ويحتمل أن يكون أصله من الاسترسال إلى الإنسان، وهو الاستئناس والطمأنينة إليه (^١). ويجمع المرسل على مراسل ومراسيل.
واصطلاحا: يختلف تعريف المرسل عند المحدثين عن تعريفه لدى الفقهاء والأصوليين، وإليك تعريفه عند الفريقين:-
١ - المرسل عند المحدثين: هو الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: قال رسول الله -ﷺ- (^٢).
ومثل القول: لو ذكر التابعي فعلا أو تقريرا نبويا كان داخلا فيه (^٣).
والمشهور عند المحدثين التسوية بين أن يكون التابعي الذي أرسل الحديث من كبار التابعين -وهم الذين جل روايتهم عن الصحابة- أو من صغارهم- وهم من قل سماعهم وروايتهم عن الصحابة (^٤).
وقيل: إن المرسل يختص بما أرسله كبار التابعين دون صغارهم فأحاديثهم تسمى منقطعة (^٥).
٢ - المرسل عند الفقهاء والأصوليين: المشهور عند الفقهاء والأصوليين أن المرسل قول غير الصحابي، قال رسول الله -ﷺ- (^٦).
_________________
(١) = المسمى "مصدق الفضل" لشهاب الدين الهندي.
(٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٢/ ٣٩٣.
(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٣٢.
(٤) توضيح الأفكار للصنعاني ١/ ٢٨٣.
(٥) علوم الحديث لابن الصلاح ص ٤٧.
(٦) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١/ ٢٠ - ٢١، وشرح ألفية العراقي له ١/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٧) انظر: البرهان للجويني ١/ ٦٣٢، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٤، روضة الناظر=
[ ٧٤ ]
وذهب إلى هذا من أهل الحديث الخطيب البغدادي (^١) وقطع به (^٢)، وابن الأثير (^٣) في جامع الأصول (^٤).
وقال أبو الحسين البصري (^٥): الخبر المرسل، هو أن يسمع الرجل الحديث من زيد عن عمرو، فإذا رواه قال: قال عمرو وأضرب عن ذكر زيد (^٦).
سمي هذا النوع من الحديث مرسلا، لأن المرسل أطلق الإِسناد، ولم يقيده براو معروف، أو لأن بعض الأسناد منقطع عن بقيته، أو لأن المرسل أسرع فيه عجلا، فحذف بعض إسناده، أو لأنه اطمأن إلى من أرسل عنه ووثق به لمن يوصله إليه حسب الاحتمالات اللغوية السابقة.
_________________
(١) = ص ١١٢ - ١١٣، المستصفى للغزالي ص ١٩٥، الأحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢.
(٢) هو: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ أحد الأئمة الأعلام. له: تاريخ بغداد، الكفاية، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. انظر: العبر للذهبي ٣/ ٢٥٣، الوافي بالوفيات للصفدي ٧/ ١٩٠ - ١٩٩.
(٣) انظر: الكفاية للخطيب البغدادي ص ٥٨.
(٤) ابن الأثير: هو مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم المعروت بابن الأثير، كان عالما بالفقه والأصول والنحو والحديث واللغة، وله تصانيف مشهورة، وكان كاتبا مفلقا. مات سنة ست وستمائة. انظر: المختصر في أخبار البشر ٣/ ١١٢ - ١١٣.
(٥) انظر: جامع الأصول ١/ ١١٥.
(٦) هو: محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري المتكلم المعتزلي صاحب التصانيف الواسعة، توفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة. انظر: المنتظم لابن الجوزي ٨/ ١٢٦، طبقات المعتزلة ص ٣٦٧.
(٧) المعتمد في أصول الفقة لأبي الحسين البصري ٢/ ٦٢٨.
[ ٧٥ ]
مثال المرسل: روى الإمام مالك في الموطأ عن عبيد الله بن عدي بن الخيار (^١)، قال: بينما رسول الله -ﷺ- جالس بين ظهراني الناس؛ إذ جاءه رجل فساره، فلم يدر ما ساره به حتى جهر رسول الله -ﷺ-، فإذا هو يستأذن في قتل رجل من المنافقين، فقال رسول الله -ﷺ- حين جهر: "أليس يشهد أن لا إِله إِلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ " فقال الرجل: بلى، ولا شهادة له. فقال: "أليس يصلي؟ " قال: بلى، ولا صلاة له. فقال رسول الله -ﷺ-: "أولئك الذين نهاني الله عنهم" (^٢).
فعبيد الله بن عدي بن الخيار تابعي لم يلق النبي -ﷺ-، وقد روي عنه هذا الحديث بدون ذكر الواسطة بينه وبين النبي -ﷺ-، فقد أسقط من إسناد هذا الحديث آخره، وأقل هذا السقط أن يكون الصحابي.