الإمام العالم الصدوق أسامة بن زيد الليثي مولاهم أبو زيد المدني (ت١٥٣هـ) (١)، "من كبار العلماء من أهل المدينة" (٢) . قال الذهبي: "وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن، استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات" (٣)، وقال السخاوي: "وأخرج له مسلم في صحيحه متابعة، وأصحاب السنن، واستشهد به البخاري ولم يحتج به، وحديثه من قبيل الحسن" (٤) . قال ابن خلفون (ت ٦٣٦هـ): "هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين، وهو حجة في بعض شيوخه وضعيف في بعضهم، ومن تدبر حديثه عرف ذلك" (٥) .
اختلف عدد من أئمة النقد في أسامة بن زيد، وهم:
١- يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨هـ) .
٢- يحيى بن معين (ت ٢٣٣هـ) .
٣- أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ) .
٤- أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) .
_________________
(١) صدوق يَهم، (خت م ٤) التقريب (٣١٧)، وسير أعلام النبلاء ٦/٣٤٢.
(٢) التحفة اللطيفة ١/٢٨٧ رقم (٣٨٢) .
(٣) سير أعلام النبلاء ٦/٣٤٣.
(٤) التحفة اللطيفة ١/٢٨٧ رقم (٣٨٢) .
(٥) إكمال مغلطاي ٢/٦٠.
[ ١٢ ]
٥- الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨هـ) .
٦- الحافظ ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) .
وأكد هذا الأمرَ كلٌ من: أبو العرب محمد بن أحمد القيرواني
(ت ٣٣٣هـ) في كتابه الضعفاء حيث قال: "اختلفوا فيه، وقيل: ثقة، وقيل: غير ثقة" (١) . وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان الفاسي (ت٦٢٨هـ) حيث قال في كتابه (الوهم والإيهام) إن مسلمًا - ﵀ - لم يحتج به إنما روى له استشهادًا كالبخاري، وأقره على ذلك ابن الموَّاق -محمد ابن يحيى القرطبي المراكشي (ت٦٤٢هـ) - قال أبو الحسن: "وهو مختلف فيه" (٢) .
قال الساجي - زكريا بن يحيى (ت ٣٠٧هـ) -: "اختلف أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في أسامة الليثي"
(٣) .
وإلى ذكر أقوال الأئمة - ﵏ - فيه:
١- يحيى بن سعيد القطان: قال ابن حبان في الثقات: "كان يحيى القطان يسكت عنه وفي نسخة: يكتب عنه" (٤)، فمن هذا الخطأ ظن البعض اختلاف قول يحيى القطان فيه، والصواب ما ذكره الدارقطني في سؤالات الحاكم له
رقم (٢٨٥) - وسماه مغلطاي بـ (التجريح والتعديل) -: "كان يحيى بن سعيد حدث عنه ثم تركه وقال: إنه حدث عن عطاء عن جابر أن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) إكمال مغلطاي ٢/٥٨.
(٢) بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام ٤/٨٤، ٥٢٠، ٣/٢١٦.
(٣) إكمال مغلطاي ٢/٦٠.
(٤) الثقات ٦/٧٤، وإكمال مغلطاي ٢/ ٥٧، وزاد في نقله عن ابن حبان "وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب"، وانظر التاريخ الكبير ٢/ ٢٢ مع الحاشية.
[ ١٣ ]
"منى كلها منحر" فقال يحيى: اشهدوا أني قد تركت حديثه. زاد حمزة السهمي في (سؤالات الدارقطني) قلت: فمن أجل هذا احتج به مسلم وتركه البخاري" (١) .
وفي "السؤالات الكبرى" للحاكم: وقد احتج به البخاري (٢) . وخالف ذلك في كتاب (المدخل) فقال: "روى له مسلم كتابًا لعبد الله بن وهب، والذي استدللت به في كثرة روايات له أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها أو هو مقرون في الإسناد. وقال البخاري: هو ممن يحتمل" (٣) . لذلك قال الذهبي: "اختلف قول القطان فيه" (٤) .
٢- أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣هـ): قال النسائي عنه
- أسامة -: "ليس بثقة" (٥)، وقال أيضًا: "ليس بالقوي" (٦)، وفي نسخة من كتاب الجرح والتعديل للنسائي: "ليس به بأس" (٧) .
٣- أحمد بن حنبل ت (٢٤١هـ):
_________________
(١) إكمال مغلطاي ٢/٥٧-٥٨، وتهذيب التهذيب ١/٢٠٩، وأصل النص في سؤالات الحاكم للدارقطني في الجرح والتعديل ص١٨٧ رقم (٢٨٥)، والحديث رواه أبو داود في سننه كتاب المناسك / باب ٦٥ رقم ١٩٣٧، وسنن ابن ماجه في كتاب المناسك / باب الذبح حديث رقم (٣٠٤٨)، وأحمد في المسند ٣/ ٣٢٦، والدرامي رقم (١٨٨٦)، وابن خزيمة رقم (٢٧٨٧) .
(٢) كذا في إكمال مغلطاي والصواب ما ورد في سؤالات الحاكم ص١٨٧.
(٣) كذا في إكمال مغلطاي والصواب ما ورد في سؤالات الحاكم ص١٨٧.
(٤) المغني ١/١٠٣، وسير أعلام النبلاء ٦/٣٤٢.
(٥) الضعفاء للنسائي رقم (٥٣)، وقد قدمت النسائي لاعتبار معين.
(٦) الكامل ١/٣٨٥، والضعفاء للعقيلي ١/٩٦، وتهذيب الكمال ٢/٣٥٠، سير أعلام النبلاء ٦/٣٤٢، الميزان ١/١٧٤، المغني ١/٦٦، تهذيب التهذيب ١/٢٠٩.
(٧) إكمال مغلطاي ٢/٥٨.
[ ١٤ ]
قال عبد الله بن أحمد قال أبي: "روى أسامة بن زيد عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث. قال: إن تدبرت حديثه فستعرف النكرة فيها" (١) . وقال المروذي: "سألته (يعني أبا عبد الله) عن أسامة بن زيد، قال: الليثي أقوى من ذا يريد ابن زيد بن أسلم" (٢) . وقال أيضا: "قلت: (يعني للإمام أحمد) أسامة بن زيد يروي عن القاسم؟. قال: وهذا أيضا يحتمله الناس إلا أن يحيى القطان تركه " (٣) .
وقال أبو داود: "قلت لأحمد في أسامة بن زيد الليثي فقال: تركه بأَخَرَة، وسمعت أحمد يقول: يحيى ترك أسامة بأخرة، وذاك أن عثمان بن عمر ذاكره عنه عن عطاء حديث المناسك" (٤) .
وفي رواية الأثرم - أحمد بن محمد بن هاني (ت ٢٧٣هـ) -: "ليس بشيء" (٥) .
وقال عبد الله: "سئل أبي عنه فقال: هو دونه، وَحرَّك يَدَهُ" (٦) .
أي: أسامة بن زيد الليثي هو دون حاتم بن أبي صغيرة - ثقة - الذي سئل عنه أحمد قبل السؤال عن أسامة. والله أعلم.
وقد روى الإمام أحمد لأسامة بن زيد الليثي (٧٦) حديثًا في مسنده.
_________________
(١) انظر: العلل (١٤٢٨) وأيضا (٥٠٣)، الجرح والتعديل ٢/٢٨٤ (١٠٣١) تهذيب الكمال ٢/٣٤٩، بحر الدم ص٦٢.
(٢) سؤالات الميموني رقم (٣٩٦)، بحر الدم ص٦٢.
(٣) سؤالات الميموني (٤٣٥)، بحر الدم ص٦٣.
(٤) سؤالات أبي داود رقم (١٩١) .
(٥) الجرح والتعديل ٢/١٠٣١، المغني ١/٦٦.
(٦) العلل رقم (١٤٧٢)، (١٤٧٣) .
[ ١٥ ]
٤- يحيى بن معين (ت ٢٣٣هـ): في رواية عباس الدوري وأحمد بن سعد ابن أبي مريم (ثقة) (١)، قال ابن الجوزي: "واختلفت الرواية عن يحيى، فقال مرة: ثقة صالح، وقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: ترك حديثه بأخرة" (٢) .
وقال ابن الجنيد - إبراهيم بن عبد الله الختلي (ت٢٦٠هـ) -: "مديني صالح ليس بذاك" (٣) . وقال في رواية الدارمي - عثمان بن سعيد
(ت ٢٨٠هـ) -: "ليس به بأس" (٤) . وقال الحافظ الذهبي منبهًا على وهم قد وقع في نسبة قول لابن معين: "وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة وجاء عنه قال: ترك حديثه بأخرة، وهذا وهم بل هذا القول الأخير هو قول يحيى، بن سعيد فيه" (٥) .
وبعد أن درس الحافظ الذهبي أقوال ابن معين خرج بنتيجة اتفق عليها اثنان من الرواة عن يحيى تمثَّلَتْ بقول الذهبي: "وقد روى عباس عن يحيى: ثقة، وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة حجة، فابن معين حسن الرأي في أسامة" (٦) .
والحافظ الذهبي من النقاد المتأخرين، وقد شهد الحافظ ابن حجر له بأنه: "من أهل الاستقراء التام في الرجال" وقد اختلفت أقواله في أسامة الليثي: فقال عنه في المغني: "صدوق يهم، اختلف قول القطان فيه "
(٧) .
_________________
(١) التاريخ ٢/٢٢، الجرح والتعديل ٢/٢٣٥، الكامل لابن عدي ١/٣٨٥، وتهذيب الكمال ٢/٣٥٠.
(٢) الضعفاء والمتروكين ١/٩٦، ونقل المزي في تهذيب الكمال ٢/٣٥٠.
(٣) سؤالات ابن الجنيد ص٤٠٢ رقم (٥٤٧) .
(٤) تاريخ الدارمي ص٦٦ رقم (١١٨) .
(٥) سير أعلام النبلاء ٦/٣٤٣.
(٦) المصدر السابق.
(٧) المغني ١/١٠٣.
[ ١٦ ]
وقال عنه: "صدوق فيه لين يستر" (١) .
وقال أيضًا بعد كلام النقاد فيه: "وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن، استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المتابعات" (٢) .
وقال عنه: "الليثي لا العدوي، صدوق قوي الحديث، أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثرها شواهد ومتابعات، والظاهر أنه ثقة، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي" (٣) .
ونقل في «الكاشف» قول الحاكم ولفظه: " أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر، قال النسائي وغيره: ليس بالقوي" (٤) . وانتهى من تأليفه سنة ٧٢٠هـ، ولعل القول الفصل الذي نخرج به للحافظ الذهبي في أسامة الليثي هو ما ذكره في "سير أعلام النبلاء" والله أعلم.
٥- الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ):
تعددت أقواله في هذا الراوي (أسامة) واختلفت أيضًا فقال فيه: "مختلف فيه، وعلق له البخاري قليلًا" (٥) . وقال عنه: "سيئ الحفظ" (٦) . وفي موضع آخر قال: "فيه مقال" (٧) . وقال أيضًا: "صدوق في حفظه شيء، أخرج له
_________________
(١) الديوان ص٢٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ٦/٣٤٢. وقد صنفه في عام ٧٣٢هـ كما في الإشارة إليه في المقدمة ص٩٣.
(٣) من تكلم فيه وهو موثق ص٤١. لعله صنفه بعد ٧٢٤هـ.
(٤) الكاشف ١/٢٣٢ رقم (٢٦٣) .
(٥) هدى الساري ص٤٥٦.
(٦) فتح الباري ٣/٢١٠.
(٧) فتح الباري ٩/٤١١.
[ ١٧ ]
مسلم استشهادًا" (١) . وقال أيضًا في نقده لحديث من روايته: "وهو لين، وقال الدارقطني: تفرد عثمان بن عمر بهذه الزيادة، وقد رواه ابن وهب عن أسامة وهو أعلم الناس بحديثه" (٢) . وقال: "صدوق يَهِمُ" (٣) . ويبدو أن الحافظ ابن حجر اقتنع بعد دراسة أحواله ومروياته أن حديثه حسن فحسنه (٤) .
_________________
(١) موافقة الخُبر الخبر ١/١٨٣.
(٢) الدراية ١/٢٤٣.
(٣) التقريب ص١٢٤ رقم (٣١٧) .
(٤) الإصابة ٧/٤٢٧.
[ ١٨ ]