(العزو): هو النسبة، أو الإحالة.
وللعزو أساليب مختلفة منها:
١-العزو المطوّل: وهو الذي يلتزم فيه المحُيل أو العازي ذكر مكان وجود الحديث في الكتاب من خلال ذكر الكتاب الذي أورد فيه الحديث، والباب، ثم يضيف المحيل والعازي إلى ذلك: رقم المجلد، والصفحة، ورقم الحديث إن وُجد أيضًا. وهذا أطول عزو ممكن، وقد يقوم مقام الباب والكتاب، ذكر الترجمة فيما لو كان الكتاب مرتب على التراجم، كتاريخ بغداد، وتراجم الضعفاء، فتقول: في ترجمة فلان. وميزة العزو المطوّل: أنه تبقى إفادته مهما اختلفت طبعات الكتاب. وعيبه: الطول، خاصةً إذا كان الحديث يُعزى إلى مصادر كثيرةٍ جدًا.
٢-العزو المختصر: وهو أن تذكر من أخرج الحديث فقط. فتقول: أخرجه البخاري، من دون ذكر الباب ولا الكتاب ولا الصفحة ولا المجلد ولا أي شئ، كما كان يفعله المتقدمون، أنظر (تلخيص الحبير)، و(نصب الراية)، وكتب التخريج المشهورة. وهذه الطريقة مفيدة خاصة مع الكتب المشهورة مثل الصحيحين، والتي صنعت لها فهارس متعددة في الوقت الحاضر مما يسهل الرجوع للحديث فيها.
ولعل السبب في استعمال هذه الطريقة عند المتقدمين هو اختلاف النسخ، ولم يكن لديهم طبعة معينة يمكن أن يعزى إليها كما هو حاصل في الوقت الحاضر. وهذه الطريقة المختصرة يمكن اللجوء إليها في مرّات قليلة ونادرة فيما لو كان الكتاب مشهورًا ومتداولًا، وفيما لو كان الذي يكتب ويصنف لا يصنف في التخريج فيأتي حديث أو حديثين فيعزوها إلى مصادرها عزوًا مختصرًا.
[ ١ / ٣ ]
٣-وهناك طريقة متوسطة: وهي التي يُذكر فيها رقم الحديث إذا كان الكتاب مرقمًا، وهي الأفضل؛ لأن الترقيم غالبًا لا يختلف بين الطبعات اختلافًا كثيرًا، فيتقدم الحديث عشرًا أو عشرين رقمًا ثم تجده وهكذا،فالوقوف عليه مع اختلاف الطبعات ممكن، لكن الذي يقلل من فائدة هذه الطريقة هو أن بعض الكتب ترقيمها ليس صحيحًا، كما حصل في (مصنف ابن أبي شيبة) حيث رُقمت منه مجلدات وهناك مجلدات منه لم ترقم، ثم رجعوا للمجلدات الأخيرة ورقموها دون الالتفات للمجلدات الوسطى فأصبح الترقيم لا فائدة منه أو قليل الفائدة،لكن إذا كان الترقيم جيدًا ودقيقًا إلى حدٍّ ما يكون العزو إليه أفضل من غيره، وهو متوسط بين التطويل والاختصار.
إلا أن العزو المطوّل له فائدة خاصة في بعض الأحيان، ويلزم الباحث أن يعتني به فيما لو كان الموطن الذي يعزو إليه له أهمية خاصة كأن يكون طريقًا مهمًا في كتابٍ سئ الطباعة والتحقيق، يُظنّ أنه سوف يُحققُ تحقيقًا جديدًا، فتحديد الموطن مفيد؛ لأنه قد تختلف الطبعة، وقد يشكك الباحث إذا لم يجد الطريق في الطبعة الجديدة ولكن إذا قيل له مثلًا: أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة فلان بن فلان، أمكن الوقوف على الطريق حتى لو اختلفت الطبعات.
(الحديث): في الاصطلاح: هو كل ما أضيف إلى النبي -ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو سيرة أو إلى الصحابة أو إلى التابعين كذلك.
وهو قيدٌ نخرج به عزو الآيات القرآنية، وعزو الأبيات الشعرية إلى الدواوين.
[ ١ / ٤ ]