أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الثَّوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقَالَا: نَعَمْ. فَقَامَ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخِرُ عَنْ شِمَالِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ الصُّوفِيِّ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ إِذْنًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى بِهِ وَبِعَلْقَمَةَ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُونَ، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنْ يُصَفُّوا جَمِيعًا، فَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا تَعْلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ -
[ ١٠٦ ]
الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ.
ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ خِلَافُ الْأَوَّلِ
أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلِّي، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَدَفَعْنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الْآخِرُ؛ لِأَنَّ جَابِرًا إِنَّمَا شَهِدَ الْمَشَاهِدَ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ بِدْرٍ.
ثُمَّ فِي قِيَامِ ابْنِ صَخْرٍ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ كَانَ مَشْرُوعًا، وَأَنَّ ابْنَ صَخْرٍ يَسْتَعْمِلُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ حَتَّى مُنِعَ مِنْهُ، وَعَرَفَ الْحُكْمَ الثَّابِتَ الثَّانِيَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي تَمِيمٍ فَقُلْ لَهُ: احْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ، وَابْعَثْ إِلَيْنَا بِوَاحِدٍ دَلِيلٍ. فَبَعَثَنِي وَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ، فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمَا أُخْفِي الطَّرِيقَ، وَكُنْتُ عَرَفْتُ الْإِسْلَامَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَهُمَا، فَدَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
[ ١٠٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ: فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا، وَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَلْفَهُمَا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِشَمَالِهِ، فَظَنَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْقَفِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمَا، وَعَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ حَتَّى قَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَأَنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا التَّطْبِيقَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَبِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَالْعَامَّةَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قُلْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.