ولما كانت أحوال الراوي والمروي، أو السند والمتن، المبحوث عنها في هذا العلم كثيرة، أفردت الأحوال الخاصة بالرواية عموما بالبحث والتأليف، وجُعِلَتْ
_________________
(١) «النكت الوفية» للبقاعي ورقة ٥ أ و«تدريب الراوي» ص ٥ و«المنهج الحديث» للشيخ السماحي قسم الرواية ٩ - ٢٠ و«المختصر في علم رجال الأثر» ص ٦.
(٢) «شرح السيوطي لألفيته ورقة ١/ ب وما بعدها وحاشية العدوي» ورقة ٢٧ أ مخطوط.
(٣) «النكت الوفية» ورقة ٤ ب.
(٤) «شرح السيوطي لألفيته» ورقة ١ ب.
[ ١ / ٨٠ ]
عِلْمًا خاصًا يُسمَّى «علم الرجال» أي رواة السنة وحفاظها رجالًا ونساءً. وأفردت الأحوال المشتركة بين المتن والسند، كالصحة والحسن، والخاص بالسند كالعلو والنزول، وعدالة الراوي، أو بالمتن كالرفع والقطع، وسُمِّي العلم الخاص بها «علم المصطلح» (^١) وعلى هذا جرى الحافظ ابن حجر في تسمية مؤلفه في ذلك: «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر».
ثم إنه يمكن أن تُفرد كل حال للسند أو المتن بالبحث، ويُطلق على كل منها علمًا خاصًا، كالحديث الضعيف والموضوع والجرح والتعديل، وغير ذلك، ولهذا يطلق على علم الدراية أو علم المصطلح «علوم الحديث» (^٢).
وقد ذكر الحاكم في كتابه «معرفة علوم الحديث» (٥٢) نوعا، ثم ذكر ابن الصلاح من بعده في كتابه «معرفة علوم الحديث» أيضًا المعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» (٦٥) نوعًا، ولكنه صَرَّح بأن ذلك ليس بآخر الممكن، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى، تبعا لتفرع أحوال المتون والرواة، إلا أنه قرر أن المبالغة في تشقيق مباحثه لا جدوى له (^٣) ولهذا جرى العراقي في تأليفه في هذا العلم، على ما أورده ابن الصلاح فقط، مع التصرف فيه، في حين أثر غيره الزيادة أو النقص، حسب وجهة نظره كما سيأتي.