ الإسلام: ١٧١ وفيات (١٠٣ هـ).
(٣) في موطئه (١٥١).
(٤) كَمَا في مصنفه (٣٤٦٦).
(٥) عِنْدَ أبي دَاوُد (١٠٢٦)، ومن طريقه البَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣٨.
(٦) عند الطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣، والبيهقي في السُّنَن الكبرى ٢/ ٣٣١.
(٧) عِنْدَ الطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣.
(٨) موطئه (١٣٨).
(٩) في موطئه (٤٧٥)، ومن طريقه أخرجه البَغَوِيّ في شرح السُّنَّة (٧٥٤)
(١٠) في موطئه (٢٥٢)
[ ٢٣٦ ]
فَهؤلاء ثمانيتهم رووه عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بِهِ مرسلًا.
والحديث رَواهُ الوليد بن مُسْلِم (١)، ويَحْيَى بن راشد (٢) المازني (٣) عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، بِهِ - متصلًا -. هكذا اختلف عَلَى الإمام مَالِك بن أنس في وصل هَذَا الحَدِيْث وإرساله، والراجح فِيهِ الوَصْل، وإن كَانَ رواة الإرسال أكثر وَهُوَ الصَّحِيح من رِوَايَة مَالِك (٤)، لما يأتي:
وَهُوَ أن الإِمَام مالكًا توبع عَلَى وصل هَذَا الحَدِيْث:
فَقَدْ رَواهُ فليح بن سليمان (٥)، وعبد العزيز بن عَبْد الله (٦) بن أبي سلمة (٧)، وسليمان بن بلال (٨)، ومُحَمَّد (٩) بن مطرف (١٠)، ومُحَمَّد بن عجلان (١١) خمستهم (١٢) رووه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، بِهِ متصلًا. وَقَدْ
_________________
(١) عِنْدَ ابن حبان (٢٦٥٩) وط الرسالة (٢٦٦٣)،والبيهقي٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩،وابن عَبْد البر في التمهيد ٥/ ١٩.
(٢) أبو سعيد البصري يَحْيَى بن راشد المازني: ضعيف. الثقات ٧/ ٦٠١، وتهذيب الكمال ٨/ ٣٢ (٧٤١٨)، والتقريب (٧٥٤٥).
(٣) عِنْدَ ابن عَبْد البر في التمهيد ٥/ ٢٠.
(٤) انظر: التمهيد ٥/ ٢١.
(٥) عِنْدَ أحمد ٣/ ٧٢، والدارقطني ١/ ٣٧٥.
(٦) هُوَ أبو عَبْد الله، ويقال: أبو الأصبغ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني الفقيه، توفي سنة (١٦٦ هـ). الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٥٢٠ و٥٢١ (٤٠٤٣)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٩.
(٧) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٤، والدارمي (١٥٠٣)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧، وَفِي الكبرى (١١٦٢)،وابن الجارود (٢٤١)، وابن خزيمة (١٠٢٤)، وأبي عوانة ٢/ ٢١٠، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣، والدارقطني ١/ ٣٧١، والبيهقي ٢/ ٣٣١.
(٨) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٣، وَمُسْلِم ٢/ ٨٤ (٥٧١) (٨٨)، وأبي عوانة ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، وابن حبان (٢٦٦٥) وط الرسالة (٢٦٦٩)، والبيهقي ٢/ ٣٣١.
(٩) الإِمَام الحَافِظ مُحَمَّد بن مطرف بن داود أبو غسان المدني، ولد قَبْلَ المئة، وتوفي بَعْدَ (١٦٠ هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٥١٩ (٦٢٠٥)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٩٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٤٢.
(١٠) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٧.
(١١) عِنْدَ ابن ماجه (١٢١٠)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧، وَفِي الكبرى (١١٦٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣، وابن حبان (٢٦٦٣) وَفِي ط الرسالة (٢٦٦٧).
(١٢) وَقَدْ ذكر ابن عَبْد البر في التمهيد ٥/ ١٨ - ١٩ غيرهم هشام بن سعد وداود بن قيس، وَلَمْ أقف عَلَى رواياتهم.
[ ٢٣٧ ]
خالفهم جميعًا يعقوب بن عَبْد الرحمان (١) القَارّي (٢)؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا. لَكِنْ روايته لَمْ تقاوم أمام رِوَايَة الجَمْع (٣).
إذن فالراجح في رِوَايَة هَذَا الحَدِيْث الوَصْل لكثرة العدد وشدة الحفظ. قَالَ الحافظ ابن عَبْد البر: «والحَدِيْث مُتَّصِل مُسْنَد صَحِيْح، لا يضره تقصير من قصر بِهِ في اتصاله؛ لأن الَّذِيْنَ وصلوه حُفَّاظ مقبولةٌ زيادتهم (٤»).
وَقَالَ في مَوْضِع آخر: «قَالَ الأثرم: سألت أحمد بن حَنْبَل عن حَدِيث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قَالَ: نعم، أذهب إِليهِ، قلتُ: إنهم يختلفون في إسناده، قَالَ: إِنَّمَا قصر بِهِ مَالِك، وَقَدْ أسنده عدة، مِنْهُمْ: ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٥»).
ثُمَّ إن هَذَا الحَدِيْث قَدْ تناوله الإمام العراقي الجهبذ أَبُو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ في علله (٦) وانتهى إلى ترجيح الرِّوَايَة المسندة.