للمتواتر شروط أربعة، هي:-
١ - أن يخبر به عدد كثير يحصل العلم الضروري بصدق خبرهم من غير حصر (^٣) على الصحيح، ومن العلماء من عين رقمًا لأدنى العدد المطلوب، فقيل: عشرة لأنه أول جموع الكثرة، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون عدة أصحاب موسى ﵇، وقيل: ثلاثمائة وبضعة عشر عدة أصحاب بدر؛ وقيل غير ذلك (^٤).
٢ - أن يخبروا عن علم لا عن ظن، فإن أهل بلد عظيم لو أخبروا عن طائر ظنوا أنه حمام، أو عن شخص أنهم ظنوا أنه زيد لم يحصل العلم
_________________
(١) تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي مادة "وتر".
(٢) شرح النووي على مسلم ١/ ١٣١، وانظر: الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ١/ ٩٥ - ٩٦، والكفاية له ص ٥٠.
(٣) شرح نخبة الفكر ص ٨، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٨/ ٥٠.
(٤) انظر: تدريب الراوي ص ٣٧١، ألفية السيوطي بشرح أحمد شاكر ص ٤٤، وإرشاد الفحول ص ٤٧ - ٤٨.
[ ٢٢ ]
بكونه حمامًا أو زيدًا (^١).
٣ - أن يكون علمهم مستندًا إلى أمر محس، إذ لو أخبروا عن حدوث العالم، أو عن صدق الأنبياء، لم يحصل لنا العلم، فلابد أن يستند فيه ناقلوه إلى الحواس كالسمع والبصر، لا لمجرد إدراك العقل، قال الحافظ ابن حجر: "الأخبار التي تشاع، ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق" (^٢).
٤ - أن توجد هذه الشروط في جميع طبقات السند، لأن كل عصر يستقل بنفسه، فلابد من وجود الشروط فيه، ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى -﵇- تكذيب كل ناسخ لشريعته (^٣).