ثُمَّ إن الحكم بصحة صوم الصائم الآكل أو الشارب ناسيًا يتفق مَعَ ما عهدناه من مبادئ التشريع وأصول الاستنباط عن الشارع الحكيم، في عدم مؤاخذة المكلف في أبواب حقوق الله تَعَالَى إلا بِمَا فعله عن قصد، ومصداق هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)، والنسيان لَيْسَ من كسب القلب (٢). وَقَدْ ثبت عن رَسُوْل الله - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: «وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطحاوي (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، والبيهقي (٧).
والصوم داخل في عموم هَذَا الأصل.
ولهذا يبدو لي رجحان ما ذهب إِلَيْهِ جمهور الفقهاء.