ومن كل ما تقدم يمكننا أن نقول: «إن تلك التعريفات يُكمل بعضها بعضا، وأنها تشعبت بتولد الأبحاث والتصنيف في فروع الرواية، فتدرجت في صياغاتها اللفظية، بعد الصياغة الأولى لابن الأكفاني، بحيث صار كل عالم يُضيف ويُغير حسبما يراه أقرب للدلالة على واقع علم الرواية ومسائله القائمة والمتجددة والمصنفات الموضوعة، والمراد بوضعها خاصة، وأن ابن الأكفاني كانت درايته بالمنطق أكثر جدا من درايته بعلوم السنة» (^٢) فاستدركوا عليه بحيث يؤول الأمر في نهاية المطاف إلى أنه: علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم، من السنن مضبوطا محررًا، وأداؤه كذلك، وتمييز أفراد صحيحه من سقيمه، وتخريجه وجمع طرقه، وبيان فقهه بتصنيفه على الموضوعات وشرحه، وغير ذلك من بحوث المتن التي تعد
_________________
(١) ينظر المنهج الحديث في علوم الحديث - قسم الرواية/ ٦ - ٧ لشيخنا محمد محمد السماحي ﵀.
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة جـ ٣ ص ٣٦٦، ٣٦٧ و«معجم المؤلفين» لكحالة جـ ٨/ ٢٠٠، ٢٠١.
[ ١ / ٧٦ ]
تطبيقا لقواعد علم الدراية المتعلقة به كما هو شأن الفقه بالنسبة لأصوله، وقد استقر عمل العراقي على هذا في نتاجه العلمي وإن لم يتعرض لتعريف علمي الرواية والدراية، فيما وقفت عليه منه، وهو أكثره ولنحوه أشار الشيخ محمد السماحي (^١).
وكما يُسمى هذا العلم بعلم الرواية يُسمى أيضًا: علم الأخبار والآثار والأحاديث (^٢) وكذا بعلم السنة باعتبار الترادف.