كانت لهذه الفكرة نواةٌ في عصر التابعين، فلقد كانوا يستخدمونها في المذاكرة، فكانوا إذا اجتمعوا يعرض كل واحد منهم ما عنده على الآخرين، يقولون: ماذا عندك في الباب؟ فيقول: حديث كذا. وحديث كذا، فهذا أبو زرعة يقول لعبد الله ابن الإمام أحمد: والدك يحفظ سبع مئة ألف حديث. فقال له عبد الله: وما يدريك؟ قال: ذاكرته الأبواب.
وسرعان ما اتخذت هذه الفكرة مسارًا جديدًا، وذلك عندما أَلَّف الحافظ
_________________
(١) «الرسالة المستطرفة» للكتاني (١٦٧) ط دار البشائر الإسلامية، بتصرف.
[ ٣٠ ]
خلف بن حمدون الواسطي، وأبو مسعود الدمشقي كتابيهما، فأَلَّف الواسطي «أطراف الصحيحين»، وأَلَّف أبو مسعود أيضًا في ذلك، وكلاهما قرينان أحدهما توفي سنة أربع مئة للهجرة، والآخر توفي سنة أربع مئة وواحد، لكنه ليس معروفًا أيهما كان الأسبق، إلا أن كتاب ابن حمدون الواسطي كان أحسنهما ترتيبًا.
ثم تبعهما أهل العلم في ذلك حتى وصلت كتب الأطراف إلى ما هي عليه الآن.
[ ٣١ ]