وأما أفعاله ﷺ فمن أمثلة ما كان منها قبل البعثة ما روته عائشة ﵂ من قول خديجة ﵂ له: «إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» (^٤).
وهذا الحديث من أمثلة ما تشمله السنة في اصطلاح علمائها، دون الأصوليين والفقهاء؛ لأنه لا يتضمن حكما تكليفيا للأمة ولا يعد دليلا،
_________________
(١) «الرسالة» للشافعي ص ١٩٥.
(٢) «معرفة علوم الحديث» للحاكم ص ١٢٩.
(٣) قال هذا: السيد سليمان الندوي كبير علماء الهند في عدة مواضع من رسالة بعنوان «تحقيق معنى السنة» انظر ص ١٨ - ١٩ - ٢٢ منها.
(٤) أخرجه البخاري في «صحيحه» باب بدء الوحي، مع «فتح الباري» ج ١ ص ٢٥، ٢٧.
[ ١ / ٣٥ ]
حيث لم يكن الرسول ﷺ قد بُعِثَ بعد، حتى يتوجه بتكليف للأمة.
ومن أفعاله بعد البعثة: الصلوات الخمس، وأعمال الحج والجهاد، وغير ذلك. ومنها أيضًا: همّه ﷺ بالشيء؛ لأنه من فعل القلب وهو ﷺ لا يهم إلا بمطلوب شرعًا، وقد بُعِثَ لبيان ما شرع الله، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم» (^١).
ومن أفعاله أيضًا: إشارته ﷺ، كحديث ابن عباس أن النبي ﷺ سئل في حجته فقال (السائل): ذَبحتُ قبل أن أرمي فأومأ بيده قال: لا حرج (^٢). وأما تقريره ﷺ فهو عبارة عن كفه عن إنكار ما يقع تحت حواسه أو يعلم به، والكف فعل، وعليه كان إقراره من ضمن سننه، ومن أمثلته ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء فحضرت الصلاة، فتيمما صعيدًا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وقال للآخر: لك الأجر مرتين (^٣). ومنه إقراره ﷺ على الاجتهاد فيما لا نص فيه كما تقدم.