هذا ولابد من الإشارة إلى بعض الصعوبات التي اعترضتني أثناء البحث وكان لها دخل كبير في تأخير إنجازه.
* فمن ذلك: أن المطبوع من مؤلفات العراقي قليل بالنسبة لباقي مؤلفاته التي ما تزال مخطوطة حتى الآن.
* ثم إن أغلب المطبوع إما غير محقق، أو منسوب خطأ إلى العراقي، أو إلى ولده أبي زُرْعَة، أو إلى غيرهما.
* ثم إن الموجود من مؤلفاته المخطوطة موزع بين القاهرة والإسكندرية وباقي بلاد العالم، كأسبانيا وألمانيا والمغرب وليبيا وسوريا وبغداد والموصل والمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وتركيا والهند.
وبعض مؤلفاته مذكورة في الفهارس على أنها مجهولة المؤلف، وأثبت بفحصها نسبتها إليه.
وبعد أن سجلت الموضوع وتمت الموافقة عليه، بدأت الاطلاع على الموجود بالقاهرة مع السعي بجهدي الشخصي للحصول على مُصَوَّرَات أو نصوص كافية من تلك المخطوطات المنتشرة في أنحاء العالم، وعانيت كثيرا من الكلفة والانتظار والأخذ والرد، لأكثر من ثلاث سنين، حتى حصلت بحمد الله على كثير من مُصَوَّرات أو نصوص تلك المخطوطات.
*- لكني فوجئت بعقبة أخرى وهي: تخزين المخطوطات الموجودة بدار الكتب المصرية بسبب ظروف الحرب مع إسرائيل منذ عام ١٩٦٧ م والتي
[ ١ / ١٥ ]
عشناها سنين، وبالتالي أصبح عملي في الرسالة مُجزَّءًا حتى انتهت ظروف الحرب عام ١٩٧٣ م - بحمد الله - وسَمَح بالاطلاع على المخطوطات، فاستأنفتُ العمل متكاملًا، وكان عليَّ مُراجعة المصورات بواسطة أجهزة القراءة التي يُدرِك إرهاقها - حينذاك - كل من اضطرته ظروف بحثه للاستعانة بها.
* وبالإضافة إلى ذلك فإني وجدتُ عددًا من مؤلفات العراقي غير موجود حاليًا بذاته، وإنما أخذه بعض تلاميذه، ومَنْ بعدهم وأودعوه مُفرَّقًا أو مجموعًا في مؤلفاتهم، وذلك كالحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» وفي «القول المسدد في الذَّب عن مسند أحمد» وفي «طبقات المدلسين».
وكسبط ابن العجمي في «الاغتباط بمعرفة من رُمي بالاختلاط» وفي «المُحضَرمين» وكالغزّي في «بهجة الناظرين» وكجلال الدين السيوطي في كثير من مؤلفاته.
وبذلك أصبح التعرف على مؤلفات العراقي تلك، متوقفًا على الاطلاع على تلك المؤلفات رغم بلوغ بعضها عدة مجلدات، وبقاء بعضها مخطوطًا حتى الآن.
* ثم إن أكثر المؤلفات التي احتجتُ إليها في مقارنة نتاج العراقي العلمي بغيره، غالبها أيضًا مخطوط كما يلاحظ القارئ ذلك من مراجع الرسالة ومن الإحالة عليها خلال أبواب البحث.
* ورغم هذا كله فقد واصلت الليل بالنهار كما يشهد الله، حتى أخرجتُ الموضوع على خير ما أمكنني، دون أن أُبرِّئ نفسي مما هو لازم لكل إنسان من الخطأ والنسيان، وبالله التوفيق.
[ ١ / ١٦ ]