معرفة الصحابة ﵃
وهذا علم كبير، عظيم الفائدة، فيه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة من أحسنها وأكثرها فوائد " الاستيعاب " لابن عبد البر لولا ما شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين، وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير الجزري في الصحابة كتابًا حسنًا جمع فيه كتبًا كثيرة وضبط وحقق أشياء حسنة وقد اختصرته بحمد الله تعالى.
فروع
أحدها:
اختلف في حد الصحابي، فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله ﷺ، وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من طالت مجالسته على طريق التبع، وعن سعد بن المسيب أنه لايعد صحابيًا إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أوسنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين، فإن صح عنه فضعيف، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجلي وشبهه صحابيًا ولا خلاف أنهم صحابة، ثم تعرف صحبته بالتواتر، أو الاستفاضة، أو قول صحابي، أو قول إذا كان عدلًا
الثاني:
الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يتعد به،
[ ٩٢ ]
وأكثرهم حديثًا: أبو هريرة، ثم ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وعائشة، وأكثرهم فتيًا تروى: ابن عباس. وعن مسروق قال: انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، أبي الدرداء، وابن مسعود. ثم انتهى علم الستة إلى علي، وعبد الله، ومن الصحابة العبادلة، وهم ابن عمر، وابن عباس، ابن الزبير، ابن عمر بن العاص، وليس ابن مسعود منهم، وكذا سائر من يسمى عبد الله، وهم نحو مائتين وعشرين. قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه، واختلف في عدد طبقاتهم، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة، والله أعلم.
الثالث:
أفضلهم على الاطلاق أبو بكر، ثم عمر بإجماع أهل السنة، ثم عثمان، ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة، وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان، وبه قال أبو بكر بن خزيمة، قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجموعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم تمام العشرة ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، وممن لهم مزية أهل العقبتين من الأنصار، والسابقون الأولون، وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي أهل بيعة الرضوان، وفي قول محمد بن كعب وعطاء أهل بدر.
الرابع:
قيل أولهم إسلامًا أبو بكر، وقيل علي، وقيل زيد، وقيل خديجة وهو الصواب عند جماعة من المحققين، وادعى الثعلبي فيه الإجماع وأن الخلاف فيمن بعدها، والأورع أن يقال من الرجال الأحرار، أبو بكر، ومن الصبيان علي،
[ ٩٣ ]
ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. وآخرهم موتًا أبو الطفيل سنة مائة وآخرهم قبله أنس.
الخامس:
لا يعرف أب وابنه شهدًا بدرًا إلا مرثد وأبوه، ولا سبعة أخوة مهاجرون إلا بنو مقرن، وسيأتون في الاخوة، ولا أربعة أدركوا النبي ﷺ متوالدون إلا عبد الله بن أسماء، بنت أبي بكر بن قحافة، وإلا أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة ﵃.