هو أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، المعروف بابن الخباز.
_________________
(١) «المنتقى من ذيل العراقي على العبر» ووفيات سنة ٧٤٤ هـ (ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية) و«فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٨٠.
(٢) «فتاوى عاشوراء» للعراقي/ ٥٥.
(٣) «المناهل السلسلة» ٤/ ١١٨/ ١١٩.
(٤) «المناهل السلسلة» ٤/ ١٢٩.
(٥) «المناهل السلسلة» ٤/ ١٨١.
(٦) «ذيول تذكرة الحفاظ» ٤/¬٤٤ و«الدرر الكامنة» جـ ٤/ ٣٠٨.
(٧) «الجواهر والدرر» ١٢ ب و«المناهل السلسلة» ١٣٢، ١٣٣.
(٨) «الدرر الكامنة» جـ ٢/ ١٨١ و«ذيول تذكرة الحفاظ» / ٣٦١.
(٩) اعتمدت في التعريف به وبيان أثره في العراقي على «مقدمة طرح التثريب» للعراقي =
[ ١ / ٣٧٩ ]
الدمشقي، من نسل عبادة بن الصامت ﵁، ولد على وجه التقريب سنة ٦٦٧ هـ، وكان أبوه مشتغلا بالتحديث، فأحضره منذ طفولته على ذوي السند العالي، كأحمد بن عبد الدايم، وأجاز له عمر الكرماني، والنووي، وغيرهما، وقد روى بموجب حضوره وإجازته هذين، كثيرا من كتب السنة لمن بعده، وكثرت شيوخه ومروياته، حتى خرج له تلميذه الحافظ البرزالي مشيخة جامعة.
وكان حضوره في الصغر على الشيوخ، وطول عمره نحو التسعين عاما، مما جعله ينفرد في عصره بكثير من شيوخه ومروياته حتى لقب بمسند دمشق ولقبه العراقي بمسند الشام والآفاق عموما، ووثقه، ثم ذكر أنه انقطع بموته كتب وأجزاء حديثية، أي انقطعت روايتها بالسند المتصل بالسماع؛ لعدم تحصيل سماعها منه قبل موته.
وهذا يشير إلى تحري الرواية بالسند المتصل بالسماع حتى عصر العراقي كما قدمنا، وإلا لم يتنبه إلى الباقي اتصاله والمنقطع. وقد اشتغل ابن الخباز معظم عمره بالتحديث، منذ سن العشرين حتى وفاته سنة ٧٥٦ هـ.
لكنه لم يكن كغيره موظفا يتقاضى أجرا على ذلك، بل كان يعمل بصناعة النسيج في منزله بدمشق، ويفتحه لطلاب السنة الوافدين من أنحاء الشام ومن خارجها، مثل العراقي وغيره، فيقرأون عليه مروياته غالب النهار، دون ملل منه ولا تمنع ولا انتظار جزاء إلا من الله تعالى.
وليس أدل على صبره، من قراءة العراقي عليه أكثر من ثلث صحيح مسلم.
_________________
(١) = ج ١/ ٩٩، ١٠٠ و«الدرر الكامنة» جـ ٤/¬٤٤ والمصادر الآتية بعد …
[ ١ / ٣٨٠ ]
في مرة واحدة، كما قدمنا، رغم أن الرجل حينذاك كان في ضعف شيخوخته.
ونظرا لأنه كان مسندا، مهمته الرواية فقط، فإن تأثيره في العراقي ينصب على جانب الرواية والسند العالي الموثق، حتى شارك في الرواية عنه أبرز شيوخه، كالسبكي والعلائي وابن رافع وابن جماعة وغيرهم.
وتقدم أنه كان هو والمرداوي أعلا شيوخ الشام إسنادا حين رحلة العراقي الأولى إليها سنة ٧٥٤ هـ، وكان لقاء العراقي به فيها هو الأول والأخير، حيث عاش الشيخ بعد ذلك نحو عامين فقط، ولم يقدر للعراقي رحلة فيهما للشام، ولكنه في هذا اللقاء الوحيد أكثر القراءة والسماع عليه، خاصة ما لم يكن سبق للعراقي تحصيل روايته عن غيره بالسماع أو القراءة، وقد تضمنت مروياته عنه بهما مختلف كتب السنة وعلومها، مما ضاعف رصيده وأهله لتلقيب العلائي له في ختام رحلته بالحافظ كما مر.
فبجانب قراءته عليه صحيح مسلم، ومسند أحمد، كاملين، كما تقدم، تلقى عنه إحياء علوم الدين للغزالي (^١) وشمائل الرسول ﷺ للترمذي (^٢) ومعجم شيوخ أبي يعلى الموصلي (^٣)، ورحلة أصحاب الحديث للخطيب البغدادي (^٤) وبعض الأجزاء الحديثية الهامة، كجزء المؤمل (^٥) وجزء من انتقاء الحافظ المزي
_________________
(١) وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، للزبيدي جـ ١/¬٤٥، ٤٦.
(٢) و«المجمع المؤسس» / ١٨٠
(٣) والمجمع المؤسس» / ١٨٨
(٤) و«المجمع المؤسس» / ١٨٩
(٥) المرجع السابق
[ ١ / ٣٨١ ]
مِنْ مُسْنَدِ أحمدَ (^١) وغيرِ ذلكَ، كما تَلَقَّى عنه أيضًا مشيخةَ ابنِ طَبَرْزَدَ (^٢) وقد سبق بيانُ ما لروايةِ المشيخاتِ من ميزةِ وَصْلِ سندِ راويها بجملةِ كُتُبِ السُّنةِ والأجزاءِ المتعددةِ التي تحوي المشيخةَ أسماءَها وإسنادَها.
وقد ظَهَرَ أثرُ المروياتِ الكثيرةِ والهامةِ التي حَصَّلَها العراقيُّ من ابنِ الخَبَّازِ بالقراءةِ والسماع، خلالَ مُؤَلَّفَاتِه عُمُومًا، ونصَّ في كثيرٍ منها على تلقيها بقراءتِهِ عليه بمنزلِهِ بدمشقَ في الرحلةِ الأولى (^٣) سواء بالنسبةِ للكُتُبِ الكاملةِ كمُسْنَدِ الإمام أحمدَ مع زياداتِ ولدِهِ عبدِ اللهِ فيه (^٤) أو الأحاديثِ المتفرقة (^٥) وخاصةً ما أورده بأعلا أسانيدِ عصرهِ المتصلةِ بالثقاتِ (^٦) وما علا سندهُ به من طريقهِ عن غيره (^٧).
وقد قَدَّرَ العراقيُّ ابنَ الخَبَّازِ قَدْرَهُ، فترجم له ترجمةً وافيةً، وصفه فيها بأنه كان ثقةً صحيحَ السماع، سهلا في التسميع، راغبًا في الخير (^٨) على حين وصف بعضَ شيوخِهِ بأنه متكلم فيه، وبعضَهم بأنه عسر التحديث، كما أسلفنا، وكثيرًا ما لقبه عند الروايةِ عنه بـ «مُسْنَد الشام»، ومر تلقيبه له بـ «مُسْنَد الآفاق».
_________________
(١) المرجع السابق/ ١٩٠.
(٢) و«المجمع المؤسس» / ١٩١.
(٣) وأضاف الهيثمي رفيق العراقي في الرحلة والسماع عليه ذكر التاريخ فقال: (في الرحلة الأولى إلى الشام سنة ٧٥٤ هـ) (غاية المقصد في زوائد المسند للهيثمي ٤ ب (مخطوط).
(٤) جزء ما قيل إنه موضوع في مسند أحمد، للعراقي/ ٥) (ضمن القول المسدد لابن حجر).
(٥) ا «محجة القرب» ١٩ ب، ٢٣ و(الأربعين العشارية الإسناد» / حديث ١٣.
(٦) والأربعين العشارية) / أحاديث ١١، ١٣، ٣٩ ووالتقييد والإيضاح» / ٢٥٨، ٢٥٩.
(٧) (قرة العين) / ٥١/.
(٨) و«طرح التثريب» جـ ١/ ١٠٠.
[ ١ / ٣٨٢ ]