لقد عالج علماء الحديث كثيرًا من المعضلات التي تعترضهم في بحثهم عن الرواة، ومنها الرواة المختلف فيهم؛ لأنه يتوقف على معرفتهم الحكم على الأحاديث، لذا حاول بعضهم أن يجمعهم في مصنف أو أن يبين أسباب الاختلاف في الحكم عليهم، ولعل أقدم مصنف وصل إلينا من مصنفات الرواة المختلف فيهم هو كتاب أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي (ت ٣٨٥هـ)، وهو:
١- (ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومن قيل فيه قولان):
ولم يصل إلينا منه إلا قطعة واحدة، وهي محفوظة في مكتبة محمد بن يوسف بمدينة مراكش في المغرب
(١) .
٢- (الفضَّل من النقلة):
ذكر الإمام ابن حبان (ت ٣٥٤هـ) في كتابه المجروحين (٢) في ترجمة داود ابن الزبرقان كتابه (الفضل من النقلة) حيث قال: "وإنما نملي بعد هذا الكتاب كتاب (الفضل من النقلة) ونذكر فيه كل شيخ اختلف فيه أئمتنا ممن ضعفه ووثقه البعض، ونذكر السبب الداعي لهم إلى ذلك، ونحتجُّ لكل واحد، ونذكر الصواب فيه؛ لئلا نطلق على المسلم الجرح بغير علم ولا يقال فيه أكثر
_________________
(١) حققه طارق عوض الله محمد عام ١٤١٠هـ القاهرة، ود. عبد الرحيم القشقري عام ١٤٢٠هـ الرشد، وحققه الشيخ حماد الأنصاري، ونشره د. عبد الباري الأنصاري ط أضواء السلف ١٤١٩هـ.
(٢) (١/٢٩٢) .
[ ٥ ]
مما فيه إن قضى الله ذلك وشاءه". وكذلك ذكره في كتابه "الثقات" (١) وسمَّاه (الفصل بين النقلة)، ولعل هذا هو الاسم الصحيح للكتاب والله أعلم.
ولقد حاول الدكتور مبارك الهاجري أن يجمع الرواة الذين ذكرهم ابن حبان في المجروحين وأعادهم في الثقات فكان مجموعهم (١٥٩) راويًا (٢)، واستدرك عليه بعض الباحثين (٢٥) راويًا وذكرها على موقع ملتقى أهل الحديث في الشبكة العنكبوتية. وطريقة الدكتور الهاجري: أن يذكر ترجمة الراوي (المختلف فيه) من كتاب المجروحين ثم الثقات، وقد يخالف ذلك المنهج في بعض التراجم لأسباب خاصة (٣) .
٣- (الرواة المختلف فيهم):
للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦هـ)، ألحقه في آخر كتابه "الترغيب والترهيب"، واستغرق ذلك (١٥) صفحة (٤) .
_________________
(١) (٦/٢٧) .
(٢) (الرواة الذين ترجم لهم ابن حبان في المجروحين وأعادهم في الثقات) للدكتور مبارك سيف الهاري ط١٤٢١هـ / ٢٠٠٠م.
(٣) المصدر السابق ص ٨.
(٤) الترغيب والترهيب ٤/٥٦٧-٥٨١.
[ ٦ ]