جد الحافظ العراقي في الطلب واجتهد، وطاف البلدان، ولقي الأئمة الأعلام، وصحبه التوفيق الإلهي، حتى تضلع في علوم كثيرة،
_________________
(١) انظر: لحظ الألحاظ (ص ٢٢٢)، والضوء اللامع (٤/ ١٧٢). وسيأتي ذكر ابن جماعة في مبحث الشيوخ
(٢) انظر: المجمع المؤسس (٢/ ١٧٧ - ١٧٨)، والضوء اللامع (٤/ ١٧٢).
(٣) انظر تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/ ٣٨٠)، ولحظ الألحاظ (ص ٢٢٥ - ٢٢٦)، والضوء اللامع (٤/ ١٧٢ - ١٧٣).
(٤) لحظ الألحاظ (ص ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٥) لحظ الألحاظ (ص ٢٢١). وجزم الشيخ أحمد معبد أن ابن فهد انفرد من بين أوائل المترجمين بهذا القول، ثم رد عليه بثلاثة أوجه (انظر الحافظ العراقي، وأثره في السنة ١/ ١٧٩ - ١٨١).
(٦) ذيل أبي زرعة العراقي على العبر (وفيات سنة ٧٦٣ هـ) (١/ ٨٦).
(٧) التنبيه والإيقاظ لما في ذيول تذكرة الحفاظ (ص ٩٩ - ١٠٠). سبق ترجمة القنائي في (ص ٧).
[ 10/ 1 / ١٠٥ ]
وبرزت شخصيته في السنة الأثيرة، ففاضت ألسنة ألأئمة بالثناء عليه.
قال تلميذه الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ): "وتقدم في فن الحديث بحيث كان شيوخ العصر يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة، كالسبكي، والعلائي، والعز ابن جماعة، والعماد ابن كثير، وغيرهم". اه. (^١)
وفيما يلي نماذج من ثنائهم عليه:
قال شيخه الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ) في ترجمة ابن سيد الناس: "وشرح قطعة من الترمذي نحو مجلدين، وشرع في إكماله حافظ الوقت زين الدين العراقي إكمالا مناسبا لأصله". اه. (^٢)
وكان الإسنوي يثني على فهمه، ويستحسن كلامه في الأصول، ويصغي لمباحثه، ويقول: "إن ذهنه صحيح، لا يقبل الخطأ". (^٣)
وذكره شيخه تقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ) في درسه معظما له على شأنه، ونوه بذكره، ووصفه بالمعرفة، والإتقان، والفهم. (^٤)
ومن تعظيمه له أنه لما قدم القاهرة في سنة ست وخمسين وسبع مائة أراد أهل الحديث السماع عليه، فامتنع من ذلك، وقال: لا أُسمع إلا بحضوره. وكان العراقي غائبا في الإسكندرية، فمات السبكي قبل أن يصل، ولم يحدثهم. (^٥)
كما وصفه شيخه العلائي (ت ٧٦١ هـ) بالفهم، والمعرفة، والإتقان، والحفظ. (^٦)
_________________
(١) المجمع المؤسس (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).
(٢) طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٥١١).
(٣) انظر: الضوء اللامع (٤/ ١٧٢).
(٤) انظر: لحظ الألحاظ (ص ٢٢٣).
(٥) انظر: لحظ الألحاظ (ص ٢٢٤).
(٦) انظر: لحظ الألحاظ (ص ٢٢٥).
[ 10/ 1 / ١٠٦ ]
وقال شيخه عز الدين ابن جماعة (ت ٧٦٧ هـ): "كل من يدعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدعٍ". (^١)
وقال شيخه الحافظ تقي الدين محمد بن رافع بن هجرس السلامي (ت ٧٧٤ هـ) - وهو بمكة في سنة ٧٦٣ هـ، وقد مر به العراقيـ: "ما في القاهرة محدث إلا هذا، والقاضي عز الدين ابن جماعة". فلما بلغه وفاة القاضي عز الدين - وهو بدمشق - قال: ما بقي الآن بالقاهرة محدث إلا الشيخ زين الدين العراقي". (^٢)
وقال تلميذه الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ): "ولم نر في هذا الفن أتقن منه، وعليه تخرج غالب أهل عصره". اه. (^٣)
وقال في صدر أسئلته له: "سألت سيدنا، وقدوتنا، ومعلمنا، ومفيدنا، ومخرجنا، شيخ الإسلام، أوحد الأعلام، حسنة الأيام، حافظ الوقت". اه. (^٤)
ورثاه في قصيد طويلة (^٥) أثنى عليه فيها كثيرا، ومنها قوله:
ومن ستين عاما لم يُجارَ ولا طمع المجاري في اللحاق
وقال تلميذه الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ): "سيدي، وشيخي العلامة شيخ الحفاظ بالمشرق والمغرب، ومفيد الكبار ومن دونهم: الشيخ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي، ﵁ وأرضاه، وجعل الجنة مثوانا ومثواه. اه. (^٦)
وقال تلميذه العيني (ت ٨٥٥ هـ): "الشيخ الإمام العلامة مفتي الأنام، شيخ
_________________
(١) لحظ الألحاظ (ص ٢٢٧)، والضوء اللامع (٤/ ١٧٣).
(٢) لحظ الألحاظ (ص ٢٢٧).
(٣) إنباء الغمر (٢/ ٢٧٦).
(٤) الضوء اللامع (٤/ ١٧٥).
(٥) إنباء الغمر (٢/ ٢٧٩).
(٦) مجمع الزوائد (١/ ٧).
[ 10/ 1 / ١٠٧ ]
الإسلام، حافظ مصر والشام". (^١)
وقال تلميذه تقي الدين الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ): "كان حافظا متقنا، عارفا بفنون الحديث والفقه والعربية وغير ذلك، كثير الفضائل والمحاسن". اه. (^٢)
وقال تلميذه ابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ): "حافظ الديار المصرية، ومحدثها، وشيخها، وبرع في الحديث متنا وإسنادا، وتفقه على شيخنا الأسنوي وغيره، وكتب، وألف، وجمع، وخرج، وانفرد في وقته". اه. (^٣)
وقال شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حجي (ت ٨١٦ هـ): "كان محدث الديار المصرية، انتهت إليه معرفة علم الحديث". (^٤)
وقال ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ): "الحافظ الكبير، المفيد المتقن، المحرر الناقد، محدث الديار المصرية، ذو التصانيف المفيدة". (^٥)
وقال تقي الدين ابن فهد المكي (ت ٨٧١ هـ): "الإمام الأوحد، العلامة الحجة، الحبر الناقد، عمدة الأنام، حافظ الإسلام، فريد دهره، ووحيد عصره، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه، وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره وأوانه". اه. (^٦)
وقال السخاوي (ت ٩٠٢ هـ): "كان إماما علامة، مقرئا، فقيها شافعي المذهب، أصوليا، منقطع القرين في فنون الحديث وصناعته، ارتحل فيه إلى البلاد النائية، وشهد له بالتفرد فيه أئمة عصره، وعولوا عليه فيه، وسارت تصانيفه فيه وفي غيره،
_________________
(١) عمدة القارئ (١/ ٤).
(٢) ذيل التقييد (٣/ ١١) ..
(٣) غاية النهاية في طبقات القراء (١/ ٣٨٢).
(٤) تاريخ ابن حجي (٢/ ٦٢١).
(٥) طبقات الشافعية له (٢/ ٣٥٩). = (٤/ ٢٩).
(٦) لحظ الألحاظ (ص ٢٢٠).
[ 10/ 1 / ١٠٨ ]
ودرس، وأفتى، وحدث، وأملى " (^١)
وقال السيوطي (ت ٩١١ هـ): "والذي أقوله: إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: الحافظ المزي، والحافظ الذهبي، والحافظ العراقي، والحافظ ابن حجر". اهـ (^٢)
هذا غيض من فيض، وكل من ترجم له أثنى عليه، وهو في مجموعه كلمة إجماع، كما قال السخاوي. (^٣)