قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ، قَالَا:
[ ٨٢ ]
دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فِي دَارِهِ، فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ فَخِذَيْهِ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسَوْدِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: صُفُّوا، فَصَلَّى بِنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ وَقَدَّمْنَاهُ، فَقَامَ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَحَنَى، قَالَ: فَضَرَبَ يَدِي عَنْ رُكْبَتِي، قَالَ: هَكَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوهَا مَعَهُمْ سُبْحَةً ".
ثُمَّ قَالَ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ فَقَدِّمُوا أَحَدَكُمْ، فَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا؛ وَطَبَّقَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لِيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ، فَخِذَيْهِ؛ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ
فَذَهَبَ نَفَرٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَرَأَوْا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ مُحْكَمًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ مَسْعُودٍ نَسْخُهُ، وَعَرَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَوَوْهُ وَعَمِلُوا بِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِمَّنْ فَارَقَهَا، وَسَكَنَ غَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ.
دَلِيلُ النَّسْخِ
أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٨٣ ]
فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصِّفَارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَلَمَّا رَكَعْتُ جَعَلْتُ يَدِي بَيْنَ رُكْبَتَيْ فَنَحَّاهُمَا، فَعُدْتُ فَنَحَّاهُمَا، قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْأَيْدِيَ عَلَى الرُّكَبِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَطَبَّقَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
فَفِي إِنْكَارِ سَعْدٍ حُكْمَ التَّطْبِيقِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِثُبُوتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَفَهِمَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَكَعَ فَطَبَّقَ.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَسَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا فَعَلَهُ مَرَّةً.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُوسَى الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَكُنْتُ أَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أُطَبِّقُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ فَقُلْتُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ. وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ
[ ٨٤ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رُبَّمَا صَنَعَ الْأَمْرَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَانْظُرْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَافْعَلْهُ.
فَقَدِمَ خَيْثَمَةُ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُطَبِّقُ.