تطلق العقيدة على مجموعة المبادئ والقيم التي يدين بها الشخص وتستقر في قلبه ووجدانه، فتصبح جزءًا أساسيا من كيانه، وتتشكل على أساسها شخصيته، حتى يصدر عنها في أفكاره واتجاهاته، وينطلق منها في أقواله وأفعاله وسلوكه.
_________________
(١) انظر «التقييد والإيضاح» له ص ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٥، ٣٩٦.
[ ١ / ١٩٥ ]
ومن هنا كان تبيين عقيدة الإنسان هو مفتاح شخصيته، وكان اختلاف المذهب الاعتقادي بين الفرق الإسلامية من أسباب الطعن في رواة السنة وحفاظها، وكانت طامة الوضع في الحديث، وثورات الفتن والبدع بسبب اعتقادات الفرق المثيرة للتعصب والهوى، حتى زمن العراقي كما أشرنا في حالة العصر (^١).
ولهذا عُدّت معرفة عقيدة الراوي للسنة، والباحث فيها والمتصدي لجرح رجالها وتعديلهم مثل الحافظ العراقي، من ضمن أحوال الرجال اللازم بيانها واعتبارها عند التعريف بهم وبحث تراثهم والاستفادة منه (^٢).
إذ إن رواية الراوي ورأي العالم المؤيدان لعقيدته ومذهبه أو الطاعنان في مخالفه، قد يُحكم برد أيّ منهما، أو يتوقف فيه حتى يتوفر له دليل مُعتبر، أو عاضد من طريق آخر (^٣).
من أجل ذلك كله لزمنا بيان المذهب الاعتقادي للحافظ العراقي كجانب أساسي في شخصيته ومفتاح لها ودليل لتوثيقه وأساس لتقييم جرحه وتعديله لغيره، وكذا لتقييم عامة بحوثه في السنة ولكشف منزعه في آرائه ومواقفه.
وخير ما نعتمد عليه في ذلك ما يلي:
١ - طبيعة العصر الذي عاش فيه، من حيث ما ساد فيه عموما، من
_________________
(١) وانظر كذلك «البيان والتوضيح» لولي الدين ابن العراقي ص ٢ (مخطوط مصور) و«شرح إحياء علوم الدين» لمرتضى الزبيدي جـ ١/ ٥١ و«فتح المغيث» للعراقي جـ ١/ ١٢٨، ١٢٩، ١٣٣، و«فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/ ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤٥ وجـ ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥.
(٢) «شرح الإحياء» جـ ١ ص ٥١، ١٥١.
(٣) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/ ٣٠٧.
[ ١ / ١٩٦ ]
الاتجاهات والمذاهب الاعتقادية
٢ - من لازم العراقي، وخَبَرَ حاله من تلاميذه.
٣ - ما سجله هو بنفسه، في مجال العقائد، وما يتعلق بها.
فبالنسبة لطبيعة العصر، كما قدمنا، كان عصر مناصرة لأهل السنة والمحدثين، ومناهضة - لدرجة القتال - للشيعة وغيرهم من المبتدعين والملحدين، وكانت عقيدة الأشاعرة أكثر المذاهب انتشارًا، ونفوذا، في الأمصار الإسلامية، حينذاك شرقا وغربا، وكان من الحكام من حمل الناس عليها حملا، وعاقب المخالف لها، وكانت تشترط في تولي كثير من الوظائف التدريسية وغيرها في مدارس الحديث وغيرها من كبريات المدارس، في مصر والشام، وكذا في الخوانك، والزوايا، والربط (^١).
ومع هذا، كان هناك انتشار قليل، وثبات لعقيدة السلف التي من أهم مميزاتها: نبذ الابتداع في الدين، وإثبات ما ورد من الصفات الإلهية، دون تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ومن أبرز من حمل لواءها في عصر العراقي، ولاقى المحن من مخالفيها، مع بطشهم وسلطانهم، الإمام أحمد بن عبد الحليم، المعروف بابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ هـ (^٢)، ومن بعده تلميذه الفذ،
_________________
(١) الخطط والآثار، للمقريزي ٢/ ٣٤٣، ٣٤٤ - ٥ «ذكر مذاهب أهل مصر ونخلهم …» و٣٥٨ (ذكر الحال في عقائد أهل الإسلام، منذ ابتداء الملة الإسلامية إلى أن انتشر مذهب الأشعرية، وطبقات الشافعية لابن السبكي ١٠/ ٢٠٠) (ترجمة تقي الدين السبكي)، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي/ ٣٥٣.
(٢) الخطط والآثار للمقريزي ٢/ ٢٥٨، ٢٥٩ (ذكر الحال في عقائد أهل الإسلام …) والبدر الطالع للشوكاني ١/ ١٦٣ وما بعدها.
[ ١ / ١٩٧ ]
محمد بن أبي بكر، المعروف بابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١ هـ (^١) رحمهما الله.
ولم تكن المجاهرة - حينذاك - بالانتماء لعقيدة السلف، كما يراها ابن تيمية، بالأمر الهين (^٢).
أما الصوفية، فكانت لهم طرق مبتدعة، واصطلاحات مخترعة، تناقض ما كان عليه السلف، ومع ذلك، كان ظهور أمرهم، وقبول الكثير منهم، لدى العامة والخاصة، والحكام، وأصحاب النفوذ، أمر لا يحتاج إلى تدليل.
ومن ذلك يظهر لنا، أن طبيعة العراقي، في اتجاهها العام، لم تتوفر فيها العوامل المساعدة على نصرة عقيدة السلف، متكاملة، رغم أنها الحق، المؤيد بالكتاب والسنة، والذي صلح به أول الأمة، وسلفها الصالح.
وبرغم ذلك كله، فإنه قد تيسر لنا - بحمد الله - من شهادة من لازم العراقي من تلامذته، ومما سجله العراقي بنفسه، ما يفيد التزامه العام بطريقة السلف الصالح، غير ملتفت لمن خالف، سواء كان أشعريا، أم صوفيا، أم غير ذلك
. ٢ - فبالنسبة لتلامذته الملازمين، والمعاصرين له، نجد تقي الدين، محمد بن محمد، المعروف بابن فهد المكي، يقول: كان رحمه الله تعالى، صالحا خيرا، دينا، ورعا، عفيفا، صينا ..، منجمعا (^٣) كثير الوقار، قليل الكلام، إلا
_________________
(١) الدرر الكامنة لابن حجر ٤/¬٢١ وما بعدها، وابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي. للأستاذ الدكتور/ عوض الله حجازي/ ٢٣، ٤٠، ٥٥.
(٢) انظر البدر الطالع للشوكاني ١/ ٢٦٧ (ترجمة سليمان بن حمزة، تقي الدين، ابن قدامة) و١/ ٦٧.
(٣) أي يخلو بنفسه بعيدا عن الناس بعد أداء واجباته من التعلم والتعليم وغيرها من الواجبات المشروعة وهذه صفة ترد كثيرا في كتب التراجم بالنسبة للصوفية وهي من آدابهم.
[ ١ / ١٩٨ ]
في محل الضرورة، فإنه يكثر الانتصار، تاركًا لما لا يعنيه، … شديد التواضع، كثير الحياء، ليس بينه وبين أحد شحناء، حليمًا، واسع الصدر، طويل الروح، لا يغضب إلا لأمر عظيم، ويزول في الحال، ليس عنده حقد ولا غش ولا حسد لأحد، ولا يواجه أحدًا بما يكره، ولو آذاه، وعاداه، مع صدعه بالحق، وقوة نفسه فيه، لا يأخذه في الله لومة لائم … لا يهاب سلطانا، ولا أميرًا في قول الحق، وإن كان مُرًا، يتشدد في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين، كثير التلاوة (^١) إذا ركب (^٢) ماشيًا على طريقة السلف الصالح من المواظبة على قيام الليل وصيام الأيام البيض من كل شهر والست من شوال والجلوس في محله مع الصمت إلى أن تطلع الشمس (^٣).
ويقره على ذلك التلميذ الملازم سبط ابن العجمي فيقول: «أن شيخه العراقي كان على طريق السلف من الدين والأوراد وإدامة الصوم وقيام الليل ومن رآه عرف أنه رجل صالح» (^٤).
ثم يذكر ابن حجر بعض الإضافات ويؤكد ما أثبته بالملازمة الطويلة له فيقول أنه «كان شديد التوقي في الطهارة وسليم الصدر متواضعًا، منجمعًا وقد لازمته فترة فلم أره ترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وكان - غالبًا - إذا صلى الصبح استمر في مجلسه مستقبل القبلة، خاليًا ذاكرًا إلى أن تطلع الشمس، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وستة شوال، وكان كثير
_________________
(١) أي قراءة القرآن.
(٢) أي عند السفر والإنتقالات.
(٣) «لحظ الألحاظ»، لابن فهد ص ٢٢٨/ ٢٢٩.
(٤) «الضوء اللامع»، للسخاوي جـ ٤/ ١٧٥.
[ ١ / ١٩٩ ]
التلاوة إذا ركب» (^١).
وقال مرة ثانية: «ولازمته طويلا وكان لا يترك قيام الليل، وإذا صلى الصبح ذكر الله في مجلسه حتى تطلع الشمس ويصلي الضحى، ولم أر في مشايخي أحسن صلاة منه (^٢) وكانت مدة ملازمته له نحو عشر سنوات من آخر حياته كما سيأتي».
أما ولد العراقي ولي الدين الذي تقدم أنه لازم والده فوق الأربعين سنة حتى وفاته فقد وصفه بحسن المقصد وامتثال أمر النبي ﷺ بجد وتصديق وحسن نية.
ومن هذا يتضح لنا الإتفاق بين أكثر من واحد من الملازمين والمعاصرين له على صلاحه وورعه وسلامة صدره وضميره من الغش والحقد واقتصاره بعيدا عن الفتن والصراعات المذهبية التي سادت عصره كما أشرنا مع شجاعته في قول الحق دون أن تأخذه في ذلك لومة لائم، وحنكته التي تجمع بين الشدة واللين، وتضع كلا منهما موضعه، وإقرار شهود العيان بالتزامه بكتاب الله وسنة رسوله قولا وعملا التزاما قائما على الجد واليقين، خاليا من التكلف والتظاهر، بل هو كالمألوف له، مما يجعل من يراه يتملكه الإحساس بأنه أمام رجل صالح، ومن يعاشره يتأكد له مشيه على طريق السلف الصالح، ومن هذه المظاهر العديدة يمكننا الاستدلال على أنه كان في الجملة سلفي العقيدة، تابعا لأهل السنة والجماعة مجانبا لغيرهم من أهل البدع والإلحاد.
_________________
(١) (المجمع المؤسس) لابن حجر ص ١٧٨.
(٢) «ذيل الدرر الكامنة» له ص ٧٠ و(الأعلام) جـ ٤/ ورقة ٢١٩ ب و(طبقات الشافعية) ورقة ١١١ أ كلاهما لابن قاضي شهبة و«بهجة الناظرين» للغزي ص ١٣١ و(البدر الطالع) للشوكاني جـ ١/ ٣٥٥.
[ ١ / ٢٠٠ ]
ذلك أن السلف هم صحابة رسول الله ﷺ الذين تلقوا عنه عقيدة الإسلام ونشروها وطبقوها في أنفسهم وأعمالهم وعلى منوالهم جرى التابعون لهم بإحسان والأئمة الصالحون وعقيدة أهل السنة هي الإيمان بما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه والتابعون والأئمة الصالحون بعدهم (^١) وتفصيل فرقهم ومذاهبهم الاعتقادية في الله وملائكته وكتبه ورسله وعالمي الدنيا والآخرة، محله كتب العقائد (^٢) ومن عداهم ملحدون أو مبتدعون، وفرقهم وعقائدهم أيضًا مفصلة في محلها (^٣).
وسنورد بعض الأمثلة التفصيلية في محل تناول العراقي لها بمشيئة الله؛ لأن المقصود هنا بيان مذهبه الاعتقادي بصفة عامة.
وبالنسبة لما سجله العراقي بنفسه فإننا نذكر كذلك أمثلة عامة وندع التفاصيل المحلها.
فمن ذلك: أنه نسب نفسه لعلم الأثر، كما تقدم، واختص فعلا، بالتبحر فيه حتى لقب بـ «حافظ العصر»، وأقر له بذاك القاصي والداني، وأهل هذا العلم، هم أولى الناس بالتزام عقيدة السلف؛ لقيامها على ما أُثر، من الكتاب والسنة، وما جرى عليه سلف الأمة الصالح (^٤).
ومما سجله العراقي بنفسه أيضًا، تصديه لشرح كتاب (الاعتقاد الصغير)
_________________
(١) «أصول الدين» للبزدوي ص ٢٣٥ - ٢٣٧، ٢٤٢ و٥ «شرح الإحياء» للزبيدي جـ ٢/¬٦، ٧.
(٢) انظر: «أصول الدين» للبزدوي ص ٢٤٢ - ٢٤٦ وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ٧٠ وما بعدها ط المكتب السلامي بتخريج الشيخ الألباني ﵀.
(٣) المصدر السابق ص ٢٣٧ - ٢٤٠ و«تلبيس إبليس» لابن الجوزي ص ١٨ - ٢٢.
(٤) انظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للإمام إسماعيل الصابوني - ضمن المجموعة المنيرية ١/ ١٠٥
[ ١ / ٢٠١ ]
للبيهقي (^١) وهو كتاب نص فيه البيهقي على أنه أودعه اعتقاد أهل السنة والجماعة وأقوالهم مبينا ما يجب على المكلف اعتقاده والإعتراف به وما ينبغي أن يكون شعارا للمؤمن في سلوكه، والأمر بالمعروف والنهي عن البدع مستندا في ذلك على الكتاب والسنة والعقل الصحيح (^٢).
وكتاب العراقي، في شرح كتاب البيهقي المذكور، لم يكمل، كما سيأتي، ولكن أنجز العراقي منه قدرًا يسيرًا، ثم لم يتيسر لي الوقوف عليه، ولا على بعض نقول عنه، رغم البحث والتتبع، غير أن ما ثبت لنا من الموضوع العام للكتاب المشروح، كما سبق، وما ثبت أيضًا من تصدي العراقي لشرحه، يدلنا على إلمامه العام بمشتملاته، ودرايته لها، وهذا مما يفيد - من حيث الجملة - انتماء العراقي لعقيدة أهل السنة والجماعة.
وهناك أمثلة تفصيلية من أقواله وآرائه في مؤلفاته وخارجها تؤكد إيمانه بهذه العقيدة وتتضمن رده على أشهر فرق المبتدعة والملحدين، ونقده لمن تبعهم.
فنجده يؤكد تحذير الرسول ﷺ للأمة من الاختلاف، ونهيه عن المحدثات في الدين واعتبارها ضلالة عقوبتها النار، ووصيته بتقوى الله وطاعة ولي الأمر الشرعي ولو كان عبدا حبشيا، وأمره بالحرص الشديد على سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده (^٣).
وفي هذا رد من العراقي على الشيعة الذين لا يقرون بالإمامة لغير سيدنا علي.
_________________
(١) مجموع ابن خطيب الناصرية (ترجمة العراقي) مخطوط.
(٢) انظر الاعتقاد للبيهقي، مقدمته ص ٣٣، وخاتمته ص ٣٧٧ من طبعة دار الآفاق الجديدة، بيروت.
(٣) «الباعث على الخلاص» له ص ٢ (مخطوط بدار الكتب المصرية).
[ ١ / ٢٠٢ ]
﵁ (^١) وعلى غلاتهم الروافض الذين يبغضون أبا بكر وعمر وعثمان ﵃، وعلى الخوارج المغالين في حب أبي بكر وعمر ﵄ حتى أبغضوا لذلك سيدنا عليا ﵁ (^٢).
وأورد أيضًا ما ثبت عن الرسول ﷺ وعن بعض أصحابه بشأن افتراق المسلمين فرقًا متعددة وتجاري الأهواء بهم، وتقريره ﷺ أن جميع الفرق في النار إلا واحدة وهي الجماعة التابعة لما كان عليه ﷺ هو وأصحابه (^٣).
ونجده أيضًا يقرر أن نضرة أهل الحديث تجلو ظلمة الابتداع وصداه (^٤) ويقرر اعتبار الشيعة من المبتدعة (^٥) لكنه لا يتحامل عليهم فلا يجرح منهم إلا الغلاة والدعاة لمذهبهم (^٦).
كما يبعد عن الاعتقاد الصحيح كلا من الفلاسفة (^٧) والمرجئة (^٨) والمعتزلة (^٩) والملحدين (^١٠) وقد مثل ابن حجر للملحدين بمن يقول باتحاد الخالق بالمخلوق
_________________
(١) (تلبيس إبليس) لابن الجوزي ص ٢١.
(٢) (أصول الدين) للبزدوي ص ٢٣٦، ٢٣٧.
(٣) (الباعث على الخلاص) له ص ٧ - ١٠.
(٤) (الجواهر والدرر) للسخاوي ورقة ١٥٢.
(٥) (فتح المغيث) له جـ ٢/¬٢٧ أصل و٢٨ أصل وهامش.
(٦) (الجواهر والدرر) ورقة ٥٢ و(فتح المغيث) له جـ ٢/¬٢٦، ٢٧.
(٧) انظر في التعريف بهم: (أصول الدين) للبزدوي ص ٢٣٧، ٢٤٠.
(٨) المصدر السابق ص ٢٥٢.
(٩) المصدر السابق ص ٢٤٩، ٢٥٠.
(١٠) (بهجة الناظرين) للغزي ص ١٤٢.
[ ١ / ٢٠٣ ]
من الصوفية في عصره. وقد رد العراقي عليهم في هذا وفي غيره (^١).
وقد وجدنا العراقي أيضًا يؤيد مذهب أهل السنة ويرد على القدرية (^٢) كما ينزه الله تعالى عن التشبيه (^٣)، والتجسيم (^٤) ويقر تأويل أهل العلم للقرآن والسنة واختلافهم في ذلك طلبا للصواب (^٥).
وأيضًا فقد قرر العراقي - علانية - في إحدى فتاواه، تلقيب تقي الدين ابن تيمية بـ (الشيخ الإمام) (^٦)، وهذا يرادف التلقيب بـ (شيخ الإسلام) (^٧). ومعروف أن ابن تيمية كان رائد عقيدة السلف، في عصر العراقي، كما قدمت (^٨) وكان تلقيبه - علانية - يمثل ما لقبه العراقي به، مما يعرض قائله للطعن في دينه، وللمخاطرة بحياته (^٩)، ومع ذلك سجله له العراقي وثبت عليه.
وفي رثائه لشيخه الإسنوي، يقول:
_________________
(١) البعث على الخلاص/ ١٤/ ب، ١٥/ أ، ب، وتنبيه الغبي على تكفير ابن عربي - للبقاعي/ ٢٣، ٥٢، ١٢١ من الطبعة المعنونة بـ (مصرع التصوف) بتحقيق وتعليق/ عبد الرحمن الوكيل …
(٢) (تكملة شرح الترمذي) له ورقة ١٢٠٥، ٢١٢ ب (مخطوط بدار الكتب المصرية) وانظر (أصول الدين) للبزدوي ص ٢٤٩، ٢٥٠.
(٣) (ألفيته في السيرة) (باب تأييده ﷺ بمعجزة القرآن) / الأبيات من ١٣ - ١٧ (مخطوط بدار الكتب).
(٤) (ألفيته في غريب القرآن) (البيت الخمسون ص ٦١ هامش كتاب (التيسير في علوم التفسير) للشيخ عبد العزيز الدريني).
(٥) (تكملة شرح الترمذي) له جـ ١/ (ورقة ٢٥ ب) (مخطوط مصور).
(٦) ينظر الرد الوافر لابن ناصر الدين/ ١٨٠.
(٧) الرد الوافر/ ٥٠
(٨) وانظر كذلك الرد الوافر/ ٧٠.
(٩) الرد الوافر ٤٩، ٥٠، ٥٥، ٥٦ والبدر الطالع للشوكاني ١/ ٦٧.
[ ١ / ٢٠٤ ]
صحيح اعتقاد لم يكن متفلسفًا ولا شأنه إرجاؤها واعتزالها (^١).
النتيجة:
وعلى ضوء ما تقدم يتجلى لنا سلامة عقيدة العراقي بالدلائل والقرائن، وبالتالي توثيقه بموجب القواعد النقدية لعلم الرجال المستندة على أدلة الشرع وطابع العصر وشهادة من لازم الرجل وخبر سلوكه العملي سنين طويلة حتى لقي ربه وعلى ما سجله هو بنفسه كما رأينا في أكثر من مؤلف ومناسبة، وهذا مما يجعلنا نسير على بصيرة واطمئنان في متابعة بقية جوانب شخصيته ثم في بحث تراثه العلمي وتقييمه بإذن الله.