(المُسندة): وهي التي يروي فيها المؤلف الأحاديث بإسناده هو عن شيخه عن شيخ شيخه إلى منتهى الإسناد.
وبهذا تعلم أنه من الخطأ الكبير أن تعزو الحديث إلى (جامع الأصول) لابن الأثير، أو إلى (مجمع الزوائد) للهيثمي، أو إلى النووي في (رياض الصالحين)، وأنّ من فعل شيئًا من هذا فإنه لا يعرف شيئًا في فن التخريج. ومثل الكتب المشهورة المتداولة التي تورد الأحاديث مقطوعة أو بلاغات أو بغير أسانيد.
•مسألة: هل وَصفُ الكتاب بأنه أصلي أو أصيل يُغني عن وصفه بأنه مسند؟
الجواب: قد يكون الكتاب أصيلًا لكنه غير مسند، مثاله: (الأذكار) للنووي وتخريجه (نتائج الأفكار) لابن حجر، فـ (نتائج الأفكار) كتاب مسند، والأصل (الأذكار) غير مسند، فيصح أن تعزو لكتاب (نتائج الأفكار)؛ لأنه كتاب مسند ويسوق أحاديث كتاب (الأذكار) بإسناده هو -أي ابن حجر-، ومثله كتاب (مسند الشهاب) للقضاعي، الذي ألّف كتابًا سمّاه (الشهاب)، أورد فيه الحكم النبوية والأحاديث التي تصلح أن تكون أمثالًا متداولة، أوردها بغير إسناد في كتابه (الشهاب)، ثم هو نفسه ألّف مسندًا لهذا الكتاب سمّاه (مسند الشهاب)، ومثله أيضًا كتاب (الفردوس) للديلمي ليس فيه أسانيد، حتى جاء ابن المؤلف وأسند أحاديث كتاب أبيه، ورواها إلى النبي -ﷺ -، في كتاب سمّاه (مسند الفردوس)، وهو أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي. فكتاب (الفردوس) كتاب أصيل، لكنه غير مسند، وكتاب (مسند الفردوس) كتاب أصيل ومسند، وعليه: فلا بد من إضافة "مسند".
(فإن تعذرت): أي تعذر الوقوف على المصادر الأصلية. ومن أسباب تعذر ذلك: أن يكون الكتاب مخطوطًا لا يتيسر الاطلاع عليه، أو لا تتيسر الرحلة للنظر فيه، ففي هذه الحالة نلجأ للعزو إلى المصدر الفرعية.
(فإلى الفرعية المسندة): ونعني بالكتب الفرعية: الكتب الحديثية الناقلة عن كتب أقدم منها أو أكثر منها أهمية. فالكتب الفرعية هي التي اجتمع فيها أمران:
١- أن تكون جاءت بعد كتب أصيلة في الزمن. ٢- أن تكون أقل أهمية من الكتب التي سبقتها.
[ ١ / ٦ ]
ويشترط في الكتاب الفرعي أيضًا أن يكون مسندًا. مثاله: ما لو روى البيهقي من الجزء المفقود من (صحيح ابن خزيمة) (١)، فلو أخرج البيهقي بإسناده إلى ابن خزيمة حديثًا في (صحيح ابن خزيمة) م كتاب البيوع، فهنا يوصف كتاب البيهقي بأنه مصدر فرعي؛ لأنه يخرج هذا الحديث عن كتاب أقدم منه وأكثر منه أهمية، لكن عندما يتعذر على الوقوف على المصدر الأصلي؛ فإنه يلزمني العزو إلى المصدر الفرعي، مثل (السنن الكبرى) أو (معرفة السنن والآثار) أو (شعب الإيمان) .
أيضًا مثل ما لو روى ابن عساكر عن جزء مفقود من (معجم الطبراني الكبير) –ومعجم الطبراني الكبير هناك أجزاء منه مفقودة- فابن عساكر مصدر فرعي والطبراني مصدر أصلي، لكن لمّا تعذر الوقوف عليه تم العزو إلى المصدر الفرعي.
ويدخل في المصادر الفرعية: كتب الزوائد التي تذكر الأحاديث بأسانيدها مثل: كتاب (كشف الأستار عن زوائد مسند البزار) للهيثمي، ومثل (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية) لابن حجر. فهذه ليست الكتب الأصلية، بل كتبٌ فرعية استخرجت الزوائد من كتاب معيّن على كتب معينة، ويذكر هذه الأحاديث المؤلف الأصلي.
ويدخل في المصادر الفرعية: كتب أطراف الحديث "الأطراف" مثل: (تحفة الأشراف) و(إتحاف المهرة) و(أطراف الغرائب والأفراد) .
_________________
(١) حيث إن الموجود من (صحيح ابن خزيمة) الآن هو ربع الكتاب الأصلي ويتضمن أبواب العبادات فقط والباقي مفقود.
[ ١ / ٧ ]
فمثلًا قد تضمن (إتحاف المهرة) مسندَ أبي عوانة كاملًا [وهو مستخرجه على صحيح مسلم]، وأما مطبوع مسنده ففيه نقصٌ، فنضطر أحيانًا عند العزو إلى (مسند أبي عوانة) أن نعزو إلى (إتحاف المهرة) لابن حجر. وأيضًا هناك كتب من (صحيح ابن خزيمة) كانت موجودة عند الحافظ ابن حجر، مثل كتاب التوكل، وكتاب السياسة، كانا موجودين عند الحافظ ابن حجر وهي غير موجودة في (صحيح ابن خزيمة) المطبوع، فأضطر حينها في العزو إلى (إتحاف المهرة)، فأقول: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب التوكل، أنظر (إتحاف المهرة) للحافظ ابن حجر، فهذا مصدرٌ فرعي؛ لأنه نقل عن الكتب التي تروي بالإسناد.
والكتب الفرعية لابد أن تكون مسندة وإلا لم يصح ذكرها في التخريج.
(فإن تعذرت): أي تعذر الوقوف على المصادر الأصلية والفرعية.
[ ١ / ٨ ]