أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا شَافِعٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ
هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ:
فَرَوَاهُ عَنْهُ: يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ثَوْبَانَ.
رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
وَرَوَاهُ مَطَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ١٣٧ ]
مَرْفُوعًا، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - زَمَانَ الْفَتْحِ فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ.
تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَقِيلَ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ شَدَّادٍ. الْحَدِيثَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ
بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ أَبُو قِلَابَةَ - عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. الْحَدِيثَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيَّبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدِّسْتُوَائِيُّ، وَهَؤُلَاءِ أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا فِي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَيْضًا ثَبْتٌ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، الْحَدِيثَ، فَكَأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَاهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا.
وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَيُّمَا حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَكَ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ ثَوْبَانَ: حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ.
فَقِيلَ لَهُ: فَحَدِيثُ رَافِعٍ؟ فَقَالَ: ذَاكَ تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ: لَا أَعْلَمُ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ حَدِيثًا أَصَحُّ مِنْ ذَا، يَعْنِي حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ: لَا أَرَى الْحَدِيثَيْنِ إِلَّا صَحِيحَيْنِ،
[ ١٣٨ ]
وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو أَسْمَاءَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا.
وَرَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ شَيْخًا مِنَ الْحَيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: أَحَادِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُشَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدِيثُ شَدَّادٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِأَسَانِيدَ.
وَفِيمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي أَفْطَرَ؟ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْحَيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَثَوْبَانَ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ - وَيُقَالُ: ابْنُ سِنَانٍ - وَبِلَالٍ، وَأَبِي مُوسَى.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّائِمُ إِذَا احْتَجَمَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَرَأَوْهَا صَحِيحَةً ثَابِتَةً مُحْكَمَةً.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ.
وَقَالُوا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: الْحُكْمُ بِالْفِطْرِ مَنْسُوخٌ.
وَنَاسِخُهُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ.
رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
أَخْبَرَنِي الْأَمِيرُ الزَّاهِدُ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي
[ ١٣٩ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ عُقَيْبَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَأَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا، وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِجَامَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَحَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ عَامَ الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِسَنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَا ثَابِتَيْنِ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ وَأَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مَنْسُوخٌ.
ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِّهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةٌ.
[ ١٤٠ ]
قَالَ: وَإِسْنَادُ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا مُشْتَبَهٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمْثَلُهُمَا إِسْنَادًا، فَإِنْ تَوَقَّى رَجُلٌ الْحِجَامَةَ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ احْتِيَاطًا، وَلِئَلَّا يَعْرِضُ صَوْمَهُ يَعْنِي لِلضَّعْفِ، قَالَ: وَالَّذِي أَحْفَظُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّةِ الْمَدَنِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ أَحَدُنَا بِالْحِجَامَةِ.
وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، فَمِمَّنْ يَرْوِينَا عَنْهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْأَرْقَمِ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسٌ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: الشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا ابْنَ الْمُنْذِرِ.
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ
وَالْغَالِبُ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَرَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، وَلَوِ احْتَجَمَ مَا بَالَيْتُ. قَالُوا: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ الرُّخْصَةُ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَى أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّ بِهِمَا يَغْتَابَانِ رَجُلًا فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّمَّيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِقِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَقَالَ - ﵇ -: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. كَذَا رَوَاهُ النَّضْرُ، وَرَوَاهُ الْوُحَاظِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ.
ثُمَّ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ بِالْغِيبَةِ عَلَى سُقُوطِ أَجْرِ الصَّوْمِ، وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: لَا جُمُعَةَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: صَدَقَ،
[ ١٤١ ]
وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْإِعَادَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى إِسْقَاطِ الْأَجْرِ، وَقَالَ فِيمَنْ أَشْرَكَ: فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَكَانَ مَعْنَاهُ أَجْرَ عَمَلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَوِ ابْتَاعَ بَيْعًا، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ قَضَى حَقًّا عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ كَاتَبَ لَمْ يَحْبَطْ عَمَلَهُ، وَأُحْبِطَ أَجْرُ عَمَلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.