الخبر المتواتر يجب تصديقه ضرورة، لأنه مفيد للعلم القطعي الضروري؛ وإن لم يدل عليه دليل آخر، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته، وهذا أمر ظاهر لا يستريب فيه عاقل، خلافا للسمنية (^٤)
_________________
(١) الشاطبي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، العلامة المحقق الأصولي النظار، أحد الجهابذة الأخيار. من مؤلفاته: الموافقات في أصول الفقه، والاعتصام في الحوادث والبدع، وغيرهما. توفي سنة تسعين وسبعمائة. انظر: شجرة النور الزكية ص ٢٣١، الفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي ٢/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) انظر: الموافقات للشاطبي ١/ ٣٦.
(٣) انظر: تعليق الشيخ عبد الله دراز على الموافقات ١/ ٣٦.
(٤) السمنية: بضم السين وفتح الميم فرقة من عبدة الأصنام، تفول بالتناسخ، وتنكر وقوع العلم بالأخبار، قال ابن منظور: السمنية: قوم من أهل الهند دهريون. انظر: الصحاح للجوهري، ولسان العرب مادة "سمن"، وانظر: الفرق بين الفرق ص ٢٧٠ - ٢٧١.
[ ٢٥ ]
الذين حصروا العلوم في الحواس، وهذا مذهب باطل، لأنه لا يختلف اثنان في وجود بلدة تسمى بغداد، وإن لم يدخلاها، ولا يشك أحد في وجود الأنبياء، بل في وجود الأئمة الأربعة ﵏ (^١).
وقد نبه الله ﷾ في مواضع من كتابه على إفادة التواتر العلم اليقين حيث جعله بمنزلة الرؤية البصرية، فخاطب رسوله -ﷺ- أو المؤمنين أو غيرهم بأمثال قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (^٢). وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (^٣). وقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ الآية (^٤). فإن هذه الوقائع كانت معلومة عندهم بالتواتر، فعبر عن علمها برؤيتها، وفيه إشارة إلى أنه جعل العلم الحاصل من التواتر بمنزلة المشاهد في القطعية (^٥).