معرفة الإسناد العالي والنازل
الإسناد خصيصة لهذه الأمة، وسنة بالغة مؤكدة، وطلب العلو فيه سنة، ولهذا استحبت الرحلة، وهو أقسام: أجلُّها: القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف.
الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله ﷺ.
الثالث: العلو بالنسبة إلى أحد الكتب الخمسة أو غيرها من المعتمدة، وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة، والإبدال، والمساواة، والمصافحة: فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه، والبدل أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ مسلم، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابي مثل ما وقع بين مسلم وبينه. والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك، فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلمًا فأخذته عنه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وإن كانت
[ ٨٤ ]
المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، وهذا العلو تابع لنزول، فولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت، والله أعلم.
الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقي عن ابن خلف، وأما علوه بتقدم وفاة شيخك فحده الحافظ ابن جوصا بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ، وابن منده بثلاثين.
الخامس: العلوم يتقدم السماع ويدخل كثير منه فيما قبله ويمتاز بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا والآخر من أربعين، وتساوي العدد إليهما فالأول أعلى، وأما النزول فضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من ضدها، وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب، وقول الجمهور، وفضله بعضهم على العلو، فإن تميز بفائدة فهو مختار، والله أعلم.