أما درايته بعلمي العروض والقوافي، وتمتعه بالملكة الشعرية، فيوضحها نتاجه من الشعر العلمي والأدبي، إلا أن أكثر شعره، هو الشعر العلمي الذي كان سائدًا في عصره، ومعظم أعماله في ذلك منظومات ضخمة، كل واحدة منها تزيد على ألف بيت، وغالبها في علوم السنة رواية ودراية كما سيأتي، بالإضافة إلى منظومات أقل حجمًا وأبيات متفرقة ضمنها بعض المعلومات التي تحتاج للضبط بالحفظ، وقد وقفت منها على ٣٥ بيتًا تتناول ٩ موضوعات، أكثرها متعلق بعلم السنة أيضًا، فمنها: بيتان في فضل الصحابة العشرة المبشرين بالجنة وأسمائهم (^٥) وبيتان في فضل سبعة من الصحابة كانوا يشبهون
_________________
(١) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» (خطبة الحافظ زين الدين العراقي).
(٢) انظر «النكت الوفية بما في شرح الألفية للبقاعي» ورقة ٢ أ (مخطوط مصور).
(٣) «تكملة شرح الترمذي» جـ ١ ورقة ٢ أ و«مقدمة المغني عن حمل الأسفار» للعراقي (بهامش إحياء علوم الدين جـ ١/¬٨).
(٤) «التقييد والإيضاح» له ص ٢١ و«الأربعين العشارية الإسناد» ورقة/ ٢٠ ب.
(٥) «مجموع ابن خطيب الناصرية» و«الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٨ و«المنهل الصافي» جـ ٢/ ٣١٣ أ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
النبي ﷺ (^١)، وبيتان في آداب طالب الحديث (^٢)، وخمسة أبيات في ضبط سماع عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد لسنن أبي داؤد (^٣)، وبيتان في وفاة التاج محمد بن أحمد المعروف بابن موسى السكندري في سنة ٧٩٨ هـ، وكان آخر من يروي بها حديث السلفي بالسماع المتصل (^٤)، وبيتان في معاني كلمة القنوت في اللغة (^٥)، وبيتان في طبقات العرب العرباء (^٦)، وسبعة أبيات في الألغاز العلمية، بعث بها لتلميذه ابن حجر يطلب حلّها فأجابه، بالحل في ٧ أبيات أيضًا (^٧)، وأحد عشر بيتا في بيان المجددين للدين على رأس كل قرن، منذ القرن الخامس الهجري إلى عصره، ذيل بهم على ٦ أبيات رواها الحاكم في المجددين من زمن عمر بن عبد العزيز إلى زمنه (^٨).
وكما عني تلاميذ العراقي فمن بعدهم من العلماء بمنظوماته العلمية الكبيرة، عنوا أيضا بتلك الأبيات المتفرقة فتلقاها عنه تلاميذه وسجلوها في مؤلفاتهم
_________________
(١) (المنهل الصافي) جـ ٢/ ٣١٣ أ.
(٢) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ ٤/ ١٧٧ و«الإعلان بالتوبيخ» له أيضا ضمن (علم التاريخ عند المسلمين) لفرانتس روزنتال ص ٧٢٣.
(٣) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و«الفهرست الأوسط» لابن طولون ورقة ٢٠٠ ب و«المعجم المفهرس» لابن حجر ورقة ٤ أ (مخطوط).
(٤) «الضوء اللامع» ج ٤/ ١٧٨ و«الجواهر والدرر»، ورقتي ٢٣ ب و٢٤ أ.
(٥) «تكملة شرح الترمذي» له باب القنوت (مخطوط مصور).
(٦) و(مجموع ابن خطيب الناصرية) و(فتح المغيث) للعراقي هامش/ ٤٧٢ من نسخة (١٣٩) مصطلح تيمور.
(٧) (الجواهر والدرر) ورقة ١٩٣ أ.
(٨) و«التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» للسيوطي ص ١٩، ٢٠، ٣٦.
[ ١ / ٢٤١ ]
التي انتشرت وشاعت ورووها عنه لتلاميذهم، ونسجوا على منوال بعضها. مثال ذلك: نظمه في العشرة المبشرين بالجنة حيث قال:
وأفضل أصحاب النبي مكانة … ومنزلة من بشروا بجنان
سعيد زبير، سعد عثمان عامر … علي، ابن عوف، طلحة العمران
وقد تلقاهما عنه ولده ولي الدين، وكتب بخطه: وأنشدني سيدي والدي حافظ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم من لفظه لنفسه: .. وذكر البيتين، ثم قرأهما من خطه، ونقلهما تلميذه ابن خطيب الناصرية في مجموعه مع غيرهما (^١).
وقد نسج على منوالهما ابن حجر تلميذ العراقي فقال:
لقد بشر الهادي من الصحب زمرة … بجنات عدن كلهم فضلا اشتهر
سعيد، زيد، سعد، طلحة، عامر … أبو بكر، عثمان، ابن عوف، علي، عمر (^٢)
كما أن من هذه المتفرقات ما قد سبق العراقي لنظم معناها، مثال ذلك قوله في آداب طالب الحديث:
إذا قرأ الحديث علي شخص … وأمل مبيتي ليروج بعدي
فماذا إنصاف لأني … أريد بقاءه ويريد فقدي
فقد سبقه لمعناه الحافظ الذهبي حيث يقول:
_________________
(١) انظر المجموع المذكور نقوله لما قرأه بخط ولي الدين أبي زرعة ابن العراقي.
(٢) «الفهرست الأوسط» لمحمد بن طولون الحنفي ورقة ٢٢٣ أ.
[ ١ / ٢٤٢ ]
إذا قرأ الحديث علي شخصي … وأخلى موضعا لوفاه مثلي
فما جازاني بإحسان لأني … أريد حياته ويريد قتلي (^١)
لكن شعر العراقي العلمي بصفة عامة أجود من شعر غيره في الموضوعات المماثلة كما ستأتي مقارنته في محله.