الْحَدِيْث النبوي الشريف أحد المراجع الرئيسة للفقه الإسلامي، لذا كَانَ علم
_________________
(١) مصباح الزجاجة ١/ ٤٥ ووقع تصحيف في هَذَا النص من المطبوع.
(٢) هُوَ الإمام أيوب السختياني، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنَزي: ثقة ثبت حجة، ولد سنة (٦٨ هـ) وتوفي سنة (١٣١ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٢٤٦، والأنساب ٣/ ٢٥٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٥.
(٣) الجامع الكبير للترمذي ١/ ٦١ - ٦٢ عقيب (١٢).
(٤) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن إبراهيم العبسي مولاهم، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي: ثقة حافظ صاحب التصانيف مِنْهَا: " المصنف " و" المسند "، توفي سنة (٢٣٥ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٦ (٣٥١٤)، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٢٢ - ١٢٧، والتقريب (٣٥٧٥). والرواية في مصنفه (١٣٢٤).
(٥) هُوَ الإِمَام الحَافِظ أحمد بن عمرو بن عَبْد الخالق، البصري البزار، قَالَ الدارقطني: ثقة، يخطئ ويتكل عَلَى حفظه، ولد سنة نيف عشرة ومئتين، لَهُ مصنفات منها: "المسند"، توفي سنة (٢٩٢ هـ). تاريخ بغداد ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٠٩.
(٦) وَهُوَ المسمى بـ: البحر الزخار (١٤٩)، والحديث أيضًا في كشف الأستار (٢٤٤).
(٧) فتح الباري ١/ ٣٣٠.
[ ٣٦ ]
الْحَدِيْث رِوَايَة ودراية من أشرف العلوم وأجلها، بَلْ هُوَ أجلها عَلَى الإطلاق بَعْدَ العلم بالقرآن الكريم الَّذِيْ هُوَ أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، فالحديث هُوَ المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، بعضه يستقل بالتشريع، وكثيرٌ مِنْهُ شارح لكتاب الله تَعَالَى مبينٌ لما جاء فِيْهِ. قَالَ تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١) من هَذَا أدرك المسلمون أهمية الْحَدِيْث النبوي الشريف فعانوا ما عانوا من أجل حفظ الْحَدِيْث النبوي الشريف، فتخلوا عَنْ كُلّ شيء أمام هَذَا الهدف العزيز الغالي، وَهُوَ حَدِيْث النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢). وللحرص الشديد عَلَى حفظ السنة، اهتمَّ المسلمون بمذاكرة الْحَدِيْث ومدارسته من أجل حفظه وضبطه وإتقانه، فكان الْمُحَدِّثُوْنَ يكتبون بالنهار ويعارضون (٣) بالليل ويحفظون بالنهار ويتذاكرون بالليل. وهكذا شأن الْمُحَدِّثِيْنَ، ومن لَمْ يَكُنْ كذلك فلا يسمى من أهل الْحَدِيْث، وأسند الإمام مُسْلِم في مقدمة صحيحه (٤) عَنْ أبي الزناد (٥) قَالَ: «أدركت بالمدينة مئة، كلهم مأمونون ما يؤخذ عَنْهُمْ الْحَدِيْث يقال: ليس من أهله» (٦).
وَقَالَ مالك بن أنس (٧): «أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عَنْهُمْ، ويقدم ابن شهاب وَهُوَ دونهم في السن فتزدحم الناس عَلَيْهِ» (٨).
_________________
(١) النحل: ٤٤.
(٢) الأحزاب: ٦.
(٣) المعارضة: هِيَ مقابلة الطالب كتابه بكتاب شيخه الَّذِيْ يروي عَنْهُ، سماعًا أَوْ إجازةً، أو بأصل شيخه المقابل بِهِ أصل شيخه. وَقَدْ سأل عروة ابنه هشامًا فَقَالَ: عرضت كتابك؟ قَالَ: لا. قَالَ: لَمْ تكتب. انظر: الكفاية (٣٥٠ ت، ٢٣٧ هـ)، وجامع بَيَان العِلْم ١/ ٧٧، والإلماع: ١٦٠،ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث ١٢٢ طبعة نور الدين و٢٥٤ طبعتنا، وشرح التبصرة ٢/ ١٣٣ طبعة دار الكتب العلمية، وطبعتنا ١/ ٤٧٨، وفتح المغيث ٢/ ١٦٤.
(٤) الصَّحِيْح ١/ ١١ طبعة إستانبول، و١/ ١٥ طبعة مُحَمَّد فؤاد.
(٥) هُوَ عَبْد الله بن ذكوان القرشي، أبو عَبْد الرحمان المدني، المعروف بأبي الزناد: ثقة فقيه، توفي سنة (١٣٠ هـ) وَقِيْلَ: (١٣١ هـ). انظر: الثقات ٧/ ٦، وتهذيب الكمال ٤/ ١٢٥ (٣٢٤١)، والتقريب (٣٣٠٢).
(٦) وكذلك أسنده الرامهرمزي في المحدّث الفاصل: ٤٠٧ (٤٢٥)، والخطيب في الكفاية (١٥٩ هـ، ٢٤٧ ت) جميعهم من طريق الأصمعي، عَنْ ابن أبي الزناد، عَنْ أبيه، بِهِ.
(٧) هُوَ مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عَبْد الله المدني، نجم السنن وإمام دار الهجرة صاحب الموطأ والمذهب المعروف، توفي سنة (١٧٩ هـ). انظر: حلية الأولياء ٦/ ٣١٦، وتهذيب الكمال ٧/ ٦ (٦٣٢٠)، والتقريب (٦٤٢٥).
(٨) الكفاية (١٥٩ هـ، ٢٤٨ ت).
[ ٣٧ ]
وهناك أمور جعلت عددًا من جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ لا يأخذون عَنْ عدد كبير من الرُّوَاة هي أن هؤلاء الرُّوَاة كانوا يتشاغلون عَنْ الْحَدِيْث. والتشاغل عَنْ الْحَدِيْث مدعاة لعدم ضبط الْحَدِيْث وعدم إتقانه وربما كَانَ مآل ذَلِكَ إلى دخول بعض الوهم والعلل والاختلافات؛ لأن المذاكرة والمراجعة يعينان عَلَى ضبط الْحَدِيْث وإتقانه. والانشغال في بعض الأمور ربما يحول دون المذاكرة والمراجعة مِمَّا يؤدي إلى عدم ضبط الروايات. ومن تِلْكَ الأمور: