المرسل
اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير: قال رسول الله ﷺ: كذا أو فعله يسمى مرسلًا، فإن انقطع قبل التابعي واحد أو أكثر قال الحاكم وغيره من المحدثين: لا يسمى مرسلًا بل يختص المرسل بالتابعي عن النبي ﷺ، فإن سقط قبله واحد فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع،
[ ٣٤ ]
والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل.
وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف الاصطلاح والعبارة، وأما قول الزهري وغيره من صغار التابعين: قال النبي ﷺ، فالمشهور عند من خصه بالتابعي أنه مرسل كالكبير، وقيل: ليس بمرسل بل منقطع، وأما إذا قيل: فلان عن رجل عن فلان فقال الحاكم: منقطع ليس مرسلًا، وقيل غيره مرسل، والله أعلم.
ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين والشافعي وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول، وقال مالك، وأبو حنيفة في طائفة: صحيح، فإن صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مسندًا أو مرسلًا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول كان صحيحًا، ويتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع، هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح، وقيل كمرسل غيره إلا أن تتبين الرواية عن صحابي والله أعلم.