ما روى الأعمش (^٥) عن الشعبي (^٦)، قال: يقال للرجل يوم القيامة: "عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملته، فيختم على فيه، فينطق جوارحه .. " الحديث (^٧) فقد أعضله الأعمش، وهو في صحيح مسلم
_________________
(١) هو: محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني أحد العلماء العاملين، وثقه أحمد، وابن معين، وذكره البخاري في الضعفاء. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة. انظر: التاريخ لابن معين ٣/ ١٩٥، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢/ ٤٣٨.
(٢) هو: عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني، روى عن أبي هريرة وغيره وعنه ابنه محمد، وآخرون، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الثقات لابن حبان ٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٧/ ١٦٢.
(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٤٦ - ٤٧، وقد جاء الحديث موصولا في صحيح مسلم ١١/ ١٣٤ مع النووي، والمسند ٢/ ٢٤٧، ٣٤٢ عن أبي هريرة من غير طريق الإمام مالك.
(٤) معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٤٧.
(٥) هو: سليمان بن مهران الحافظ أبو محمد الكاهلي، أحد الأعلام،، قال ابن المديني: له ألف وثلاثمائة حديث، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. انظر: الكاشف للذهبي ١/ ٤٠١.
(٦) هو: عامر بن شراحبيل الحميري أبو عمرو الكوفي الإمام العلم، قال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، وقال الشعبي: ما كتبت سوداء في بيضاء، مات سنة ثلاث ومائة. انظر: الخلاصة للخزرجي ٢/ ٢٢.
(٧) معرفة علوم الحديث ص ٤٨ - ٤٩.
[ ٩٠ ]
موصول عن الشعبي عن أنس بن مالك (^١).
قال ابن الصلاح: هذا جيد حسن، لأن الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي ورسول اللهﷺ-، فذلك باستحقاق اسم الأعضال أولى (^٢).
قلت: كلام ابن الصلاح جار على ما فهمه من كلام الحاكم أنه إذا روى تابع التابعي عن التابعي، لكن الذي في المعرفة للحاكم: أن يعضله الراوي من أتباع التابعين، فلا يرويه عن أحد، أي: يوقفه على نفسه، كما تقدم النقل عنه قريبًا، فعلى هذا هو داخل في النوع الأول، لأن الراوي تابع التابعي حذف منه راويان، هما: التابعي، والصحابي، علاوة على وقفه، وعدم رفعه إلى رسول الله -ﷺ-، لكن إفراد الحاكم له عن النوع الأول، وتمثيله بحديث الشعبي يؤيد ما قاله ابن الصلاح، لأن الشعبي تابعي، فلم يحذف إلا الصحابي مع الوقف.