أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا، فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: قَطَعَ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مِنَ الْحَيَوَانِ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُرُورِ الْحِمَارِ قُدَّامَ الْمُصَلِّي تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَفِي الْبَابِ مَا يُشِيدُهُ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، أَخْبَرَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ. قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ
الْأَصْفَرِ مِنَ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى التَّأْقِيتِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَصَحَّ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ
[ ٧٥ ]
مِنْهُمْ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُوسٍ الْعَبْدُوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ السُّنِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَجِئْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ لِي، وَأَنَا يَوْمَئِذٌ رَاهَقْتُ الِاحْتِلَامَ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَيَكُونُ بَعْدَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ بِمُدَّةٍ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُبَيْدَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَسُفْيَانُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.