حيث اختيار النص النبوي، والعناية والاهتمام باختيار ألفاظه الجامعة المناسبة لموضوع الدراسة من مصادرها الأصلية، والاحتراز في أثناء النقل من الخطأ أو التحريف وَضَبْطِهَا، وَتَحْرِيرِ ألفاظِها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ثلاث مراحل:
أولًا: علوم المتن من حيث قائله، فيبدأ بالمرفوع، ويستنير بالموقوف الذي أضيف إلى الصحابة رضوان الله عليهم، والمقطوع وهو ما أضيف إلى التابعين، فمن شأنه إيضاح المتن مع العناية كما أسلفنا بدقة الرواية.
[ ٣٩ ]
ثانيًا: علوم شارحة للمتن:
لا بد للباحث في الحديث الموضوعي من الوقوف على شرح كل حديث، من بيان غريب الحديث، أي ما يتعلق بما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة عن الفهم، وأسباب ورود الحديث، وهو مهم لفهم الحديث، كأهمية معرفة المناسبة التي ذكر فيها الحديث. وعلم مشكل الحديث أو مختلف الحديث، وهو ما تعارض ظاهره مع القواعد فأوهم معنى باطلًا، أو تعارض مع نص شرعي آخر، وهو مفيد لإزالة كثير من الشّبَه التي يتعلق بها بعض الواهمين. وأخيرًا فقه الحديث؛ لتتضح له الصورة كاملة حول النص النبوي، فيتمكن من إعطاء فكرة واضحة للمقصد النبوي.
ثالثًا: علوم تنشأ من مقابلة المتن المروي بالروايات والأحاديث الأخرى (شواهد الحديث ومتابعاته) فيظهر للباحث النص الأصح أو الأوضح أو الأتم لموضوع بحثه، حيث تروى الأحاديث تارة مختصرة (يذكر موضع الشاهد فقط)، وتارة تامة، وتارة يذكر سبب ورود النص، وهذا كله يفيد الباحث قطعًا في فهم المقصد النبوي.