أولًا: تخرّيج مطوّل: وهو الذي تُستوعب فيه الأسانيد استيعابًا كاملًا، فيذكر من أخرج الحديث ويعزو إليه الحديث، ثم يذكر إسناد هذا المصنف كاملًا، ويترجم لجميع رواة السند في جميع طرق الحديث على جميع الوجوه، هذا تخريج مطوّل جدًا. وهو يصعب مع الكتب الكبار، أو تخريج أحاديث كثيرة، ثم إن الفائدة من هذا التطويل قد لا تكون متحققة دائمًا كأن يكون الحديث صحيحًا من طريق معين.
فهذه الطريقة لا يُنصح بإتباعها إلا إذا كان الباحث يريد أن يُفرد حديثًا معينًا بالتصنيف.
[ ١ / ١٤ ]
ثانيًا: تخرّيج مختصر: وهو أن يُكتفى بالعزو إلى من أخرج الحديث مع الحكم على الحديث، كما في (خلاصة البدر المنير) لابن الملقن، وهو في الغالب يبتدئ بحكم إمام متقدم فيقول: أخرجه البخاري ومسلم، ويكتفي بالعزو إليهما، أو يقول: أخرجه الترمذي وصححه، وهذا أيضًا يحصل في كتب الشيخ الألباني المختصرة مثل: (صحيح الجامع الصغير)، و(ضعيف الجامع الصغير)، و(صحيح الترغيب والترهيب)، وغيرها من الكتب المختصرة.
ثالثًا: تخريج متوسط: -والتوسط يختلف أيضًا- وهو الاعتناء باختلاف الطرق ونقاط الالتقاء بين الرواة. فمثلًا إذا كان الحديث يدور على الزهري ثم اختلف على الزهري بأوجه مختلفة واختلف تلامذة الزهري عليه في رواية الحديث اختلافًا في المتن والإسناد أو في واحدٍ منهما، فيأتي المُخرّج ويقول: أخرجه فلان وفلان من طريق –مثلًا- عُقيل بن خالد عن الزهري بوجه كذا –ويذكر الوجه الذي رُوي به- وخالفه يونس بن يزيد الأيلي فرواه عن الزهري بطريق كذا، ووافق يونس مالك وفلان وفلان –ويذكر من أخرجه من هذا الوجه من أصحاب الكتب – ثم بعد ذلك يرجح بين الطرق، ببيان الحكم الذي يليق بكل طريق إن كان هناك اختلاف حقيقي أو لم يكن اختلافًا حقيقيًا، أو إذا كان بعض الرواة أوثق من بعض، أو اتفق بعض الثقات على وجه وخالفهم راوٍ على وجه آخروهكذا.
[ ١ / ١٥ ]
وهذه الطريقة هي المتبعة في كثير من كتب التخريج التي يمكن أن توصف بأنها أكثر كتب التخريج إفادة، من أمثال: (التلخيص الحبير) أو (نصب الراية) أو كتب الشيخ الألباني الموسعة كـ (السلسلة الصحيحة) و(السلسلة الضعيفة) و(إرواء الغليل) وأمثالها. ومن الكتب المتقدمة التي تستخدم هذه الطريقة كتاب (العلل) للدارقطني، ويُنصح مَنْ أراد أن يتعلم طريقة سياق الطرق أن يقرأ كتاب (العلل) للدارقطني، فطريقته فيه بديعةٌ جدًا، حيث يسوق الطرق والأسانيد واختلاف الرواة في الحديث الواحد فيما يقارب الصفحتين، بخلاف ما يحصل في الوقت الحاضر من المتأخرين من التطويل بشكل مملّ.