الحديث الصحيح موجب للعمل بإجماع المحدثين، ومن يعتد به من الأصوليين والفقهاء، فهو حجة من حجج الشرع، لا يسع المسلم ترك العمل به.
_________________
(١) = وعمدة أهل المعاني والألفاظ، لازم المزي وأخذ عن ابن تيمية كثيرا. صنف: التفسير، والتاريخ المسمى البداية والنهاية، والأحكام، وغيرها. توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة. أنظر: طبقات المفسرين للداودي ١/ ١١٠ - ١١٢.
(٢) اختصار علوم الحديث لابن كثير ص ١٧.
(٣) سيأتي الكلام على كل من العدالة والضبط بمشيئة الله تعالى.
[ ٣٩ ]
لكن اختلف العلماء فيه، هل هو موجب للعلم القطعي اليقيني أو الظن؟ على أقوال:-
الأول: ذهب الجمهور من الأصوليين إلى أنه لا يفيد القطع؛ بل يفيد الظن، ورجحه النووي (^١) في تقريبه (^٢)، وابن عبد البر (^٣) في التمهيد (^٤).
الثاني: وذهب آخرون إلى أنه يفيد العلم اليقيني، وهو مذهب داود الظاهري (^٥)، وحكي عن مالك، واختاره ابن حزم (^٦) وانتصر له،
_________________
(١) النووي: هو الإمام الأوحد القدوة شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الزاهد الورع، صاحب التصانيف، منها: شرح صحيح مسلم، وشرح المهذب، ورياض الصالحين، والإرشاد والتقريب في اختصار علوم الحديث، وغيرها. توفي سنة ست وسبعين وستمائة. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ١٤٧٠ - ١٤٧٤.
(٢) انظر: التقريب مع التدريب ص ٧٠، والمبسوط للسرخسي ٤/ ١٦١.
(٣) ابن عبد البر: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري أبو عمر، فقيه حافظ مكثر، قال الباجي: هو أحفظ أهل المغرب، وقال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه. له: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، والتمهيد، والاستذكار، وجامع بيان العلم وفضله، وغيرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. انظر: الصلة لابن بشكوال ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٩، بغية الملتمس ص ٤٨٩ - ٤٩١.
(٤) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٨.
(٥) داود بن علي بن خلف أبو سليمان الفقيه الأصبهاني، سكن بغداد إمام أهل الظاهر، كان ورعا ناسكا زاهدا، صنف كتبا كثيرة، توفي سنة سبعين ومائتين. انظر: تاريخ أصبهان ١/ ٣١٢ - ٣١٣، تاريخ بغداد ٨/ ٣٦٩ - ٣٧٥.
(٦) هو: أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي القرطبي، الإمام العلامة، صاحب المصنفات، منها: المحلى، والفصل، والأحكام، وغيرها. توفي سنة ست =
[ ٤٠ ]
وأطال في الاحتجاج له، والرد على مخالفيه (^١).
الثالث: اختار ابن الصلاح أن ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، أو رواه أحدهما مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري حاصل له باستثناء أحاديث قليلة تكلم فيها بعض الحفاظ (^٢)، وتبعه ابن كثير (^٣).
الرابع: اختار ابن الحاجب (^٤)، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن حجر أن خبر الواحد إذا احتفت به قرائن، فإنه يفيد العلم (^٥).
ولعله أولى الأقوال.