وهذه النقطة تتفرع إلى صور:
أ. مَعْرِفَة وفيات الرُّوَاة ومواليدهم: وهذه الصورة لها خصيصة كبيرة؛ إِذْ بمعرفة الولادة والوفاة تتضح صورة اتصال التلميذ بالشيخ، وإمكانية المعاصرة من عدمها.
ب. مَعْرِفَة أوطان الرُّوَاة: وهذه الصورة لها أَيْضًا خصيصة عالية إذ إن بعض الرُّوَاة ضُعِّفُوا في روايتهم عن بعض أصحاب المدن خاصة كَمَا في إسماعيل بن عياش فهو غاية في الشاميين (٥)، مخلط عن المدنيين (٦)، وَقَالَ الْحَاكِم في "مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث" (٧): «الكوفيون إذا رووا عن المدنيين زلقوا».
ج. مَعْرِفَة شيوخ وتلاميذ الرُّوَاة (٨): وهذه الصورة لها أهمية بالغة؛ إذ بِهَا يعرف السند المتصل من المنقطع من المدلس. ويستطاع من خلال ذَلِكَ التمييز بَيْنَ المجملين (٩) في السند.
_________________
(١) هُوَ ثابت بن أسلم البناني - وبنانة بطن من العرب - أبو مُحَمَّد البصري: ثقة كَانَ من أعبد أهل البصرة، أدرك عددًا من الصَّحَابَة ولازم أنس بن مالك وأكثر عنه، توفي سنة (١٢٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٦ هـ). الأنساب ١/ ٤١٨، وتهذيب الكمال ١/ ٤٠٢ (٧٩٧)، وتقريب التهذيب (٨١٠).
(٢) هُوَ هشام بن حسان الأزدي أبو عَبْد الله البصري، الإمام محدث البصرة، قَالَ ابن المديني: هشام أثبت من خالد الحذّاء في ابن سيرين، توفي سنة (١٤٦ هـ) وَقِيْلَ: (١٤٧ هـ). تاريخ خليفة: ٤٢٤، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٩٧ (٧١٦٧)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٥٥.
(٣) هُوَ مُحَمَّد بن سيرين بن أبي عمرة الأنصاري أبو بكر البصري: ثقة ثبت عابد فقيه، كَانَ مولى لأنس بن مالك، ولد في خلافة عثمان أدرك عدة من الصَّحَابَة، مات سنة (١١٠ هـ). الْمَعْرِفَة والتاريخ ٢/ ٥٤، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٣، والنجوم الزاهرة ١/ ٢٦٨.
(٤) الْحَدِيْث المعلل: ٥٠.
(٥) قَالَ إمام الصنعة مُحَمَّد بن إسماعيل البُخَارِيّ: «إنما حَدِيْث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام». الجامع الكبير للترمذي ١/ ١٧٥ عقيب (١٣١).
(٦) انظر: الكاشف ١/ ٢٤٩ (٤٠٠). وتقدم الْحَدِيْث عَنْهُ.
(٧) الصفحة: ١١٥.
(٨) الْحَدِيْث المعلل: ٥١.
(٩) المجمل: هُوَ أن يَكُوْن في السند راوٍ يروي عن شيخ ولا يصرح باسم أبيه أَوْ بلقبه أو ما يميزه عن غيره من الرُّوَاة الَّذِين رووا عن هَذَا الشيخ، وَقَدْ عقد الذهبي فصلًا بديعًا في التمييز بَيْنَ السفيانيين والحمادين وغيرهما في كتابه " السير " ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٧، وهذا ما رأيناه في تعريفنا للمجمل وقارن في ذَلِكَ الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم ١/ ٤٢، والتعريفات، =
[ ٥٠ ]
د. مَعْرِفَة السابق واللاحق من الرُّوَاة (١): وحقيقته مَعْرِفَة من اشترك في الرِّوَايَة عَنْهُ راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينًا شديدًا فحصل بينهما أمد بعيدٌ، وإن كَانَ المتأخر منهما غَيْر معدود من معاصري الأول وذوي طبقته (٢). ومعرفة هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة حَتَّى لا يظن انقطاع ما ليس بمنقطع ولا يجعل الصواب خطأً.
هـ. مَعْرِفَة الثقات ودرجاتهم ومراتبهم وضبطهم وأيهم الَّذِيْ يقدم عِنْدَ الاختلاف (٣): وهذا الأمر مهم للغاية ومن خلاله يتم الترجيح بَيْنَ الرُّوَاة.
و. مَعْرِفَة المتشابه من الأسماء وكذا الكنى: وهذا الأمر لَهُ أهمية بالغة في مَعْرِفَة الاختلافات. ومن خلال مَعْرِفَة المتشابه يتنبه الناقد إلى عدم الخلط بَيْنَ الرُّوَاة إِذْ قَدْ تتفق الأسماء ويختلف الشخص وعدم الْمَعْرِفَة والتمييز يؤدي إلى الخلط.
ز. لابد من مَعْرِفَة من اشتهر بالتدليس من الرُّوَاة: وكذلك من يرسل، وكذا من ضعِّف حديثه لآفة صحية أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ اختلط (٤).