١- التخريج الموسع، فقد يأتي معينًا باسمه الكامل في طريق أخرى، وميزة هذه الطريقة أنها تكاد تكون أوثق الطرق في تعيين الرواة فعلًا.
٢- دراسة التلاميذ والشيوخ، مثاله: حديث للحميدي عن سفيان عن عمرو ابن دينار، فالحميدي معروف هو عبد الله بن الزبير، وعمرو بن دينار اسمه معيّن كذلك، ولكن المهمل هو سفيان، فأذهب إلى ترجمة عمرو بن دينار وأنظر في تلاميذه فإذا وقفت على أنهم ذكروا في تلامذة عمرو بن دينار: سفيان بن عيينة، حينها أعرف أن المقصود به في الإسناد في الغالب أنه سفيان بن عيينة، فإن لم أقف على من يُسمي سفيان في ترجمة عمرو بن دينار، فأرجع إلى ترجمة عبد الله بن الزبير الحُميدي وأنظر فيها: هل سموا في شيوخه أحدًا يُقال له سفيان، فإن سموا سفيان بن عيينة فهذه قرينة على أن المقصود في الإسناد سفيان بن عيينة، فإن لم أجد في كلا الترجمتين، تأتي الطرق الأخرى الدالة. لكن هناك إشكال وهو أني أجد -مثلًا- في ترجمة عمرو بن دينار في تلاميذه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري فهنا -وإن ضاق الإحتمال- أيضًا يقع إشكال، فأرجع إلى الحميدي فيُسمى واحدًا منهما في ترجمته فأعرف أن المراد هو سفيان بن عيينة.
[ ١ / ٥٤ ]
وأوسع الكتب في حصر التلاميذ والشيوخ هو كتاب (تهذيب الكمال)، ويُرتب الشيوخ على حروف المعجم، ثم إنه يذكر رموز أصحاب الكتب الستة الذين روى هذا المُترجم عن هؤلاء الشيوخ فيهم، فيُبين لك من أخرج لهذا الشيخ مما يحصر لك الاحتمال في تحديد الراوي، وقد حاول المزيّ في (تهذيب الكمال) الاستقصاء في ذكر الشيوخ والتلاميذ، لكن الاستقصاء التام ليس من قدرة البشر، لكنه غالبًا استقصى الكتب الستة أي: الموجود فيها، مضيفًا إضافات كثيرة جدًا من خارج الكتب الستة، فهو أوسع كتاب مفيد في هذه الناحية، وهناك من جاء وتمّم هذا العمل، وأضاف إضافات في الشيوخ والتلاميذ، وهو الحافظ: مغلطاي بن قليج الحنفي الذي ألّف كتابًا سمّاه: (إكمال تهذيب الكمال) فاعتنى بتعقب المزي وبالزيادة في هذا الكتاب في نواحٍ متعددة، في رواةٍ على شرطه لم يذكرهم، في زيادة تلاميذ وشيوخ لم يوردهم، في إضافة ألفاظ جرح وتعديل فاتت المزي أن يذكرها في الرواة الذين ذكرهم، وينصح طالب العلم أنه إذا وجد شيخًا لراوٍ معيّن لم يجده مذكورًا في (تهذيب الكمال) أن يدرجه في التهذيب في حاشية الكتاب ضمن ترتيبه في المعجم، مع الحرص على ذكر المصدر الذي سُميّ فيه الراوي، وكذا التلاميذ.
[ ١ / ٥٥ ]