هو: عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان أبو محمد الأَزْدي المصري الحافظ المشهور.
ولادته، ووفاته:
ولد سنة ٣٣٢، وتوفي سنة ٤٠٩ في شهر صفر.
قيل: كان لعبد الغني جنازة عظيمة تحدّث بها الناس، ونودي له: هذا نافي الكذب عن رسول الله ﷺ.
شيوخه:
منهم عثمان بن محمد السمرقندي، وأحمد بن بهزاد السِّيْرافِي، وإسماعيل
ابن يعقوب الجِراب، وعبد الله بن جعفر بن الورد، وأبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، وأحمد بن إبراهيم بن جامع، وأحمد بن إبراهيم بن عطية، ويعقوب بن مبارك، وحمزة بن محمد الحافظ، وأبو بكر المَيَانَجِي، والفضل بن جعفر المؤذن، وغيرهم كثير.
تلاميذه:
منهم: محمد بن علي الصُّوري، ورشا بن نظيف، وأبو عبد الله القضاعي،
_________________
(١) "١" له ترجمة في: "الاستدراك"، لابن نقطة ق٣، و"تذكرة الحفاظ": ٣/١٠٤٧-١٠٥٠، و"شذرات الذهب": ٣/١٨٨-١٨٩.
[ ٨٨ ]
وعبد الرحمن بن أحمد البخاري، وأبو علي الأَهوازي، وأبو إسحاق، النعماني الحبَّال، وخلق كثير.
أقوال الأئمة فيه:
كان الإمام الدَّارَقُطْنِيّ يثني عليه كثيرًا، ولما أراد الخروج من مصر خرجوا يُودعونه وبكوا، فقال لهم الدَّارَقُطْنِيّ: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف"١"؟.
وقال الصُّوري: قال لي أبو بكر البَرْقانِيّ: سألت الدَّارَقُطْنِيّ بعد قدومه من مصر: هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم؟ فقال لي: ما رأيت في طول طريقي أحدا إلا شابا بمصر يقال له: عبد الغني، كأنه شعلة نار، وجعل يُفخِّم أمره ويرفع ذكره"٢".
وقال الصُوري: قال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي: قال لي أبي: خرجنا يوما مع أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ من عند أبي جعفر مسلم الحسيني، فلقينا عبد الغني بن سعيد، فسلَّم على أبي الحسن ووقفا ساعة يتحدثان، ثم انصرف عبد الغني، فالتفتَ إلينا أبو الحسن فقال: ""يا أصحابنا، ما التَقَيْتُ"٣" من مرة مع شابكم هذا فانصرفت عنه إلا بفائدة. أو كما قال"""٤".
_________________
(١) "١" انظر: "تذكرة الحفاظ": ٣/١٠٤٨. "٢" "الاستدراك"، لابن نقطة: ق٣ب. "٣" في الأصل: ما التفت، وهو تصحيف. "٤" "الاستدراك": ق٣ب.
[ ٨٩ ]
وقال فيه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقي: ""وكان إمام زمانه في علم الحديث وحفظه، وما رأيت بعد أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ مثله ثقة مأمون"""١".
وقد وصل في إمامته في الحديث وعلومه إلى أنه صحح للحاكم أبي عبد الله كتابه المدخل الكبير، فبيّن له الأوهام التي حصلت له فيه، ولا يزال موجودا كتابه هذا بعنوان: "أوهام الحاكم في كتاب المدخل".
يقول الحافظ عبد الغني: ""لمّا رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهام التي في المدخل إلى الصحيح بعث إلي يشكرني ويدعو لي، فعلمت أنه رجل عاقل"""٢".
ولهذا فإن الحافظ عبد الغني بن سعيد الأَزديّ المصري مُعْتَمَدٌ لدى أئمة الجرح والتعديل في الكلام على المصريين جرحًا وتعديلًا لثقته وإمامته ومعرفته بهم.
_________________
(١) "١" "الاستدراك": ق٤أ، وانظر: "شذرات الذهب": ٣/١٨٨-١٨٩. "٢" "تذكرة الحفاظ": ٣/١٠٤٨.
[ ٩٠ ]
بعد أن رحل إلى أصبهان، والريّ، وبغداد، والبصرة، والكوفة، وواسط، والأهواز، والشام، ومصر، والحجاز، وغير ذلك.
شيوخه:
منهم: الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو زرعة محمد بن يوسف الكَشِّيّ، وأبو بكر أحمد
ابن إبراهيم الإسماعيلي، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجُرْجاني، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سهل الجُرْجاني، وغيرهم.
تلاميذه:
منهم: أبو القاسم عبد الكريم القُشَيْري، وأبو القاسم بن مَسْعدة الإسماعلي، والحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وأبو بكر أحمد بن علي الشِّيرازي.
أقوال الأئمة فيه:
قال الحافظ ابن نقطة:
""طاف البلاد وسمع بها وصنف تاريخ جُرْجان ولَقِيَ الحفَّاظ في عصره وسأل أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ وغيره من الحفاظ عن أحوال الشيوخ، وكتب جوابهم في جزء له، وله كلام حسن في الجرح والتعديل ومعرفة المتون والأسانيد"""١".
وقال الذهبي فيه:
""وصنَّف التصانيف، وجرح، وعدّل، وصحح، وعلّل"""٢". رحمه الله تعالى.
_________________
(١) "١" "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد": ق٨٩ب. "٢" "تذكرة الحفاظ": ٣/١٠٩٠، وانظر ترجمته في "شذرات الذهب": ٣/٢٣١، و"الأعلام": ٢/٢٨٠-٢٨١.
[ ٩١ ]