والأئمة الذين استدرك عليهم كثير، فقد استدرك على البخاري ومسلم، والنسائي، وغيرهم، واستدراكه عليهم أنواع:
أ - لأنه إما أن يستدرك على أحدهم بكلمة عابرة، يردّ بها حكم ذلك الإمام المعيّن في الراوي، ومن أمثلته ما يأتي:
١- قال السُّلَمِيّ في أسئلته: ""وسمعته يقول: منع أحمد بن حنبل عبد الله ابنه أن يحدّث عن علي بن الجعد.
فسألته: ما سبب ذلك؟
[ ١٥٤ ]
فقال: لأنه وقف في حديث القرآن.
وعلي بن الجعد ثقة قد أخرج عنه البخاري """١".
٢- قوله في إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق: "ثقة"، استدراكًا على أبي عبد الرحمن النسائي لأنه قال فيه: ""ليس بالقوي"""٢".
٣- ومنها استدراكه على قول النسائي في إسحاق بن محمد الفروي: "ليس بثقة" حيث قال الدَّارَقُطْنِيّ فيه: ""لا يترك"""٣".
٤- ومنها استدراكه على قول النسائي في أحمد بن صالح المصري: "ليس بثقة" حيث قال الدَّارَقُطْنِيّ فيه: ""ثقة"""٤".
ب- أو يستدرك على المحدِّثين عمومًا على وجه الإجمال فيردّ حكمهم في الراوي.
ومن أمثلة ذلك:
١- قوله في زياد بن عبد الله البَكَّائي: قال فيه النسائي: ليس بالقوي، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ""مختلف فيه، وليس عندي به بأس"""٥".
٢- وقوله في "عمرو بن أبي قيس" قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ""ليس به بأس، وقد لينوه، لم يحدّث عنه مالك"""٦".
_________________
(١) "١" "السُّلَمِيّ": ق٧ب. "٢" "السُّلَمِيّ": ق٧ب. "٣" رسالة ذكر فيها أقوام من رجال الصحيحين ضعفهم النسائي، فسئل عنهم الدَّارَقُطْنِيّ: ق١. "٤" المصدر السابق: ق١. "٥" المصدر السابق: ق١. "٦" المصدر السابق: ق٢.
[ ١٥٥ ]
٣- وقوله في فُلَيْح بن سليمان، قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ""مختلفون فيه، ليس به بأس"""١".
٤- وقوله في ""أصبغ بن زيد الوراق: واسطي، ثقة عندي، يروي عن ثور بن يزيد وقد تكلم فيه"""٢".
جـ- استدراكه على البخاري ومسلم:
استدرك الدَّارَقُطْنِيّ على البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي غيرهما، وتبدو استدراكاته في الصحيحين في صورة تختلف عن الصورتين السابقتين في فقرة "أ"، و"ب"، من استدراكاته.
لأنه يتبادر إلى الذهن من استدراكاته على الصحيحين أن ذلك استدرك عليهما في منهجهما في الصحيحين بدليل أنه ألّف كتاب "التتبع لما أخرج في الصحيحين وله علّة"".
والصواب أن ذلك ليس من هذا الباب بل هو من نوع الاستدراكات التي ذكرتها في فقرة "أ"، لأنه مؤاخذة لا في المنهج، بل هو مُسَلِّم بسلامة منهج الشيخين في كتابيهما، ويدل على ذلك أمور كثيرة سيأتي تفصيلها في "الباب الثالث" إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) "١" المصدر السابق: ق٢. "٢" "أسئلة البَرْقانِيّ": ق٢أ.
[ ١٥٦ ]