بعد أن بينا اسم العراقي ونسبه وأصله وكنيته ولقبه يلزمنا أيضا أن نبين نسبته؛ لأنها من عناصر التعريف بالشخص، وكثيرًا ما يعرف بها أكثر من سواها، وكثيرًا أيضًا ما يشترك غير واحد في نسبة معينة، فيقع اللبس بينهم والإشتباه على الباحث. والأمر كذلك فيما يتعلق بالعراقي، فقد تعددت نسبته بتعدد الاعتبارات، واشتهر ببعض النسب، أكثر من شهرته باسمه، وشاركه فيها بعض المتقدمين عليه والمعاصرين له، وترتب على ذلك خلط بعض الباحثين الشرقيين والمستشرقين بين بعض مؤلفاته ومؤلفات غيره، فاقتضى ذلك الإيضاح والتصويب.
وقد تعددت نسبة العراقي على النحو التالي:
١ - وأول ما نبدأ به النسبة التي ارتضاها العراقي لنفسه وهي نسبته إلى علم السنة الذي شغف بحبه، وقضى أغلب عمره عاملا في حقله، فقد عرف نفسه في أول ألفيته في المصطلح فقال:
يقول راجي ربه المقتدر … عبد الرحيم بن الحسين الأثري
وقال في شرحها: «الأثري: بفتح الهمزة والثاء المثلثة، نسبة إلى الأثر،
_________________
(١) (مقدمة شرح المناوي المتوسط لألفية العراقي في السيرة) نسخة مكتبة الأزهر برقم (٣٣) تاريخ (مخطوطة).
[ ١ / ١٦١ ]
وهو الحديث»، ثم ذكر أنه اشتهر بها آخرون غيره، كالحسين بن عبد الملك الخلال الأثري (^١) من المتقدمين، كما أشار إلى أن نسبة الشخص المفضلة ما أثبتها لنفسه (^٢).
وقال السخاوي عن هذه النسبة للأثر: «وحسن الإنتساب إليه ممن يصنف في فنونه» (^٣)، وقد قام العراقي بذلك خير قيام كما سيأتي، فحسنت نسبته إليه. ورغم حسن نسبته للأثر بناء على مطابقتها لشأنه، ولاختصاصه العلمي وارتضائه الشخصي لهذه النسبة كما ترى، فإنه لم يشتهر بها، وقل من ذكرها له من المترجمين (^٤)، ولا عجب، فالشهرة شيء، والتحقيق العلمي شيء آخر، ولا تلازم بينهما.
٢ - نسبته باعتبار الأصل إلى الأكراد وإلى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁، فقيل له: «الكردي العمري» كما قدمنا بيانه.
٣ - نسبته إلى عدة بلاد:
أ - فقيل له «الرازياني» نسبة إلى بلدة (رازيان) التي كانت إقامة أسلافه بها، ومنها هاجر عماه ثم أبوه كما تقدم (^٥).
_________________
(١) (فتح المغيث، للعراقي جـ ١/¬٧.
(٢) (فتح المغيث) للعراقي جـ ١/ ١٣٦
(٣) وفتح المغيث) للسخاوي ج ١/¬٩.
(٤) انظر (فهرس الفهارس) للكتاني جـ ٢/ ١٩٦ وجزء من التراجم مخطوط برقم ١٠٩٧ تاريخ تيمور ص ١٥٠ (مجهول المؤلف).
(٥) و«المجمع المؤسس» لابن حجر حجر ص ١٧٦ وهـ «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ورقة ٢١٩ أ (مخطوط مصور).
[ ١ / ١٦٢ ]
ولذلك يقيده بعض المترجمين فيقول: «الرازياني الأصل» (^١) وقد بينا من قبل، خطأ القول بولادته في «رازيان» هذه، وإنما أصل أبيه منها.
ب - ونُسب أيضًا «لإربل» التي تتبعها رازيان كما قدمنا فقيل له «الإربلي» (^٢).
جـ - أما النسبة التي طغت على الجميع فهي نسبته للعراق، حيثُ قيل له «العراقي» وتلك أظهر نسبة عُرِف بها (^٣)، ولذلك مشينا في بحثنا عموما على ذكره بها، بدلا من ذكره باسمه، مع أنه عند التأمل يظهر أنها أبعد النسب ارتباطًا به، فهو مصري المولد كما ذكرنا، ومصري الإقامة والوفاة والمدفن، ولم يقدر له حتى دخول العراق ضمن رحلاته العلمية، بعد عزمه على ذلك كما سنفصله.
وقد مر بنا أنه عندما نسب نفسه، أعرض كلية عن الإنتساب لأي بلد، كأنما كان ﵀، يعتبر العالم الإسلامي كله وطنه، لا يؤثر نفسه ببلد، منه دون آخر، ولا يقصرها على الإرتباط بقطر واحد من أقطاره، فإن كان ولابد من النسبة، فلتكن إلى العلم الذي عُرِف به ووهب حياته له، وهو علم السنة أو الأثر، فنسب نفسه إليه صراحة كما مر، وهي نسبة لا تدانيها نسبة أخرى، في شرفها وقيامها به، على أن ذلك لا يطعن في ولائه لوطن أبيه.
_________________
(١) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١ و«مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة»، و«معجم المؤلفين» لعمر كحالة جـ ٥/ ٢٠٤.
(٢) «ذيل نزهة النظار في قضاة الأمصار» للبرماوي/ ورقة اب (مخطوط).
(٣) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/¬٩ و«غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري جـ ١/ ٣٢٨ و«التحفة اللطيفة» للسخاوي جـ ٢/ ص ٢٧ (مخطوط مصور) و«مقدمة شرح المناوي الموجز لألفية العراقي في السيرة» نسخة برقم (١٩٧٨) تاريخ وسيرة بمكتبة الأزهر.
[ ١ / ١٦٣ ]
الأصلي وهو العراق، فقد رأيناه يعزم على الرحلة إليه للعلم، ولا يمنعه إلا خوف الطريق كما سيأتي، ولا في ولائه لموطنه وهو مصر، فقد نظم بعض أبيات تقطر حنينا إليها كما سيأتي.
وقال في نسبة تلميذه ابن حجر «العسقلاني الأصل، المصري الدار» (^١) وفي توقيع العراقي بخطه كتب أنه «عبد الرحيم بن الحسين ابن العراقي» أو «عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ابن العراقي» (^٢) وبذلك جعل النسبة للعراق راجعة لوالده الحسين.
أما هو «فابن العراقي» كما ترى. وهذا هو الأقرب للواقع، فالنسبة للعراق قائمة بوالده فعلا، إذ ولد برازيان أحد بلاد العراق، وقضى بها نحو عشر سنوات من عمره على ما تقدم «كما كان بعكس ولده عبد الرحيم، حريصا على كتابة تلك النسبة لنفسه بخطه» (^٣).
وتبعه على ذلك حفيده ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، عندما ترجمه فقال: «جدي أبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي» (^٤).
وقال ولي الدين أيضًا: إنها نسبة لعراق العرب، وهو القطر الأعم.
_________________
(١) «الجواهر والدرر» ورقة ٥١ ب.
(٢) «التقييد والإيضاح له»، مخطوط برقم (٣٦) مصطلح بدار الكتب المصرية ورقة ١٠٤ أ و«الجواهر والدرر» للسخاوي ورقة ٥٢ ب (مخطوط).
(٣) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/¬٩.
(٤) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة ٧٦٣ هـ ترجمة «أبو عبد الله الحسين».
[ ١ / ١٦٤ ]
المعروف (^١)، ويقابله عراق العجم كما أسلفنا.
ومع ارتباط تلك النسبة هكذا بوالده وتمسكه بها، فإنها سرت منه لولده عبد الرحيم، موضوع بحثنا، وصار هو المعروف في الوسط العلمي بالعراقي وإن لم يرتض ذلك شخصيا كما أوضحنا، وانتقال النسبة أو اللقب من الأصول إلى الفروع، أمر معروف وأمثلته كثيرة في عامة كتب التراجم (^٢)، بل لم يقف سريان النسبة عند الإبن (عبد الرحيم) وإنما تعداها إلى الحفيد، وهو «أحمد بن عبد الرحيم» الملقب بولي الدين كما في ذكرنا له مرارا، فقد قيل له هو الآخر «العراقي» (^٣).
وعلى ذلك يمكننا التفريق بينهما بالكنية أو اللقب، فإذا قيل «أبو الفضل» أو «زين الدين» أو «الزين العراقي» كان المراد الحافظ عبد الرحيم، موضوع هذا البحث، وإذا قيل: «أبو زرعة» أو «ولي الدين» أو «الولي العراقي» كان المراد ولده أحمد، وسيأتي التعريف به في تلاميذ والده بمشيئة الله، وفرق بينهما الشيخ عبد الحي الكتاني بالوصف الزمني فأطلق على عبد الرحيم
_________________
(١) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١ ويحد عراق العرب هذا شمالا بالكردستان، والجزيرة الواقعة بين دجلة والفرات، وشرقا ببلاد العجم، وغربا بالصحراء، وجنوبا بالخليج الفارسي والصحراء/ مقدمة الأستاذ محمد العراقي لشرحي التبصرة والتذكرة لكل من العراقي والأنصاري ١/¬٩ ط فاس.
(٢) انظر «التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخبار» لابن غليون/ تحقيق الشيخ الطاهر الزواوي ص ١٧٠، ١٧١ (أصل وهامش).
(٣) «ذيل نهاية ابن الأثير في غريب الحديث للسيوطي»، بآخر نسخة النهاية الخطية برقم ٢٠٩٤ حديث دار الكتب المصرية/ أوراق ٢ ب، هـ، ٧ ب و«بهجة الناظرين» للغزي ص ٨٦ و«طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة ١١٨ ب.
[ ١ / ١٦٥ ]
«العراقي الكبير» (^١) وعلى ولده أحمد «العراقي الصغير» (^٢).
ومع هذا فإن من الباحثين من خلط بينهما، فنسب بعض مؤلفات كل منهما للآخر. فـ «ألفية» عبد الرحيم العراقي في غريب القرآن، نسبت في فهرس «مكتبة تيمور» لولده أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم، مع أن النسخة المفهرسة نفسها منسوبة في أولها لعبد الرحيم كما هو الصواب، ثم طبعت الألفية ونُسبت في الطبعة، لأبي زرعة أيضًا كما سنوضحه في محله، وفي كتاب «هدية العارفين» للبغدادي نسب مؤلفه كتابين من مؤلفات عبد الرحيم، لولده أبي زرعة كذلك.
أما كارل بروكلمان ومفهرسو بعض مكتبات تركيا، ودار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر، فعكسوا، إذ نسبوا بعض مؤلفات أحمد لوالده عبد الرحيم، كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله.
وهناك أيضًا من عُرف بالعراقي غير الحافظ عبد الرحيم، موضوع البحث وابنه أحمد، واشتبه على بعض الباحثين بالحافظ عبد الرحيم، رغم تقدم المشتبه الزمني عنه، وذلك هو: عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري الشافعي، العلم العراقي المتوفى سنة ٧٠٤ هـ (^٣).
فقد عد بروكلمان من مؤلفاته كتاب «الانتصاف من الكشاف» في التفسير (^٤)
_________________
(١) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ ٢/ ١٩٦.
(٢) نفس المصدر ص ٤٣٥.
(٣) انظر «ذيل وفيات الأعيان» للعراقي ورقة ٣٦ ب (مخطوط مصور) و«كشف الظنون» لحاجي خليفة/ ٤٥٣.
(٤) ملحق كتاب «تاريخ آداب اللغة العربية» له جـ ٢/ ٥٩ (الأصل الألماني).
[ ١ / ١٦٦ ]
ثم عده بعد ذلك ضمن مؤلفات الحافظ عبد الرحيم العراقي، ونبه بالهامش على نسبة نفس الكتاب لعبد الكريم العراقي أيضًا (^١).
وبذلك يكون مترددًا في نسبة الكتاب لأيهما، والصواب أنه ليس لأي منهما ولكن لابن المنير، أحمد بن محمد المتوفى سنة ٦٨٣ هـ.
والذي نقوله هنا: إنه كما فرقنا بين عبد الرحيم وابنه، يمكن التفرقة بين عبد الكريم هذا وبين عبد الرحيم موضوع بحثنا، باللقب، فعبد الرحيم يلقب بزين الدين ويقال له: زين الدين العراقي أو «الزين العراقي» كما مر. وعبد الكريم، يلقب بعلم الدين، ويقال له «علم الدين العراقي» أو «العلم العراقي».
وجدير بالذكر أن زين الدين العراقي قد ترجم لعلم الدين العراقي هذا في «ذيله على وفيات الأعيان» لابن خلكان، ونسبه للعراق كما ترى في ترجمته التي ذكرتها آنفًا، حيث نقلتها منه نصا، كذلك يمكن التفرقة بينهما بتاريخ الميلاد أو الوفاة إن وجد ذلك.
وبالبحث والدراسة يتبين لي أنه إذا ذكر «العراقي» مقترنا بلقب «الحافظ» فقيل «الحافظ العراقي» كما في عنوان رسالتنا هذه، كان المراد به في الأغلب - إن لم يكن كلية - «عبد الرحيم العراقي» موضوع هذا البحث (^٢) وإذا ذكر «العراقي» مجردًا، أمكن الإستعانة في تحديد المقصود به بجهة التخصص.
_________________
(١) المصدر السابق ص ٦٩ وما بعدها.
(٢) «الأعلام» للزركلي جـ ٤/ ١١٩.
[ ١ / ١٦٧ ]
فالعراقي موضوع بحثنا معروف بتخصصه في علوم السنة رواية ودراية كما بيناها، وولده ولي الدين أبو زرعة أحمد، معروف بتخصصه في الفقه وأصوله.
وعلم الدين عبد الكريم، معروف في مجال التفسير والتصوف والنحو.
فإذا ذكر «العراقي» مجردًا أمكن تمييز المراد به منهم عن طريق صلة السياق الوارد فيه بتخصصه، وهذا أمر أغلبي، وأكثر من يتمكن من التمييز بين الأعلام المشتبهة عمومًا، من عني بتاريخهم وبنتاجهم العلمي، وتلك أحد ثمار إفراد الشخصيات العلمية البارزة الأثر، ببحوث متخصصة، تميز الشخصية وآثارها العلمية، كما في بحثنا هذا، عن الحافظ عبد الرحيم العراقي.
على أنه كان لتوقيعه بخطه أنه «ابن العراقي» كما قدمنا، أثر في تردد بعض من ترجمه في ذكر ما يعرف به، فقال تلميذه تقي الدين الفاسي في ترجمته له «المعروف بابن العراقي» (^١).
وقال في ترجمة ابنه ولي الدين أحمد «المعروف والده بالعراقي» (^٢).
ثم وجدنا ابنه ولي الدين يوقع بخطه أيضًا هكذا «أحمد بن عبد الرحيم ابن الحسين ابن العراقي» (^٣). فكان هذا مما جعل الحافظ ابن حجر يقول في ترجمته «المعروف بابن العراقي» (^٤).
ومع هذا نجده يذكر والده كثيرًا في كلامه «بابن العراقي» (^٥) حتى قال في
_________________
(١) «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ورقة ٢١٩ أ (مخطوط مصور).
(٢) المصدر السابق/ ١١٤ ب.
(٣) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ ٢/ ٤٣٥ و«الجواهر والدرر» للسخاوي ٥٦ أ.
(٤) «رفع الإصر عن قضاة مصر» له قسم ١/ ٨١.
(٥) «المعجم المفهرس» لابن حجر ورقتي (١٧٥ ب، ١٧٦ أ).
[ ١ / ١٦٨ ]
رثائه له:
فيا أهل الشام ومصر فابكوا … على عبد الرحيم ابن العراقي (^١).
وقال السخاوي في ترجمة العراقي: «يعرف بالعراقي» (^٢) ثم قال في ترجمة ولده أحمد: «ويعرف كأبيه بـ «ابن العراقي»» (^٣).
ثم ذكرهما في شيوخ ابن حجر بنسبة «العراقي» (^٤) ولكن المشهور في كلامهما وكلام غيرهما إطلاق «العراقي» مجردا على «الحافظ عبد الرحيم» وإطلاق «ابن العراقي» على ولده أحمد «ولي الدين».
وهذا ما نجري عليه في بحثنا هذا تبعا للمشهور.
د - نسب العراقي كذلك إلى «مصر» فقيل له «المصري» (^٥) وهي نسبة إلى القطر العام لا إلى مدينة «مصر» المجاورة للقاهرة كما أوضحنا من قبل، وإن كان قد دخل مدينة مصر أيضا لطلب العلم كما سيأتي، بل قال عن نفسه: إنه بات ليلة سبع وعشرين من شهر رجب بجامع عمرو بن العاص (^٦)، لكنها
_________________
(١) «حسن المحاضرة» / جـ ١/ ٣٦١ وما بعدها.
(٢) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧١ و«التحفة اللطيفة» له جـ ٢/¬٣٧ (مصور مخطوط).
(٣) «الضوء اللامع» جـ ١/ ٣٣٦.
(٤) «الجواهر والدرر» للسخاوي/ ٣٨ ب و٣٩ أ.
(٥) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٠ و«الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١ و٥ «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة» و«معجم المؤلفين» لعمر كحالة جـ ٥/ ٢٠٤ و«فهرس الفهارس» للكتاني جـ ٢/ ١٩٦.
(٦) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٨.
[ ١ / ١٦٩ ]
إقامات قصيرة لا تخول نسبته إليها.
أما النسبة إلى القطر العام ففي محلها؛ لأنه نشق أول أنفاسه على شاطئ نيله المبارك، وتوطن به هو وذريته، ولم يغادره إلا راحلا للحج أو المجاورة، أو العمل بالحرمين، أو لطلب العلم، وقد توفي بالقطر المصري، وضم ترابه رفاته، وما زال حفيظا على مثواه للآن، كما سنوضحه، وقد ذكره السيوطي ضمن حفاظ الحديث بمصر عموما (^١).
وذكر السخاوي أنه معدود في المصريين، وأن المقريزي قال عنه: «كان للدنيا بهجة، ولمصر به فخر» (^٢)، ووصفه غير واحد من معاصريه بـ «حافظ الديار المصرية، ومحدثها وشيخه» ا (^٣).
هـ - ونسب أيضا إلى مسقط رأسه «منشأة المهراني» السابق ذكرها، فقيل له «المهراني» (^٤) وقيدها بعضهم فقال «المهراني المولد» (^٥)، وهي كما ترى نسبة للجزء الثاني من اسم المنشأة المذكورة القريبة من القاهرة، ولكن بعض المحققين غفل عن هذا فقال: «إنها نسبة إلى «مهران»
_________________
(١) «حسن المحاضرة» للسيوطي جـ ١/ ٣٦٠.
(٢) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨.
(٣) «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري جـ ١/ ٣٨٢، «الأعلام» جـ ٤/ ٢١٩ ب و«طبقات الشافعية» ١١٠ ب كلاهما لابن قاضي شهبة (مخطوطين)، و«بهجة الناظرين» للغزي ص ١٣١ (مخطوط).
(٤) «ذيل الدرر الكامنة» لابن حجر ص ٧٠ و«الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١، و«معجم المؤلفين» لكحالة جـ ٥/ ٢٠٤.
(٥) «إنباء الغمر» لابن حجر ج ٢ ص ٢٧٥، و«شذرات الذهب» لابن العماد جـ/ ٧/ ٥٥.
[ ١ / ١٧٠ ]
بالكسر ثم السكون اسم نهر السند» (^١).
وهذا تفسير خاطئ، إذ يقتضي أن مولد العراقي عند نهر السند المعروف، والصواب ما قدمته، فَلْيُتَنَبَّه لذلك. ويظهر أن العراقي قد أقام في منشاة المهراني هذه، بعد ولادته، فترة طويلة من عمره كما سنوضحه.
و- نسب العراقي كذلك إلى القاهرة فقيل له «القاهري» (^٢) وهي نسبة صالحة من وجهين:
أولهما: أن المنشاة السابق ذكر نسبته إليها، من ضواحي القاهرة، ونسبة الشخص إلى الناحية التابع لها محل ميلاده، جائزة في علم الرجال (^٣)
وثانيهما: أنه انتقل من المنشأة إلى الإقامة بظاهر القاهرة مدة، ثم سكن القاهرة نفسها، وتوفي ودفن بها كما سيأتي، ولذا يقول بعضهم بدل «القاهري» «نزيل القاهرة» (^٤).