الضعيف: من الضعف -بضم الضاد وفتحها- خلاف القوة والصحة، فالضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، وهما لغتان لمدلول واحد ويستعملان لضعف البدن، وضعف الرأي معا، نسب الأزهري (^١) هذا القول للبصريين (^٢)، وقد قرئ قوله تعالى: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية (^٣). وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ الآية (^٤). بالوجهين (^٥).
_________________
(١) الأزهري: هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن نوح أبو منصور الأزهري اللغوي، إمام جليل جمع فنون الأدب، حجة فيما يقوله وينقله، وتهذيب اللغة برهان على كمال أدبه. توفى سنة سبعين وثلاثمائة. انظر: البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص ٢٠٥.
(٢) تهذيب اللغة ١/ ٤٨٢.
(٣) الآية ٦٦ من سورة الأنفال.
(٤) الآية ٥٤ من سورة الروم.
(٥) انظر: زاد المسير لابن الجوزي ٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩، فتح القدير للشوكاني ٤ - ٢٣٢.
[ ٥٠ ]
قال القرطبي (^١): الضم لغة النبي -ﷺ- (^٢).
وقيل: الضعف -بالفتح- في العقل والرأي، ومنه الحديث في الرجل الذي يخدع في البيوع: "إِنه يبتاع وفي عقدته (^٣) ضعف" (^٤).
ومنه قول الشاعر:
ولا أشارك في رأي أخا ضعف ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
والضعف -بالضم- في الجسد (^٥).
وهذا التفريق ضعيف، لأن الفتح كما ورد في الرأي والعقل، ورد في الجسم، فقد قرئت الآيتان المذكورتان بالوجهين، والمراد بهما ضعف الجسد.
_________________
(١) القرطبي هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي أبوعبد الله العابد الصالح العارف الزاهد. من مؤلفاته: الجامع لاحكام القرآن، التذكار في أفضل الأذكار، التذكرة في أحوال الآخرة، وغيرها. توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩، نفح الطيب ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠.
(٢) تفسير القرطبي ١٤/ ٤٦.
(٣) أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه. انظر: النهاية لابن الأثير مادة "عقد".
(٤) الحديث رواه أبو داود رقم ٣٥٠١، والترمذي رقم ١٢٥٠، وقال: حسن غريب، والنسائي ٧/ ٢٥٢، وابن ماجه رقم ٢٣٥٤، وأحمد ٣/ ٢١٧.
(٥) انظر: المحكم لابن سيده ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤، المفردات في غريب القرآن، والقاموس المحيط مادة "ضعف"، بصائر ذوي التمييز ٣/ ٤٧٤.
[ ٥١ ]
وقال الشاعر:
ومن يلق خيرا يغمز الدهر عظمه علي ضعف من حاله وفتور (^١)
والمراد بالضعف في هذا البيت ضعف الجسد.