***
وقد نبه إلى هذا التساهل كثير من العلماء المحققين، أمثال الشيخ المعلمي اليماني، والشيخ أحمد شاكر، والشيخ الألباني، وحذَّروا منه، ومن الاغترار به.
يقول الشيخ المعلمي اليماني (١):
"تحسين المتأخرين فيه نظر".
ويقول الشيخ أحمد شاكر في "شرح ألفية الحديث" (٢) للسيوطي مُعقبًا عليه تساهله في هذا الباب في كثير من كتبه:
"أما إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي، أو اتهامه بالكذب، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع؛ فإنه لا يرقى إلى الحسن، بل يزداد ضعًا إلى ضعف؛ إذ أن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم ـ: يرجِّح عند الباحث المحقق التهمة، يؤيد ضعف روايتهم؛ وبذلك يتبين خطأ المؤلف - يعني: السيوطي - هنا، وخطؤه في كثير من كتبه في الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي إلى الحسن، مع هذه العلة القوية".
ويقول الشيخ الألباني (٣):
_________________
(١) "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٩) . وانظر أيضًا: "الفوائد المجموعة" (ص ١٠٠) .
(٢) ص ١٦) .
(٣) "تمام المنة" (ص ٣١ـ٣٢) .
[ ٣٩ ]
"لابد لمن يريد أن يُقوي الحديث بكثرة طرقه أن يقف على رجال كل طريق منها، حتى يتبين له مبلغ الضعف فيها، ومن المؤسف أن القليل جدًا من العلماء من يفعل ذلك، ولاسيما المتأخرين منهم؛ فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث لمجرد نقلهم عن غيرهم أن له طرقًا، دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهية ضعفها!! والأمثلة على ذلك كثيرة ".
وذكر الدكتور المرتضى الزين أحمد في كتابه "مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة" (١)، أنه استشار الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - عن الكتابة في هذا الموضوع، فقال له الشيخ:
"هذا موضوع مهم إذا أُتقن؛ لأن الناس يضطربون في هذا الباب كثيرًا" - أو عبارة نحوها.
***
هذا؛ وليس الخطر؛ في الوقوع في الخطأ في إعمال قواعد هذا العلم، حيث يقع الباحث في ذلك أحيانًا، فإن هذا لا يكاد يسلم منه أحد؛ وإنما الخطر حيث يصير الخطأ قاعدة مطردة، وسنة متبعة، فتنقلب السنة بدعة، والبدعة سنة ويصير أحق الناس بقوله - ﷺ - "من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء" كمن قال فيهم - ﷺ - "ومن سن في الإسلام سنة سيئة،
_________________
(١) ص ٩)، وانظر أيضًا: "الضعيفة" (٤/٧ـ٨)
[ ٤٠ ]