ينقسم التواتر إلى أربعة أقسام هي:
الأول: التواتر اللفظي. وهو ما تواتر لفظه ومعناه.
ومثاله: حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" (^٤).
فإنه نقله من الصحابة العدد الجم (^٥). وقد سمى الشيخ محمد أنور
_________________
(١) المستصفى للغزالي: ص ١٥٨، وجامع الأصول لابن الأثير ١/ ١٢١.
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٣) روضة الناظر لابن قدامة ص ٨٨، وانظر: شرح النخبة للملا علي القاري ص ١٩ - ٢٤ لهذه الشروط.
(٤) الحديث: رواه البخاري ١/ ٢٠٠، ٢٠٢ مع الفتح، ومسلم ١/ ٦٦ - ٦٧ بشرح النووي، وأبو داود رقم ٣٦٥١، والترمذي رقم ٢٦٦١، وابن ماجة رقم ٣٠، ٣٧، وأحمد ٢/ ١٥٩.
(٥) علوم الحديث لابن الصلاح ص ٢٤٢.
[ ٢٣ ]
الكشميري (^١) هذا القسم بتواتر الإسناد (^٢).
الثاني: التواتر المعنوي. وهو ما تواتر معناه دون لفظه.
وذلك كأحاديث رفع اليدين عند الدعاء، فقد ورد عن النبي -ﷺ- نحو مائة حديث (^٣)، كل منها فيه أنه -ﷺ- رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا متعددة، وألفاظ مختلفة، وقد سماه الكشميري: بتواتر القدر المشترك (^٤).
الثالث: تواتر الطبقة. كتواتر القرآن الكريم، فقد تواتر على البسيطة شرقا وغربًا، درسا وتلاوة، حفظا وقراءة، وتلقاه الكافة عن الكافة، طبقة عن طبقة: اقرأ وارق إلى حضرة الرسالة (^٥).
الرابع: تواتر العمل والتوارث. وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من العاملين؛ بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على كذب أو غلط كالسواك والصلوات الخمس (^٦).
_________________
(١) الكشميري: هو الإمام المحدث الكبير الشيخ محمد أنور شاه الكشميري ثم الديوبندي، ولد بقرية "ودوان" بكشمير، ثم انتفل الى الهند طلبا للعلم. من أهم مؤلفاته: فيض الباري على صحيح البخاري، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف انظر: نفحة العنبر في حياة الإمام الأنور لمحمد يوسف البنوري.
(٢) انظر: فيض الباري ١/ ٧٠.
(٣) جمعها السيوطي في جزء سماه "فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء"، وانظر بعضها: في تحفة الأحوذي للمباركفوري ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢.
(٤) فيض الباري ١/ ٧٠ - ٧١.
(٥) و(^٦) المصدر السابق، ومقدمة فتح الملهم لشبير أحمد العثماني ص ١٢ - ١٣.
[ ٢٤ ]
وهناك نوع خامس ذكره الشاطبي (^١) في الموافقات، وهو المستقرأ من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، وقال: إنه شبيه بالتواتر المعنوي (^٢).
والفرق بينه وبين التواتر المعنوي أن الوقائع في التواتر المعنوي كلها تدل على المطلوب مباشرة، أما هذا النوع فبعضه مباشر، وبعضه بطريق غير مباشر (^٣).