ومن النسب الهامة أيضًا لتمييز الشخص عن غيره ممن يشاركه في اسمه أو نسبه أو كنيته أو لقبه، نسبته لأحد المذاهب الفقهية، وخاصة المذاهب الأربعة المعروفة؛ لأن ذلك يساعد الباحث على معرفة مصادر ترجمة الشخص، حيث عني علماء كل مذهب بالتأريخ لعلمائهم، ابتداء من إمام المذهب فما
_________________
(١) «إنباء الغمر» لابن حجر جـ ٢/ هامش ص ٢٧٥ تحقيق الدكتور حسن حبشي.
(٢) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة الحافظ العراقي).
(٣) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٤ ص ١٦٤.
(٤) (الأعلام، جـ ٤/ ٢١٩ أ ووطبقات الشافعية) ١١٠ ب كلاهما لابن قاضي شهبة و«بهجة الناظرين» للغزي ص ١٢٩.
[ ١ / ١٧١ ]
بعده، فنجد طبقات للشافعية، وأخرى للمالكية، والحنفية، والحنابلة، والزيدية، وغيرهم، كما أن نسبة الشخص لمذهبه لها دخل كبير في تقييم آرائه ومعرفة منازعها.
ثم إننا قدمنا أنه كان في عصر العراقي، لابد من الانتساب لأحد المذاهب الأربعة، بحكم الحاكم، وأن أشهر المذاهب حينذاك وأوسعها نفوذا في موطنه، كان مذهب الشافعي (^١)، وكان والده شافعيا، فانتسب هو الآخر لمذهب الشافعي (^٢)، ودرسه حتى صار أحد فقهائه وقضاته كما سيأتي، وقد ترجمه في طبقات الشافعية كل من: تقي الدين أحمد بن قاضي شهبة، ومحمد بن أحمد الغزي، كما ترى في إحالاتي المتعددة على كتابيهما، كما أشار له في حياته - تاج الدين السبكي في ﴿طبقات الشافعية الكبرى﴾ بقوله ﴿بعض أصحابنا﴾، وذكره أيضا - في حياته - شيخه الإسنوي، باسمه ملقبا له بالحافظ، وذلك في كتابه ﴿طبقات الشافعية﴾ كما سيأتي توضيحه.
أما المذهب الاعتقادي فلم يعن أحد بنسبته إليه، وإن كان قد ظهر لنا أنه على مذهب أهل السنة والجماعة، كما سيأتي بيانه.
_________________
(١) انظر أيضا (مقدمة طبقات الشافعية) للاسنوي ص ٢ «مخطوط بدار الكتب»
(٢) (غاية النهاية في طبقات القراء) لابن الجزري ج ١ ص ٣٨٢، و(مجموع ابن خطيب الناصرية): (ترجمة عبد الرحيم العراقي) و(المنهل الصافي) لابن تغري بردي جـ ٢ ورقة ٣١١ ب وه التحفة اللطيفة (جـ ٢/¬٣٧) (مخطوط مصور)، و«الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧١ كلاهما للسخاوي، و«لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٠، و«شذرات الذهب» لابن العماد جـ ٧ هـ هـ، و«مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة»، و«البدر الطالع» للشوكاني ج ١ ص ٣٥٤، و«هدية العارفين» للبغدادي مجلد ١ ص ٥٦٢، و«معجم المؤلفين» لعمر كحالة جه ص ٢٠٤، و«فهرس الفهارس» للكتابي ج ٢ ص ١٩٦.
[ ١ / ١٧٢ ]
تعقيب:
ولعلي في تلك الفقرات قد وفقت لجمع أطراف الجوانب العامة الكاشفة عن شخصية الحافظ العراقي وتمييزه عن غيره، حسبما ظهر لي بالبحث والاستنتاج والدليل، بحيث يخرج القارئ الكريم من تلك المشخصات بتصور عام، مميز لشخصية العراقي، حتى يتسنى له على ضوء ذلك الدخول معي في أعماق شخصيته، وإدراك جوانبها التفصيلية المتكاملة، كما تتجلى بعون الله في القسم التالي وما بعده.
[ ١ / ١٧٣ ]