أولا: شروح جامع الترمذي (^١):
جامع الإمام الترمذي أحد دواوين السنة التي عليها مدار الإسلام، ومن ثم حظي بعناية العلماء، فشرحه غير واحد. ومن شروحه:
١. عارضة الأحوذي (^٢) في شرح سنن الترمذي للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي، المالكي، المعروف بابن العربي المتوفى سنة ٥٤٣ هـ.
وهو شرح متوسط، اهتم مؤلفه بالأحكام المستنبطة من الأحاديث، والمسائل الفقهية مركزا على أقوال المالكية، ولم يعتن بتخريج أحاديث الترمذي، وما يشير إليه الترمذي في
_________________
(١) انظر: مقدمة تحفة الأحوذي (١/ ١٨٠ - ١٩٠)، والإمام الترمذي، ومنهجه في كتابه الجامع لعداب الحمش (١/ ٣٩ - ٤٥)، ومقدمة محقق النفح الشذي (١/ ٧٠ - ٨٥)، والأحاديث الحسان الغرائب لعبد الباري الأنصاري (٦٩ - ٧٤).
(٢) قال ابن خلكان: "ومعنى عارضة الأحوذي: فالعارضة القدرة على الكلام، يقال: فلان شديد العارضة إذا كان ذا قدرة على الكلام. والأحوذي الخفيف في الشيء لحذقه. وقال الأصمعي: المشمر في الأمور، القاهر لها، الذي لا يشذ عليه منها شيء. وهو بفتح الهمزة، وسكون الحاء المهملة، وفتح الواو، وكسر الذال المعجمة، وفي آخره ياء مشددة. (وفيات الأعيان ٣/ ٤٢٤). وعقب سعيد أعراب ابنَ خلكان، فقال: وهو تفسير مخالف ما يفيده سياق كلامه في غير ما موضع من هذا الكتاب من أنها تعني ما يعرض في الذهن من معاني الكتاب. (مع القاضي أبي بكر ابن العربي ص ١٣٧).
[ 10/ 1 / ١٢٨ ]
الباب، ويذكر أحيانا درجة الحديث. وقد يجمع الأبواب التي في معنى واحد، فيشرحها جميعا في موضع واحد، (^١) وقد يغفل بعض الأبواب (^٢) من الشرح.
وهو أقدم ما وصل إلينا من شروحه، وطبع في ثلاثة عشر جزءا في سبع مجلدات مع جامع الترمذي.
٢. النفح الشذي في شرح جامع الترمذي للحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري المتوفى سنة ٧٣٤ هـ.
وهو شرح مطول ممتع، إلا أن ابن سيد الناس انتهى فيه إلى أثناء باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، كما ذكر العراقي في تكملته. (^٣)
وقال الكمال جعفر بن ثعلب الأُدفُوي الشافعي (ت ٧٤٨ هـ): "شرع (يعني ابن سيد الناس) في شرح الترمذي، ولو اقتصر فيه على فن الحديث من الكلام على الأسانيد لكمل، لكنه قصد أن يتبع شيخه ابن دقيق العيد، فوقف دون ما يريد". اه. (^٤)
اعتنى مؤلفه بتخريج أحاديث الباب التي خرجها الترمذي، أو أشار إليها، واستدرك عليه ما فاته من الأحاديث، وتكلم على سند الحديث، وأحوال الرواة، ومواضع الضعف والإعلال، واهتم بتفسير غريب الحديث، وشرح المسائل الفقهية معتنيا ببيان الخلاف فيها. (^٥)
وطبعت قطعة منه في مجلدين بتحقيق الدكتور أحمد معبد. (^٦)
_________________
(١) انظر مثلا: عارضة الأحوذي (١/ ٥٠ - ٥٥)، و(٢/ ٢٠٩ - ٢١٨)، و(٥/ ٢٢٧ - ٢٨١).
(٢) انظر مثلا: باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء، وباب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، وباب ما جاء في كراهية النجش في البيوع.
(٣) (ج ١/ ل ٢/ أ) من نسخة الإسكوريال.
(٤) الدرر الكامنة (٤/ ٢٠٩). وانظر ترجمة الأدفوي في الدرر الكامنة (١/ ٥٣٥).
(٥) مقدمة محقق النفح الشذي (١/ ٩٢ - ١٢٨).
(٦) ينتهي المطبوع بالحديث العاشر، وحقق شيخنا عبد الرحمن صالح محيي الدين في رسالة الدكتوراه التي تقدم بها عام ١٤٠٥ هـ من أول الكتاب إلى باب في المذي يصيب الثوب (الحديث ١١٥)، وأما الجزء المتبقي فقد قام بتحقيقه عدد من الباحثين بتكليف من عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة؛ فإنها تعتزم على طبعه مع تكملة شرح الترمذي. يسر الله طبعه.
[ 10/ 1 / ١٢٩ ]
٣. تكملة شرح الترمذي للحافظ العراقي، المتوفى سنة ٨٠٦ هـ.
وهو موضوع هذا البحث، وسأتحدث عن منهجه في المبحث الخامس.
وتوفي العراقي قبل إكماله، كما تقدم.
٤. تكملة شرح الترمذي لولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ).
ذكر المناوي أن أبا زرعة أكمل كتاب والده. (^١)
قال الدكتور أحمد معبد: "ولم أقف على نسخة من تلك التكملة، أو نقول عنه". (^٢)
٥. تكملة شرح الترمذي لأبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ).
ذكر السخاوي في الضوء اللامع (^٣) أنه ألف تكملة شرح الترمذي للعراقي، وكتب منه أكثر من مجلدين في عدة أوراق من المتن.
والظاهر أنه بدأه من حيث توقف العراقي، وهو باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم الباب الثامن عشر من كتاب البر والصلة، يشعر بذلك أن السخاوي لما خرج في المقاصد الحسنة (^٤) أحاديث في ذم الفحش - منها حديث «إن شر الناس منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه» - قال: وقد استوفيت ما في المعنى فيما كتبته من تكملة شرح الترمذي" اه.
والحديث المذكور أخرجه الترمذي في الباب التاسع والخمسين من كتاب البر والصلة. (^٥)
وقال الدكتور أحمد معبد: "لم أقف على نسخة منها رغم البحث الدائب". (^٦)
٦. شرح الترمذي للحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ).
قال الحافظ ابن حجر: صنف شرح الترمذي، فأجاد فيه في نحو عشرين مجلدة. (^٧)
ولم يصل إلينا منه إلا شرح العلل التي في آخر الجامع، وقطعة يسيرة من كتاب
_________________
(١) انظر العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية (ص ٤).
(٢) مقدمة تحقيق النفح الشذي (١/ ٧٦).
(٣) (٨/ ١٦).
(٤) (ص ٣٥٠).
(٥) (٣/ ٥٣٢ رقم ١٩٩٦).
(٦) مقدمة محقق النفح الشذي (١/ ٧٦)، وانظر الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث (١/ ٢٣٧).
(٧) إنباء الغمر (١/ ٤٦٠)، وانظر الجوهر المنضد (ص ٤٨).
[ 10/ 1 / ١٣٠ ]
اللباس (^١)، وقد قال يوسف بن عبد الهادي: "قد احترق غالب ما عمله من شرح الترمذي في الفتنة". (^٢)
ومن خلال القطعة الموجودة يمكن أن يقال: إنه يخرج أحاديث الباب معتنيا بذكر المتابعات، كما يخرج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي بقوله: (وفي الباب)، ويضيف إليه من لم يذكرهم الترمذي من الصحابة، ويخرج أحاديثهم، ويعتني في تخريج هذه الأحاديث كلها بالكلام على مواضع الضعف والتعليل، ويختم الباب بذكر فقه الحديث معتنيا في ذلك بأقوال الفقهاء المتقدمين. (^٣)
وهو شرح موسع، يدل على ذلك أن ابن رجب يطيل النفس في شرح صحيح البخاري في بعض الأحاديث، ثم يقول: "وقد استوفينا الأحاديث في ذلك، والكلام عليها في شرح الترمذي". (^٤)
وأما شرح العلل التي بآخر الجامع فهو غاية في التحقيق، لا يستغني عنه طالب العلم.
٧. إنجاز الوعد الوفي في شرح جامع الترمذي للحافظ سراج الدين عمر بن علي الشهير بابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ).
توجد قطعة منه مخطوطة، (^٥) غالبها بخط المصنف، تنتهي عند ابتداء باب ما جاء في كيف الجلوس في التشهد من أبواب الصلاة.
وهو شرح للأحاديث الزوائد في جامع الترمذي على أحاديث الصحيحين، وسنن
_________________
(١) هذه القطعة من كتاب اللباس طبعت بتحقيق سامي جاد الله عام ١٤٣٩ هـ.
(٢) الجوهر المنضد (ص ٤٩). والظاهر أن المراد بالفتنة ما عمله تيمور لنك سنة ٨٠٣ هـ حينما هجم على دمشق، وعقد مع أهلها صلحا، ثم غدر بهم، فأحرق البلد، وعمل بأهلها ألوانا من الفظائع. (انظر النجوم الزاهرة ١٢/ ١٩٠ - ١٩٤).
(٣) انظر دراسة الدكتور همام سعيد في بداية شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٢٧٧ - ٢٨٥).
(٤) فتح الباري (٦/ ١٧٩).
(٥) في مكتبة ششتربيتي تحت رقم (٥١٨٧)، ومنها صورة عند فضيلة الدكتور عبد الله عبد العزيز الفالح، عضو هيئة التدريس بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
[ 10/ 1 / ١٣١ ]
أبي داود. (^١)
وذكر ابن قاضي شهبة عددا من مصنفاته، منها هذا الكتاب، ثم قال: "ولكن لم يوجد ذلك بعده؛ لأن كتبه احترقت قبل موته بقليل". (^٢)
٨. العَرف الشذي على جامع الترمذي لأبي حفص سراج الدين عمر بن رسلان، المعروف بالبلقيني (ت ٨٠٥ هـ).
قال ابن قاضي شهبة عند ذكر مصنفاته: "العرف الشذي على جامع الترمذي كتب منه قطعة صالحة، والسبب في عدم إكماله لغالب مصنفاته اشتغاله بالأشغال والتدريس والتحديث والإفتاء". اه. (^٣)
وذكر ابن فهد أن للبلقيني شرحين على الترمذي، أحدهما صناعة، والآخر فقه. (^٤)
وقال الدكتور أحمد معبد: "وعلى كل حال فلم أقف على شيء مما شرحه البلقيني من جامع الترمذي". (^٥)
٩. شرح الترمذي لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ).
قال السخاوي: "شرع فيه في سنة ثمان وثمانمائة في الدروس أولَ ما ولي تدريس الحديث بالشيخونية (^٦)، فكتب منه قدر مجلدة مسودة، وفتر عزمه منه، ولو كمل لجاء في خمسة عشر سفرا، أو ستة أسفار كبار، حسبما قرأته بخطه في موضعين". (^٧)
وذكر السيوطي، وأبو الطيب السندي، والدكتور أحمد معبد أنهم لم يقفوا عليه. (^٨)
_________________
(١) انظر إنباء الغمر (٢/ ٢١٧).
(٢) طبقات الشافعية له (٤/ ٤٥).
(٣) طبقات الشافعية (٤/ ٤٢ - ٤٣).
(٤) انظر: لحظ الألحاظ (ص ٢١٦).
(٥) مقدمة التحقيق على النفح الشذي للدكتور أحمد معبد (١/ ٨٠).
(٦) المدرسة الشيخونية بمصر: أنشأها شيخو، سيف الدين العمري (ت ٧٥٨ هـ)، فرغ من عمارتها سنة ٧٥٧ هـ .. (انظر: حسن المحاضرة ٢/ ٢٦٦).
(٧) الجواهر والدرر (٢/ ٦٧٦).
(٨) انظر: قوت المغتذي (١/ ١٥)، وشرح أبي الطيب السندي على جامع الترمذي (١/ ٤)، ومقدمة محقق النفح الشذي (١/ ٨١).
[ 10/ 1 / ١٣٢ ]
١٠. قوت المغتذي على جامع الترمذي للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ).
وهو شرح مختصر كالحاشية، اعتنى فيه السيوطي بمعاني الألفاظ، وإعرابها، وضبط بعض الأسماء الواردة في الإسناد والمتن، كل ذلك بأوجز عبارة، وألخص إشارة.
وقدم له بمقدمة نفيسة تضمنت بيان شرط الترمذي، ومنزلته عند أهل العلم، ورواته عن مؤلفه، ومصطلحاته. (^١)
وطبع قديما مع شرح أبي الطيب السندي في كانبور، الهند سنة ١٢٩٩ هـ.
١١. شرح الترمذي لمجد الدين محمد بن طاهر الصديقي الفتني (ت ٩٨٦ هـ). (^٢)
ذكر المباركفوري (^٣) أنه لم يقف عليه، ولا يعلم هل أتمه، أم لا؟
١٢. حاشية أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (ت ١١٣٨ هـ) (^٤) على جامع الترمذي.
انصبت فيها عناية السندي على شرح الألفاظ، وبيان المراد، وطبعت في مصر بهامش جامع الترمذي. (^٥)
١٣. حياة المهجة وإيضاح الوجهة على سنن الحافظ الحجة أبي عيسى الترمذي لأبي الطيب محمد بن عبد القادر السندي الحنفي (ت ١١٤٩ هـ) (^٦).
وهو أشبه بالحاشية، قال السندي في مقدمته: "استخرت الله تعالى أن أشرح شرحا يحل جميع ألفاظه إلا ما شذ". (^٧)
قال الدكتور أحمد معبد: لم أجد مؤلفه التزم بشرطه هذا من شرح جميع الألفاظ، أو أغلبها، بل وجدته ترك الكثير مما شرحه
_________________
(١) انظر: مقدمة تحقيق النفح الشذي (١/ ٨٢)، والأحاديث الحسان الغرائب (ص ٧٣).
(٢) له ترجمة في نزهة الخواطر (١/ ٤٠٩)، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ١٨٩).
(٣) في مقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٣٨٤).
(٤) ترجمته في الأعلام للزركلي (٦/ ٢٥٣).
(٥) انظر: مقدمة تحفة الأحوذي (١/ ١٩٠).
(٦) مقدمة التحقيق على النفح الشذي (١/ ٨٢ - ٨٣).
(٧) شرح أبي الطيب السندي (١/ ٥).
[ 10/ 1 / ١٣٣ ]
السابقون ، كما أنه يخرج ما أشار إليه الترمذي بقوله في الباب، وتارة يتركه". (^١)
وطبع قديما مع قوت المغتذي في كانبور، الهند سنة ١٢٩٩ هـ.
١٤. حاشية أحمد علي بن لطف الله السهارنفوري (ت ١٢٩٧ هـ) (^٢) على جامع الترمذي. وهي في غاية الاختصار، تتضمن بيان غريب الحديث، وضبط ألفاظه.
وطبعت بهامش السنن مع نفع قوت المغتذي، والعرف الشذي للسهارنفوري في مجلد واحد على القطع الكبير.
١٥. نفع قوت المغتذي لعلي بن سليمان الدمنتي المغربي (ت ١٣٠٦ هـ). (^٣)
وهو اختصار لشرح السيوطي "قوت المغتذي". مطبوع.
١٦. الكوكب الدري على جامع الترمذي لرشيد أحمد الكَنكُوهي (ت ١٣٢٣ هـ) (^٤).
جمعه تلميذه محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (ت ١٣٣٤ هـ) من إفاداته، وهو أشبه بالمذكرات منه بالشرح، غالبه يتعلق بمعاني الأحاديث، وجواب الإيرادات على المذهب الحنفي. (^٥)
وطبع في أربعة مجلدات.
١٧. العرف الشذي على جامع الترمذي لمحمد أنور شاه الكشميري (ت ١٣٥٢ هـ). (^٦)
والكتاب في الأصل تعليقات كتبها تلميذه محمد جِراغ علي من إملاء شيخه الكشميري عند شرحه للجامع، وجل اعتنائه بأدلة الأحناف، والجواب عن الإيرادات على المذهب الحنفي.
وطبع في باكستان مع بعض الحواشي على جامع الترمذي.
_________________
(١) مقدمة التحقيق على النفح الشذي (١/ ٨٣).
(٢) ترجمته في جهود مخلصة (ص ٨٩).
(٣) له ترجمة في الأعلام للزركلي (٥/ ١٢١)، وهدية العارفين (١/ ٧٧٦).
(٤) له ترجمة في جهود مخلصة (ص ٢٢٣).
(٥) انظر: نظرات في الحديث النبوي (ص ١٦٩ - ١٧٠)، والأحاديث الحسان الغرائب (ص ٧٤).
(٦) له ترجمة في جهود مخلصة (ص ٢٣٢ - ٢٣٥).
[ 10/ 1 / ١٣٤ ]
١٨. تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للعلامة محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ). (^١)
وهو شرح حافل، قدم له بمقدمة على نمط هدي الساري للحافظ ابن حجر، تكلم فيها على علم الحديث، وما ألف فيه من مصنفات متنوعة، كما تحدث عن الترمذي، وجامعه مفصلا.
واعتنى بالصناعة الحديثية من الترجمة المختصرة لرجال الإسناد، وتخريج أحاديث الباب، وما يشير إليه الترمذي بقوله: (وفي الباب)، ويذكر أحيانا بعض ما فات الترمذي من أحاديث، ويوضح الإشكالات الإسنادية والمتنية، كما يتناول الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث مع بيان أقوال أهل العلم فيها، وذكر أدلتها، ومناقشتها، ويهتم ببيان اختلاف النسخ في حكم الإمام الترمذي على الحديث إلا أنه قلما يعتني بتعليل تلك الأحكام. (^٢)
١٩. الطيب الشذي على جامع الترمذي لأشفاق الرحمن الكاندهلوي (ت ١٣٧٧ هـ). (^٣)
اعتنى مؤلفه بترجمة رجال الإسناد وشرح الألفاظ، وشرح المذهب الحنفي شرحا وافيا منتصرا له بعد ما بين المذاهب الأخرى. وفي أول الكتاب مقدمة تضم تاريخ تدوين الحديث، وترجمة الإمام الترمذي ومصطلحاته وبعض مبادئ علوم الحديث.
وطبع الجزء الأول في عام ١٣٤٤ هـ من المطبعة الخيرية بمصر تحت إشراف الشيخ عاشق إلهي الميروتي.
٢٠. معارف السنن لمحمد يوسف بن محمد زكريا البنوري (ت ١٣٩٧ هـ). (^٤) يعتني
_________________
(١) له ترجمة في آخر مقدمة تحفة الأحوذي بقلم أبي الفضل عبد السميع المباركفوري (ص ٦١٥ - ٦٣٥/ الطبعة البيروتية)، وفي "جهود مخلصة في خدمة السنة المطهرة" للفريوائي (ص ١٤٦ - ١٥٠).
(٢) انظر ما كتبه أبو الفضل عبد السميع المباركفوري (ص ٦٢٧ - ٦٢٨)، والأحاديث الحسان الغرائب (ص ٧٣ - ٧٤).
(٣) انظر تاريخ التراث العربي (١/ ٣٠٣)، وجهود مخلصة (ص ٢٣٦)، وله فيه ترجمة.
(٤) له ترجمة في جهود مخلصة (ص ٢٣٧)، وفي بداية الجزء الأول من معارف السنن بقلم الدكتور عبد الرزاق إسكندر (د-ح).
[ 10/ 1 / ١٣٥ ]
بشرح الألفاظ الغريبة، ويطيل النفس في المسائل الفقهية، يهتم بذكر المذاهب الأربعة، وينتصر للمذهب الحنفي في جميع المسائل بكل ما أوتي من قوة. وربما تعرض لبعض المسائل الاصطلاحية. أفاد فيه من أبحاث شيخه محمد أنور شاه الكشميري. ولا يتعرض للتعريف برجال الإسناد إلا إذا دعت إليه داعية، ولا للتخريج إلا نادرا. (^١)
ومما يلاحظ على هذا الشرح أن مؤلفه يتطاول فيه على بعض أهل العلم، منهم: العلامة ابن تيمية (^٢)، وابن القيم (^٣)، والمباركفوري (^٤)، بل يهتم غاية الاهتمام بالرد على المباركفوري، ويبجل أمثال ابن عربي الصوفي (^٥)، والكوثري (^٦).
طبع منه ستة مجلدات، تنتهي عند آخر أبواب الحج.
ثانيا: مكانة شرح العراقي بين شروح الترمذي:
بالنظر إلى شروح الترمذي يتضح أن أهمها شرح ابن العربي، وشرح ابن سيد الناس، وتكملته للعراقي، وإكماله لأبي زرعة والسخاوي، وشرح ابن رجب، وشرح المباركفوري.
أما شرح ابن العربي فشرح مختصر، غابت فيه الصناعة الحديثية إلا نادرا، ولكن حاز بفضل السبق، فكم أقوال له اعتمدها من جاء بعده.
وأما شرح ابن رجب فلم يصل إلينا إلا قطعة منه، وهي تنبئ عن توسعه، وغزارة مادته، فإلى الله المشتكى.
وأما شرح المباركفوري فمتأخر، غالب اعتماده على من سبقه كابن حجر، والشوكاني، لكنه أوسع الشروح الكاملة لجامع الترمذي، ويمتاز مؤلفه بالتمسك بالسنة. ولم يكمل
_________________
(١) انظر معارف السنن (١/ ٢).
(٢) انظر المصدر نفسه (٤/ ٤١٣).
(٣) انظر المصدر نفسه (١/ ٣٨٧)، و(٤/ ٤١٢ - ٤١٣).
(٤) انظر المصدر نفسه (١/ ٢٧، و٢٨).
(٥) المصدر نفسه (٢/ ٦٩).
(٦) المصدر نفسه (١/ ١٧)، و(٤/ ١٣٨).
[ 10/ 1 / ١٣٦ ]
ابن سيد الناس شرحه فبنى عليه العراقي شرحه، فهما بمثابة كتاب واحد، وقد سار العراقي على منهجه، وفاقه توسعا وتحريرا.
قال الشوكاني عن شرح ابن سيد الناس: "وهو ممتع في جميع ما تكلم من فن الحديث وغيره ثم قال: ولما وقفت على الجزء الذي من شرح الترمذي الذي يلي هذا الجزء للزين العراقي بهرني ذلك، ورأيته فوق ما شرحه صاحب الترجمة بدرجات". (^١)
وقال عن شرح العراقي أيضا: "وهو شرح حافل ممتع، فيه فوائد لا توجد في غيره، لا سيما في الكلام على أحاديث الترمذي، وجميع ما يشير إليه في الباب، وفي نقل المذاهب على نمط غريب، وأسلوب عجيب". (^٢)
ومما يوضح مكانته أن كل من وقف على هذا الكتاب اغترف من بحاره، كابن حجر في فتح الباري، والعيني في عمدة القارئ، والسيوطي في عقود الزبرجد، والمناوي في فيض القدير، والشوكاني في نيل الأوطار (^٣).
وسيأتي في المبحث التالي بيان منهجه مما ينبئ عن حسن ترتيبه، وغزارة مادته.