الحديث: نقيض القديم، والحدوث نقيض القدمة، حدث الشيء يحدث حدوثا وأحدثه، فهو محدث وحديث (^١).
فالحديث ما يحدث به المحدث تحديثا، ورجل حدث: أي كثير الحديث (^٢).
قال الجوهري (^٣): الحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس (^٤). كقطيع وأقاطيع (^٥).
وقد ورد ذكر الحديث في القرآن على خمسة أوجه:
الأول: بمعنى الأخبار والآثار. ﴿ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ الآية (^٦).
الثاني: بمعنى القول والكلام ﴿.. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ..﴾ (^٧).
_________________
(١) لسان العرب مادة "حدث".
(٢) تهذيب اللغة للأزهري ٤/ ٤٠٥.
(٣) الجوهري: هو إسماعيل بن حماد أبو نصر، أصله من فاراب، ودخل العراق صغيرا، وسافر إلى الحجاز، فطاف البادية، وعاد إلى خراسان، ثم أقام في نيسابور. أشهر مؤلفاته: الصحاح -تاج اللغة وصحاح العربية-، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. انظر: معجم الأدباء ٦/ ١٥١ - ١٦٥، بغية الوعاة ١/ ٤٤٦ - ٤٤٨.
(٤) الصحاح للجوهري مادة "حدث".
(٥) لسان العرب لابن منظور، مادة "حدث".
(٦) الآية ٧٦ من سورة البقرة.
(٧) الآية ٨٧ من سورة النساء.
[ ١٠ ]
الثالث: بمعنى القرآن العظيم ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾ [الطور: ٣٤] الآية (^١).
الرابع: بمعنى القصص ذات العبر. ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾ (^٢) الآية.
الخامس: بمعنى العبر في حديث الكفار والفجار ﴿ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ﴾ الآية (^٣).
وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه، يقال له: حديث. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾ الآية (^٤).
أما النبي -ﷺ- فقد أطلق على كلامه حديثا؛ وذلك حينما سأله أبو هريرة قائلا: "من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟، فقال له الرسول -ﷺ-: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث" (^٥).
_________________
(١) الآية ٣٤ من سورة الطور.
(٢) الآية ٢٣ من سورة الزمر.
(٣) الاية ١٩ من سورة سبأ.
(٤) الآية ٣ من سورة التحريم، انظر: بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ٢/ ٤٣٩.
(٥) رواه البخاري ١/ ١٩٣، ١١/ ٤١٨ "المطبوع مع الفتح"، والنسائي في سننه الكبرى كما في تحفهَ الأشراف للحافظ المزي ٩/ ٤٨٣.
[ ١١ ]