هذه الرحلة لم أجد من ذكرها بالتحديد كسابقاتها، ولكني استنتجتها من بعض الشواهد، ففي ترجمة المسند أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الرفاق، وبابن الجوخي، المتوفى في ١١ شعبان سنة ٧٦٤ هـ قال ولي الدين ابن العراقي عنه: «حدث كثيرا وسمع منه والدي .. وكتب لي
[ ١ / ٣٦٨ ]
بالإجازة من دمشق» (^١)، كما ذكر ابن حجر بعض مسموعات العراقي منه (^٢).
وبما أن الرحلة السابقة كانت سنة ٧٥٩ هـ، وولي الدين ابن العراقي مولود بعدها في ٣ ذي الحجة سنة ٧٦٢ هـ، ثم لم يرحل به والده إلا في سنة ٧٦٥ هـ كما سيأتي، فلا تتاح له إجازة هذا المسند من دمشق - فيما يظهر - إلا برحلة والده إليها، بعد ولادته سنة ٧٦٢ هـ، وقبل وفاة المسند المذكور في التاريخ المتقدم في التاريخ المتقدم من سنة ٧٦٤ هـ، ومما يؤيد هذا، تصريح المؤرخين كما أسلفنا بتعدد رحلات العراقي بعد رحلة دمشق الأولى سنة ٧٥٤ هـ. على أن هذا المسند ممن قرأ العراقي الحديث عليه في رحلته الأولى، وروى عنه بالسند العالي في عشارياته (^٣)، لكن إجازته لولي الدين كما مر، لا تتأتى إلا بعد ولادته في سنة ٧٦٢ هـ، ومقتضى حصول العراقي منه على هذه الإجازة لولده، أن يكون سمع منه أيضا في تلك الرحلة كما سمع من غيره، وعاد وهو مزود برصيد علمي جديد.